Logo

تجاهل تهديد الحوثيين في البحر الأحمر قد يفتح جبهة أخطر من هرمز

الرأي الثالث - وكالات

 حذّر خبراء في السياسة الخارجية من أن التركيز الدولي على مضيق هرمز قد يغفل تهديداً موازياً لا يقل خطورة يتمثل في البحر الأحمر، حيث يمكن لجماعة الحوثي في اليمن أن تتحول إلى عامل حاسم في تعطيل حركة التجارة العالمية.
 
وذكرت صحيفة ميليتري تايمز وهي منصة إعلامية أمريكية متخصصة في الشؤون العسكرية والدفاعية أن الأنظار تتجه حالياً إلى مضيق هرمز في ظل الحصار البحري الذي تقوده الولايات المتحدة،

 غير أن خبراء يرون أن هذا المضيق ليس نقطة الاختناق الوحيدة التي يمكن لإيران وحلفائها استغلالها في سياق الحرب الدائرة.
 
وأشار التقرير إلى أن البحر الأحمر، الذي يربط عبره جزء كبير من التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا، يمثل مساراً حيوياً يمكن أن يتعرض لاضطرابات كبيرة في حال تصعيد الحوثيين عملياتهم، خاصة في المناطق القريبة من السواحل اليمنية.
 
وبحسب الخبراء، فإن قدرات الحوثيين البحرية والصاروخية، إلى جانب موقعهم الجغرافي المطل على واحد من أهم الممرات المائية في العالم، تمنحهم إمكانية التأثير المباشر على الملاحة الدولية، بما في ذلك تهديد السفن التجارية والعسكرية.
 
ولفت إلى أن أي تصعيد في البحر الأحمر قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما يضاعف من المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالنزاع الإقليمي.
 
كما حذّر خبراء من أن تجاهل هذا المسار البحري والتركيز فقط على مضيق هرمز قد يخلق ثغرة استراتيجية، تسمح بفتح جبهة جديدة للصراع عبر البحر الأحمر، بما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
 
ويشير التقرير إلى أن التعامل مع التهديدات البحرية في الشرق الأوسط يتطلب رؤية أوسع تشمل جميع نقاط الاختناق الحيوية، وليس فقط المضائق التي تحظى باهتمام إعلامي وسياسي أكبر.

واليوم، هدّد قائد مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية الإيرانية، الجنرال علي عبداللهي، اليوم الأربعاء، بإغلاق مضيق باب المندب وتصفير التجارة في المنطقة إذا واصلت الولايات المتحدة الأميركية حصارها المفروض على إيران وضايقت حركة السفن وناقلات النفط الإيرانية. 

وبحسب التلفزيون الإيراني، قال عبداللهي إنّ الولايات المتحدة التي نعتها بـ"المعتدية والإرهابية" إذا استمرّت في حصارها البحري "غير القانوني" ضد إيران في المنطقة و"خلقت حالة من انعدام الأمن للسفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية، فإن هذا الإجراء الأميركي سيكون مقدمة لخرق وقف إطلاق النار"، متوعداً بأن القوات المسلحة الإيرانية بناء على ذلك "لن تسمح" باستمرار أي صادرات أو واردات في منطقة الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر. 

وأضاف أن إيران ستتحرّك بقوة لحماية سيادتها الوطنية ومصالحها.

وفي السياق قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، إن مستوى التهديد البحري الإقليمي في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان لا يزال عند مستوى حرج.
 
جاء ذلك في بيان للهيئة، غداة بدء البحرية الأمريكية حصار كل حركة الملاحة الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، بما فيها الواقعة على الخليج العربي وخليج عُمان، وهو ما اعتبرته طهران "قرصنة".
 
وقالت الهيئة إن "التهديد البحري الإقليمي في منطقة الخليج العربي، ومضيق هرمز، وخليج عمان، يظل عند مستوى حرج بسبب أنماط الهجمات الأخيرة، واستمرار التدخل في الملاحة، والاضطراب التشغيلي المستمر، بما في ذلك مرافق الموانئ، بجميع أنحاء المنطقة".
 
وأضافت أن "وقف إطلاق النار الأمريكي- الإيراني لمدة أسبوعين لم يؤد إلى استعادة حركة الملاحة الطبيعية، حيث لا تزال عمليات العبور محدودة جداً.. تطلب إيران تنسيقاً مسبقاً مع قواتها المسلحة، وقد نشرت رسومات توجيه بديلة تضع منطقة خطر فوق مخطط فصل حركة المرور (TSS)"
 
ووفق الهيئة، "أعلنت جهة ما (في إشارة للولايات المتحدة) حصاراً فعالاً اعتباراً من 13 أبريل 2026 على جميع الموانئ الإيرانية والساحل الإيراني شرق مضيق هرمز".
 
وتابعت: "ينطبق الحصار على جميع السفن باستثناء العبور المحايد عبر المضيق إلى ومن وجهات غير إيرانية،.. تظل السفن المحايدة خاضعة لعمليات الزيارة والتفتيش.. يُسمح بشحنات المساعدات الإنسانية، لكنها قد تخضع للتفتيش".
 
وبحسب الهيئة البريطانية، "تشير وسائل الإعلام إلى وجود ألغام في مضيق هرمز"، مبينة أنه "يجب على المشغلين اعتبار مخطط فصل حركة المرور (TSS) والمياه المجاورة منطقة محتملة الخطر من الألغام إلى حين التحقق من مواقع الألغام وتخفيف التهديدات على السفن العابرة".
 
"ومع ذلك، وبالرغم من هذه التقارير، لوحظ أن حركة السفن في المنطقة تستمر في العبور عبر المياه الإقليمية العمانية"، وفق الهيئة البريطانية.