Logo

لبنان: بدء سريان الهدنة وسط ترحيب دولي

  الرأي الثالث - وكالات

دخلت الهدنة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لبنان مدة عشر أيام، حيز التنفيذ ابتداء من الليلة (12 مساء بتوقيت بيروت)، لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق سلام. 

وفي تطور جيوسياسي متسارع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن بدء سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 10 أيام، مؤكداً سعيه لتحويل هذه التهدئة إلى «سلام دائم» عبر قمة مرتقبة في البيت الأبيض.
 
وبينما أبدى ترمب استعداده لزيارة بيروت «في الوقت المناسب»، جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لترسم واقعاً ميدانياً معقداً، إذ أكد أن إسرائيل لم توافق على الانسحاب من جنوب لبنان 

مشدداً على البقاء في «منطقة أمنية واسعة» بعمق 10 كيلومترات تمتد حتى الحدود السورية، لضمان عدم عودة «حزب الله» إلى الحدود الدولية، وهو ما يضع الهدنة الوليدة أمام اختبار حقيقي.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، أن لبنان تعهد اتخاذ "إجراءات ملموسة" لمنع أي عملية قد يشنها حزب الله ضد إسرائيل، فيما أعلن الحزب أنه سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملا ويتضمن وقف "الأعمال العدائية" الإسرائيلية والاغتيالات ضده.

وعقب إعلانه عن وقف إطلاق النار، قال ترامب، إن الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد يجتمعان في البيت الأبيض خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين. 

وأضاف ترامب "إنه لأمر مثير للغاية. أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق بحيث يتسنى عقد اجتماع، هو الأول من نوعه منذ 44 عاما، ليكون هناك اجتماع بين لبنان وإسرائيل، ومن المرجح أن يُعقد هذا الاجتماع في البيت الأبيض خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين".

من جانبه، قال نتنياهو، إن وقف إطلاق النار يمثل فرصة لـ"سلام تاريخي"، مشددا على مطلبه بنزع سلاح حزب الله كشرط مسبق لأي اتفاق. 

وأضاف "لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي"، فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، مساء الخميس، أن نتنياهو قال إن جيش الاحتلال "سيبقى في المكان الذي وصل إليه في لبنان"، في إشارة الى المناطق التي يسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية.
 
ونشرت وزارة الخارجية الأميركية، مساء الخميس، النص الكامل لمذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل، وذلك عقب محادثات مباشرة جرت في 14 إبريل/نيسان بوساطة واشنطن. 

وتضمّن النص تفاهمات أولية تمهّد لسلام دائم بين الجانبين، تشمل الاعتراف المتبادل بالسيادة وسلامة الأراضي، وإرساء ترتيبات أمنية على الحدود، 

إلى جانب إعلان هدنة مؤقتة تمتد لعشرة أيام اعتبارًا من 16 إبريل/نيسان، بهدف إطلاق مفاوضات مباشرة للتوصل إلى اتفاق شامل.  

وفي خطوة وصفت بـ«الاختراق الكبير»، كشف ترمب أن طهران وافقت على «إعادة المواد النووية» وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، مع التزامها بعدم امتلاك سلاح نووي، محذراً في الوقت ذاته من أن القتال «سيستأنف» إذا تعذر الوصول إلى اتفاق نهائي.

ورحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

كما رحبت وزارة الخارجية القطرية بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرة إياه خطوة أولية نحو خفض التصعيد. وأكدت الخارجية القطرية ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار والبناء عليه بشكل عاجل لتثبيت التهدئة ومنع اتساع رقعة التوتر في المنطقة. 

 غوتيريس يرحّب بوقف إطلاق النار في لبنان

رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بإعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، مشيدًا بدور الولايات المتحدة في تيسيره. 

وأعرب عن أمله في أن يمهّد هذا التطور الطريق أمام مفاوضات تفضي إلى حل طويل الأمد للنزاع، ويسهم في تحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة.

كما حثّ جميع الأطراف على احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل، والالتزام بالقانون الدولي في جميع الأوقات.

 الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.
 
وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. 

وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». 

وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم».

 وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني».

 وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). 

واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. 

وقالت المنظمة في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد. 

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة أو حتى أبسط الاحتياجات الأساسية،

 وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، بل حتى الأرصفة والشوارع. 

وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. 

وأوضحت المنظمة في بيانها أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

 ورحّبت وزارة الخارجية الإيرانية الخميس بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن "وقف الحرب في لبنان كان جزءا من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان"، 

مشيرا إلى أن إيران شدّدت "منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان".

 وأكدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن المسار اللبناني منفصل عن المسار الإيراني في المفاوضات.

 أبرز الأحداث الخميس | 16 إبريل

- حزب الله يدعو اللبنانيين إلى عدم التسرع في العودة إلى الجنوب

- واشنطن: وقف إطلاق النار في لبنان يمكن تمديده باتفاق متبادل

- الجيش اللبناني يدعو للتريث في العودة إلى الجنوب

- مصادر لبنانية: الجيش اللبناني سيواكب عودة الأهالي إلى الجنوب

- ترامب: وقف لإطلاق النار في لبنان لـ10 أيام

- سلام يرحب بوقف إطلاق النار: مطلب لبناني محوري

- نتنياهو: سنبقى بالمكان الذي وصلنا إليه في لبنان