Logo

انقضاء المهلة الدستورية في العراق بلا اتفاق على تسمية رئيس الوزراء

الرأي الثالث - وكالات

يتعقد المشهد السياسي في العراق مع إخفاق تحالف "الإطار التنسيقي" في التوصل إلى اتفاق بشأن تسمية رئيس الوزراء الجديد، وسط تصلب مواقف قادة التحالف بالرفض لمرشحين والتمسك بمرشحين آخرين لهذا المنصب. 

وزاد من تعقيد المشهد انتهاء المدة الدستورية المخصصة للمفاوضات السياسية بين الأحزاب للتوصل إلى اختيار المرشح لمنصب رئيس الحكومة، 

بالإضافة إلى إدراج أحد أطراف "الإطار التنسيقي" وهو حيدر الغراوي على لائحة المطلوبين للولايات المتحدة الأميركية، وهو الثاني خلال أسبوع بعد وضع "أبو آلاء الولائي" على اللائحة ذاتها.

وأخفق "الإطار التنسيقي" في سبع اجتماعات عقدها لمناقشة تسمية رئيس الوزراء الجديد، بسبب الانقسامات بين القوى الشيعية الحاكمة. 

ومنذ انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، في 11 إبريل/ نيسان الجاري، دخل "الإطار التنسيقي"، باعتباره الكتلة الأكبر، مهلة الـ15 يوماً المنصوص عليها دستورياً لتقديم مرشح لرئاسة الحكومة، 

وقد انتهت اليوم الاثنين، في مؤشر على عمق الخلافات، ما قد يدفع رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان إلى التدخل وإعلان حالة قضائية بشأن التجاوز على الدستور. 

ويأتي ذلك في وقت افادت معلومات، بأن "السلطة القضائية منزعجة من خلافات الأحزاب الشيعية وتجاوزها على التوقيتات الدستورية".
 
"تشنج واضح" بين السوداني والمالكي

وبحسب مصادر سياسية قريبة من "الإطار التنسيقي"، فإن "الاجتماعين الأخيرين لتحالف الإطار، شهد تشنجاً واضحاً بين قادة القوى السياسية؛ وتحديداً بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني وزعيم حزب الدعوة نوري المالكي. 

وأشارت المصادر، إلى أنه "ورغم محاولات التهدئة داخل الاجتماع من قبل قادة آخرين، إلا أن عمق الخلاف كان واضحاً، 

إذ طالب المالكي من التحالف أن يصدر بياناً يعلن سحب ترشيح السوداني رسمياً، وإعلان فتح المجال لمرشحين آخرين، فيما طالب السوداني بالمنصب باعتباره الفائز الأول بالانتخابات"، 

لافتة إلى أن "السوداني متمسك بإعادة اختياره للمنصب، ولم يسمح لبقية أطراف الإطار أن يتداولوا أي اسم آخر للمنصب".

وأكمل أحد المصادر، وهو قريب من تيار الحكمة الوطني الذي يتزعمه عمار الحكيم، أن "الاجتماع الأخير شهد جدلاً متكرراً بين قادة التحالف، وهو ما حول الخلاف بين عدد منهم إلى منحى شخصي أكثر منه سياسي" 

 موضحاً أن "المالكي أدرك أنه لن يتمكن الحصول على العدد الكافي من المصوتين للمضي بترشيحه، لذلك لم يعد يتمسك بالمنصب لكنه رشح باسم البدري (رئيس الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة)" 

 مبيناً أن "تعقيد الأزمة زادتها ضغوطات ورسائل أميركية، تقترب من الإملاءات فيما يتعلق برفض واشنطن مرشحين معينين للمنصب".

من جانبه، كشف المتحدث باسم ائتلاف "النصر"، ضمن تحالف "الإطار التنسيقي"، عقيل الرديني، أن "تأجيل الاجتماع وعدم التوصل إلى نتائج يعكس استمرار الخلافات السياسية"، 

مبيناً في تصريحات صحافية، أن "التأجيل جاء نتيجة استمرار الخلافات بين القوى السياسية وصعوبة التوصل إلى توافق سريع بشأن الملفات المطروحة"، 

مشدداً على أن "هذا التأجيل يعكس حجم التباين داخل الإطار التنسيقي، ما يفرض استمرار الحوار بين الأطراف السياسية من أجل تقريب وجهات النظر والوصول إلى حلول مشتركة".
 
وأشار عضو "الإطار التنسيقي" محمود الحياني، إلى أن "الخلافات تجاوزت مرحلة مناقشة الأسماء المطروحة للترشح لمنصب رئيس الحكومة الجديدة، إلى آليات الترشيح، فمن قادة الإطار من ذهب إلى اعتماد الثقل البرلماني بين المتخاصمين داخل التحالف الواحد، ومنهم من سعى إلى أهمية أن يبقى تحالف الإطار موحداً، ومنهم من هو متمسك بترشيحه" 

مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "الاجتماعات المقبلة قد تسفر عن نتائج، خصوصاً وأن الاجتماعات السابقة حتى وإن لم تسفر عن بيانات رسمية وواضحة، إلا أنها كشفت المواقف".
 
لكن الباحث في الشأن السياسي والقريب من تحالف "الإطار التنسيقي"، عبد الرحمن الجزائري، لفت إلى أن "العرقلة التي تحدث مع تحالف الإطار، تأتي بسبب التدخلات الأميركية"، 

موضحاً أنه كان على الإطار أن يرفض التدخلات ويتمسك بمرشحه، "لكن تماهي بعض الأحزاب مع الرؤية الأميركية جعل الأمور تتعقد".