Logo

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

الرأي الثالث - وكالات

 ترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت بمدينة جدة الساحلية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

كما بحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

وفي تعليق له، أكد الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، 

بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار.

ووجهت القمّة الخليجية التشاورية في جدة، مساء الثلاثاء، بسرعة إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز ومنظومة إنذار مبكر ضد الصواريخ الباليستية، مشددة على رفض إغلاق مضيق هرمز الحيوي في نقل الطاقة عالميا.

جاء ذلك في بيان إعلامي لأمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، بعد ساعات من انتهاء قمّة خليجية تشاورية عُقدت في جدة غربي السعودية، وترأسها ولي العهد محمد بن سلمان.

وأفادت قناة “الإخبارية” السعودية بأن أمير قطر تميم بن حمد، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وولي عهد الكويت صباح خالد الحمد الصباح وصلوا إلى جدة وكان في استقبالهم ولي العهد السعودي.
 
كما وصل وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، وكان في استقباله نظيره السعودي فيصل بن فرحان، فيما لم تعلن سلطنة عُمان عن إرسال وفد لها أو تؤكد الرياض حضور ممثل لها.
 
وأوضح البديوي، في البيان، أنه تلبية لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عقد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لقاءهم التشاوري التاسع عشر، برئاسة ولي العهد رئيس الوزراء السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز في مدينة جدة.

وتضمّ دول مجلس التعاون الخليجي كلا من السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عُمان، وخلال قمّة خليجية عام 1998، تم الاتفاق على عقد لقاء تشاوري نصف سنوي لقادة دول مجلس التعاون، بين القمّتين الدورية السابقة واللاحقة، 

وعُقدت أول قمّة تشاورية في مدينة جدة في مايو/ أيار 1999.

وبحث المجتمعون في قمّة جدة “الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرّضت له دول المجلس والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول المجلس، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد”، وفق بيان البديوي.

وأعرب المشاركون عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها.

ووجّه المشاركون بـ”الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، وكذلك مشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية”.

كما وجّهوا بالإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدمًا في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس.

وأضاف البديوي، في البيان ذاته، أن المجتمعين “أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرّضت لها دول المجلس، والأردن، والتي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات”.

وأكدوا أن “هذه الاعتداءات الإيرانية الغادرة قد أدت إلى فقدان ثقة دول المجلس بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من إيران بالمبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة”، بحسب ما ذكر بيان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي.

وشددوا على “حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فرديًا أو جماعيًا، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرّض له أي دولة عضو يُعدّ اعتداءً مباشرًا على كل دوله، وفق ما نصّت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية”، وفق البيان.

وأشاروا إلى “تمكن الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجستي، وقطاع الطيران”، بحسب البيان.

وأعربوا عن “رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلبًا على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمّى لعبور السفن من خلاله، وعلى ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير/ شباط 2026”.

وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران أسفرت عن أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل إعلان هدنة لأسبوعين في 8 أبريل/ نيسان الجاري على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وفي 21 أبريل/ نيسان الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة مع إيران بناء على طلب باكستان “إلى حين تقديم طهران مقترحها”، دون تحديد مدة زمنية لذلك.
 
ورحبّت دول مجلس التعاون بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وأشادت بجهود الوساطة التي تقوم بها باكستان، وأكدت دعمها لها في السعي للتوصل إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار، ويعالج القضايا التي كانت على مدى عقود سبباً في زعزعة الأمن والاستقرار.

 كما أثبتت الدول الخليجية قدرةً فائقة على حماية سيادتها وصون أمنها، حيث نجحت بكل كفاءة واقتدار في التصدي لأكبر قدر من الهجمات الصاروخيّة وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة، إذ تصدت لأكثر من 95 في المائة من إجمالي الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.