إسرائيل تواصل خروقاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق مع لبنان
الرأي الثالث - وكالات
تتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي على لبنان يوماً بعد يوم، ما يهدد استمرار الهدنة الهشة المعلنة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ولا تزال الغارات الإسرائيلية محصورة في بلدات الجنوب اللبناني، فيما يرد حزب الله باستهداف قوات الاحتلال المتوغلة وآلياته، من دون شن عمليات قصف صاروخي على المستوطنات الحدودية.
واستهدفت غاراتان إسرائيليتان بلدتي النبطية الفوقا وشقرا جنوبي لبنان، فيما استهدفت غارة ثالثة دراجة نارية في بلدة حاريص.
كما شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي غارات عدة على لبنان، إذ استهدفت غارة بلدة مجدل زون في قضاء صور وغارة أخرى بلدة كفرا في قضاء بنت جبيل، كما استهدفت غارة دراجة نارية في بلدة برج قلاويه في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان.
ومجدداً، استهدف طيران الاحتلال، الثلاثاء، طواقم الدفاع المدني اللبناني، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء منهم في أثناء قيامهم بمهمة لإنقاذ جرحى تحت أنقاض مبنى تعرض للقصف في بلدة مجدل زون بقضاء صور جنوباً،
فيما أعلن جيش الاحتلال مقتل سائق جرافة وإصابة نجله من جراء مسيرة مفخخة أطلقها حزب الله في أثناء هدمهما المنازل في بلدات الجنوب.
وأعلن الجيش اللبناني استشهاد عسكري وشقيقه من جراء غارة إسرائيلية استهدفَتْهما في بلدة خربة سلم - بنت جبيل في أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمله العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة.
ودان الرئيس اللبناني جوزاف عون الاعتداء الإسرائيلي الذي أدى إلى استشهاد ثلاثة من عناصر الدفاع المدني في بلدة مجدل زون.
واعتبر عون، في بيان للرئاسة، أنّ "هذا الاعتداء يضاف إلى سلسلة اعتداءات استهدفت عاملين في الإغاثة والإسعاف، ما يدل على أن إسرائيل تواصل انتهاك القوانين والمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين والمسعفين وعناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر والعاملين في حقول الإنقاذ والإسعاف"
. بدوره، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في بيان، إنّ "استهداف عناصر من الدفاع المدني في مجدل زون واستشهادهم في أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني جريمة حرب موصوفة جديدة ترتكبها اسرائيل. وهي تشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعده".
وشدد سلام على أن "الحكومة لن تألو جهداً لإدانة هذه الجريمة النكراء في المحافل الدولية، وحشد كل الجهود لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار".
كما دان وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين، في بيان له، "الجريمة النكراء التي ارتكبها العدو الإسرائيلي، باستهدافه المباشر لمسعفي الدفاع المدني اللبناني أثناء قيامهم بمهمة إنقاذ إنسانية في بلدة مجدل زون".
وأشار ناصر الدين إلى أنّ هذه الجريمة ليست مجرد حادثة معزولة، بل هي استكمال لسياسة الأرض المحروقة واستهداف مقومات الصمود اللبناني، حيث ارتفع عدد شهداء القطاع الصحي إلى 103 شهداء منذ الثاني من مارس/ آذار؛ تاريخ تجدد العدوان الإسرائيلي،
معتبراً أن هذا الإمعان في القتل يمثل ضرباً بعرض الحائط لكل المواثيق والأعراف الدولية، وتحدياً سافراً لاتفاقيات جنيف التي تمنح حصانة مطلقة للمسعفين والطواقم الطبية في الميدان.
وفي 17 إبريل/ نيسان الجاري بدأت هدنة في لبنان لمدة عشرة أيام، ثم مُدِّدَت حتى 17 مايو/ أيار المقبل، لكن إسرائيل تخرقها يومياً، عبر قصف خلّف شهداء وجرحى، فضلاً عن تفجير واسع لمنازل بعشرات القرى في الجنوب.
ورداً على خروق إسرائيل المتواصلة للهدنة، أعلن حزب الله في سلسلة بيانات، الثلاثاء، استهدافه جنوداً وآليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان بست عمليات.
وأعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية في بيان أنّ "الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ الثاني من مارس/ آذار حتى 28 إبريل/ نيسان ارتفعت إلى 2534 شهيداً و7863 جريحاً".
وأفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، في تقريرها اليومي للوضع الرّاهن بسبب توسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان، الثلاثاء، بأنّ "العدد الإجمالي لمراكز الإيواء التي فُتحَت هو 621 مركزاً في مختلف المناطق اللبنانية،
فيما بلغ العدد الإجمالي للنازحين 116.154 نازحاً. وبلغ عدد الأعمال العدائيّة 9.991".
وتواصل إسرائيل خروقاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق مع لبنان منذ دخوله حيز التنفيذ منتصف ليل 16 – 17 إبريل/ نيسان الجاري، رافعة من مستوى عملياتها العسكرية على صعيد جنوب نهر الليطاني وشماله إضافة إلى استهدافها منطقة البقاع شرقاً،
ما يوقع عشرات الشهداء والجرحى، إلى جانب توسعة رقعة الدمار وتكرار إنذارات الإخلاء لتكريس تهجير طويل للسكان، وتحقيق الأهداف المتصلة بإقامة منطقة عازلة.
وشهد الميدان اللبناني في الساعات الماضية تصعيداً إسرائيلياً بعد توجيه الاحتلال إنذاراً إلى سكان 14 بلدة جنوبية، وتنفيذه تهديداته بشنّه سلسلة غارات لم تقتصر على القرى التي ذكرها،
وكان أعنفها الغارة التي استهدفت بلدة مجدل زون، في أثناء تنفيذ عناصر الدفاع المدني مهمة إنقاذ وإسعاف مصابين، ما أدى إلى استشهاد 3 عناصر، بعدما احتُجزوا تحت الأنقاض، واصابة عسكريَّين بجروح.
يأتي ذلك في وقتٍ لا يزال فيه الأفق الداخلي في لبنان مسدوداً أمام أي توافق أو تقارب، خصوصاً أن التباينات لا تزال موجودة، وهو ما يعرقل حتى هذه اللحظة حصول اللقاء المرتقب بين رؤساء الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري، وسط تمسّك بري بالتفاوض غير المباشر مع إسرائيل وأولوية وقف إطلاق النار والاعتداءات على الجنوب اللبناني،
في حين أن الهوّة تزيد أكثر بين حزب الله وعون، خصوصاً بعد الاتهامات الأخيرة المتبادلة بالخيانة.