Logo

قادة أوروبا يعزّزون التوجه نحو الاستقلال الدفاعي وسط ضغوط أميركية

الرأي الثالث - فرانس برس

شدّد القادة الأوروبيون، خلال قمة "المجموعة السياسية الأوروبية" التي عُقدت في العاصمة الأرمينية يريفان، على ضرورة تعزيز استقلالية أوروبا في المجال الدفاعي، وتطوير شراكاتها الدولية، ولا سيما مع كندا، في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وتهديداتها المتكرّرة بخفض الدعم العسكري لحلفائها التقليديين.

وأكّد القادة أن القارة الأوروبية باتت مطالبة بتعزيز قدراتها الذاتية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، خصوصاً مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا وتداعياتها الإقليمية والدولية. 

وفي هذا السياق، شدّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين على ضرورة رفع الجاهزية الدفاعية للاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تتطلب "قدراً أكبر من الاستقلالية" في إدارة الملفات الأمنية.

وشهدت القمة حضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في سابقة تُعد الأولى من نوعها بمشاركة زعيم من خارج التكتل الأوروبي، إذ دعا إلى تعزيز التعاون بين الدول المتوسطة النفوذ لمواجهة التحولات في النظام الدولي، 

مشيراً إلى أن الاجتماعات المشتركة تتيح مساراً بديلاً عن الانكفاء والتنافس الحاد بين القوى الكبرى.
 
ويأتي هذا التقارب الأوروبي الكندي في إطار سعي الطرفَين إلى تنويع الشراكات، خاصة بعد تأثر الاقتصاد الكندي بالرسوم الجمركية الأميركية، في حين انضمت أوتاوا إلى آلية تمويل الدفاع الأوروبية، في خطوة تعكس رغبتها في تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع القارة.

وتزامنت القمة مع قرارات أميركية بخفض الوجود العسكري في أوروبا، من بينها إعلان سحب آلاف الجنود من ألمانيا، ما عزّز من الدعوات الأوروبية إلى بناء منظومة أمنية أكثر استقلالاً، وتقليل الاعتماد على الحماية الأميركية.
 
كما ناقش القادة خلال الاجتماع سبل تعزيز التنسيق الإقليمي، في وقت تعمل فيه أرمينيا على توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع سياسة "تنويع" تنتهجها للتوازن بين علاقاتها مع روسيا والغرب.

وتأتي هذه القمة في ظل تحولات متسارعة في المشهد الدولي، إذ يسعى الأوروبيون إلى إعادة تموضع استراتيجي يضمن لهم دوراً أكثر استقلالية وفاعلية في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية.