الدوري يعود من الحرب.. كرة القدم توحد اليمنيين رغم انقسام الجغرافيا
وسط انقسام سياسي وحرب مستمرة منذ أكثر من عقد، عاد الدوري اليمني الممتاز لكرة القدم للحياة مع انطلاق موسم 2025-2026 بنظام الذهاب والإياب الكامل، في خطوة اعتبرها يمنيون حدثاً استثنائياً يتجاوز حدود الرياضة، بعد توقف استمر منذ موسم 2013-2014 نتيجة الحرب والانهيار الأمني الذي ضرب البلاد.
وانطلقت المنافسات رسمياً يوم 30 أبريل 2026، بمشاركة 14 نادياً من مختلف المحافظات اليمنية، بينها أندية تاريخية مثل أهلي صنعاء ووحدة صنعاء وتضامن حضرموت والعروبة وهلال الحديدة، إلى جانب فرق صاعدة مثل السد مأرب والمكلا، وسط حضور جماهيري لافت في صنعاء وسيئون وعدد من المدن الأخرى.
وشهدت الجولة الأولى أجواء جماهيرية واسعة، حيث امتلأت مدرجات ملعب الظرافي في صنعاء قبل ساعات من انطلاق ديربي العاصمة بين أهلي صنعاء ووحدة صنعاء، فيما شهد استاد سيئون حضوراً كبيراً خلال مواجهة شعب حضرموت واتحاد حضرموت، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات النشاط الكروي قبل الحرب.
12 عاماً من التوقف
وتوقفت منافسات الدوري اليمني الممتاز منذ موسم 2013-2014 بسبب الحرب والانقسام السياسي وتدهور الأوضاع الأمنية، فيما اقتصرت الأنشطة الرياضية، خلال السنوات الماضية، على بطولات تنشيطية محدودة بنظام التجمعات القصيرة، أقيمت في مدن محددة لتجنب مخاطر التنقل بين المحافظات.
ومع انطلاق موسم 2025-2026، عاد الدوري لأول مرة بنظامه الكامل القائم على الذهاب والإياب، وهو ما يتطلب تنقل الأندية بين مناطق مختلفة جغرافياً وسياسياً، في ظل استمرار الانقسام وتعدد السلطات المحلية، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بالطرق والسفر والبنية التحتية الرياضية.
ويقول الخبير الرياضي اليمني محمد السروري إن إقامة دوري كامل في اليمن خلال هذه الظروف يمثل "معجزة لوجستية وأمنية"، موضحاً أن بعض الفرق تضطر إلى قطع مسافات طويلة عبر طرق جبلية وغير مستقرة تستغرق أكثر من 15 ساعة للوصول إلى الملاعب، مقارنة بساعات قليلة فقط قبل الحرب.
كما أوضح الاتحاد اليمني لكرة القدم أن عودة الدوري جاءت بعد تنسيق طويل مع الأندية والسلطات المحلية في مختلف المحافظات، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بالجوانب الأمنية والتنظيمية، بهدف إعادة النشاط الكروي الرسمي بعد سنوات من التوقف الكامل للمسابقة المحلية الأهم في البلاد.
المدرجات تعود للحياة
وشهدت الجولة الافتتاحية حضوراً جماهيرياً واسعاً، خصوصاً في ديربي العاصمة بين أهلي صنعاء ووحدة صنعاء، الذي انتهى بفوز الأهلي بهدف دون رد، وسط أجواء جماهيرية صاخبة أعادت مشاهد المنافسة التقليدية التي غابت عن الملاعب اليمنية طوال سنوات الحرب.
وفي حضرموت، شهدت مواجهة شعب حضرموت واتحاد حضرموت حضوراً جماهيرياً تجاوز الطاقة الاستيعابية لبعض المدرجات، وانتهت المباراة بفوز الشعب بنتيجة 2-0، في ظل تفاعل جماهيري واسع أعاد الحضور الجماهيري القوي إلى ملاعب الكرة اليمنية بعد سنوات من الغياب.
ويقول ناصر الهمداني، وهو أحد المشجعين الذين حضروا مباراة أهلي صنعاء ووحدة صنعاء، إنه بكى مع انطلاق صافرة البداية بعد سنوات طويلة من الغياب
مضيفاً أن كرة القدم أعادت لليمنيين شعور الحياة الطبيعية، ولو لساعات قليلة داخل المدرجات بعيداً عن أخبار الحرب والأزمات اليومية.
كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً كبيراً مع المباريات الافتتاحية، حيث تداول ناشطون ومشجعون صور الجماهير والملاعب، معتبرين أن عودة الدوري تمثل حدثاً وطنياً جامعاً، أعاد للشارع اليمني جزءاً من الحيوية التي فقدها خلال السنوات الماضية.
أصداء عربية واسعة
وحظيت عودة الدوري اليمني باهتمام واسع في الأوساط الرياضية والإعلامية العربية، حيث عبّر عدد من المعلقين والإعلاميين العرب عن دعمهم للكرة اليمنية، واعتبروا استئناف الدوري رسالة أمل في بلد أنهكته الحرب والانقسامات طوال أكثر من عقد.
وقال المعلق الجزائري حفيظ دراجي إن عودة الدوري اليمني "خبر يبعث على الفرح والأمل"، مضيفاً أن عودة كرة القدم تعني عودة الحياة إلى الملاعب والجماهير وفتح المجال أمام المواهب اليمنية الشابة لاستعادة حضورها في الساحة الرياضية.
كما كتب المعلق اليمني حسن العيدروس ، مبروك لكل الرياضين في اليمن انطلاق الدوري اليمني بعد غياب..
مع كامل الأمنيات بأن يسهم في رفد الاندية والمنتخبات الوطنية بالمواهب والنجوم..
خطوة في الطريق الصحيح انتظرها الشارع الرياضي اليمني منذ زمن..
كل التوفيق لكل الأندية واللاعبين والأجهزة الادارية و الفنية والحكام..
"بالرغم من كل شيء الشغف يبقى نفسه" .. هنا اليمن.
ولو تركت اثرها، هذا الشعب لا تهزمه "الحروب"
كما كتب الإعلامي القطري، عادت الحياة للملاعب من جديد بعد غياب من موسم 2021-2022
انطلق الدوري .. وانلعبت 6 مباريات من أصل 7 بنفس التوقيت
وتأجلت مباراة اتحاد إب والعروبة بسبب الأمطار
وأول فرحة بالدوري كانت من نصيب مصعب المزري لاعب السد مأرب
افتتح البطولة بهدف في شباك سلام الغرفة
عودة جميلة لكرة القدم اليمنية وإن شاء الله نشوف موسم قوي ومليان حماس
كل التوفيق للأشقاء في اليمن السعيد
أوروبا ❌
اليمن✅
هالملعب الجميل " الظرافي " في صنعاء
وهذا الحضور الجماهيري الكبير خلال مباراة اهلي صنعاء والعروبة
من بعد العودة .. الدوري اليمني يقدم لنا أجمل الأشياء
شغف واثارة كفو منهم
الله يحفظ اليمن
ويجمع اهلها على الخير والمحبة
ويبعد عنها كل شر وفتنة
كما كتب المعلق التونسي عصام الشوالي أن عودة الدوري بعد 12 عاماً "ليست مجرد عودة لمسابقة كروية، بل عودة للنبض والمدرجات والهتاف"، في إشارة إلى البعد الاجتماعي والإنساني الذي حمله استئناف النشاط الرياضي الرسمي في اليمن.
ولاقت هذه المواقف تفاعلاً واسعاً من الجماهير اليمنية، التي اعتبرت الاهتمام العربي بعودة الدوري رسالة تضامن معنوي مهمة، خصوصاً في ظل العزلة التي عاشتها الرياضة اليمنية خلال سنوات الحرب وتراجع المشاركات والأنشطة الرسمية على المستوى الخارجي.
الدوري يواجه أزمات
رغم عودة المنافسات، لا تزال الأندية اليمنية تواجه تحديات مالية ولوجستية كبيرة، في ظل ضعف مصادر التمويل وغياب الرعاة التجاريين، إلى جانب تدهور البنية التحتية الرياضية في عدد من المدن نتيجة الحرب والإهمال الذي استمر لسنوات طويلة.
وتعتمد أندية كثيرة على تبرعات رجال أعمال محليين ودعم محدود من الاتحاد اليمني لكرة القدم ووزارة الشباب والرياضة، لتغطية نفقات السفر والإقامة ورواتب اللاعبين، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف التنقل بين المحافظات خلال الموسم الحالي.
وقال مدرب نادي اليرموك شفيق سلام، إن الفرق بما فيها فريقه تضطر إلى السفر لساعات طويلة عبر الطرق البرية، في ظل صعوبة النقل الجوي الداخلي
موضحاً أن الإرهاق البدني الناتج عن التنقل يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه اللاعبين والأجهزة الفنية خلال الموسم الحالي.
وأكد أن عودة الدوري تمثل خطوة ضرورية لإعادة بناء المنتخبات الوطنية، بعد سنوات من غياب المنافسات الرسمية المحلية، التي أثرت مباشرة على جاهزية اللاعبين ومستوى المنتخب اليمني في البطولات الإقليمية والقارية، خلال السنوات الماضية.
كرة القدم كمساحة جامعة
ويرى يمنيون أن عودة الدوري تتجاوز البعد الرياضي، في ظل قدرة كرة القدم على جمع الجماهير من مختلف المحافظات والانتماءات السياسية والمناطقية داخل المدرجات، بعيداً عن الانقسامات التي فرضتها الحرب خلال السنوات الماضية.
وشهدت المباريات الأولى حضور جماهير من مختلف الفئات العمرية، حيث عاد مشجعون قدامى إلى الملاعب بعد أكثر من عقد من الغياب، فيما تابع آلاف اليمنيين المباريات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقناة "يمن شباب" الناقلة الحصرية، في ظل تعطش واضح لعودة الأنشطة الجماهيرية الطبيعية.
كما يعتبر كثير من اليمنيين أن استمرار الدوري يمثل اختباراً لقدرة الرياضة على البقاء خارج الصراع السياسي والعسكري، خصوصاً مع مشاركة أندية من مناطق مختلفة جغرافياً وسياسياً، ونجاحها في التنقل وخوض المباريات ضمن جدول منتظم حتى الآن.
ومع استمرار الجولات المقبلة، تتجه الأنظار إلى قدرة الاتحاد اليمني والأندية على الحفاظ على استقرار المسابقة حتى نهايتها، في وقت يرى فيه كثير من اليمنيين أن كرة القدم أصبحت واحدة من المساحات القليلة التي ما تزال قادرة على جمع الشارع اليمني تحت هتاف واحد.