Logo

تجدّد النقاشات حول مستقبل مجلس القيادة الرئاسي اليمني

 عاد الحديث مجدداً عن نقاشات تُجرى حول مستقبل مجلس القيادة الرئاسي وهو الأمر الذي يضغط باتجاهه عدد من الأطراف المحلية والإقليمية، في ظل التطورات على المستويين المحلي والإقليمي، وانعكاساتها على الملف اليمني، 

خصوصاً بعد الأحداث التي شهدتها محافظات حضرموت والمهرة وعدن من تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي في ديسمبر/كانون الأول الماضي وما أعقب ذلك من تدخل عسكري سعودي لإنهاء التمرد وأزمة حل المجلس الانتقالي الجنوبي، من قيادات فيه بالرياض في 9 يناير/كانون الثاني الماضي، 

والتغييرات التي طرأت على تركيبة المجلس ومحاولات إعادة تشكيل قوى نفوذ جديدة تدير المشهد ميدانياً، على حساب القوى السياسية والعسكرية الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي. 

ويعود ملف مجلس القيادة الرئاسي إلى الواجهة ويختفي على فترات متقطعة منذ مطلع عام 2023، أي بعد أقل من عام فقط على تشكيل المجلس بعدما كان الرئيس عبد ربه منصور هادي، قد نقل في 7 إبريل/نيسان 2022، السلطة إلى مجلس قيادة رئاسي، ضم ثمانية أعضاء، برئاسة رشاد العليمي خلال مشاورات عُقدت في الرياض.

 وغالباً ما يرتبط الحديث عن تغييرات داخل المجلس بتفاقم الخلافات داخله أو أزمات على الأرض تحديداً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، على غرار الوضع الحالي الممتد منذ تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي وما أعقب ذلك من تغييرات وتطورات تفرض نفسها على المشهد جنوب اليمن إلى اليوم. 

وأشارت مصادر سياسية ومصدر دبلوماسي يمني، إلى أن القوى السياسية المحلية، وتتفق معها بعض الأطراف الإقليمية، عادت لتطرح فكرة البحث في مستقبل مجلس القيادة الرئاسي بشكله الحالي. 

ويتم نقاش هذا الأمر مع الأطراف الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها السعودية وأميركا. وتتركز هذه الطروحات على فكرة إعادة تقليص أعضاء المجلس (8 أعضاء) إلى رئيس ونائبين، فيما يطرح البعض ضرورة تغيير رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

ويتكون المجلس منذ تأسيسه في 2022، من ثمانية أعضاء بينهم الرئيس. وضم المجلس أربعة من الشمال وهم رشاد العليمي وطارق صالح وسلطان العرادة وعثمان مجلي فيما ضم أربعة آخرين من الجنوب وهم عيدروس الزبيدي وعبدالرحمن المحرمي وفرج البحسني وعبدالله العليمي.

 وبسبب الخلافات داخل المجلس الرئاسي وصولاً الى أحداث حضرموت والمهرة الأخيرة تم استبعاد الزبيدي والبحسني من الحصة الجنوبية واستبدالهم بالفريق محمود الصبيحي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي.

وبحسب ما تقوله المصادر ، فإن من الأسباب التي فرضت إعادة التفكير في مستقبل مجلس القيادة الرئاسي، أن "رئيسه أصبح غير فعال، وهو لا يستطيع العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن، منذ أحداث حضرموت والمهرة (طرد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي منهما في يناير الماضي) 

 خصوصاً أن أطرافاً جنوبية ترى أن عودته قد تتسبب في أزمة واحتقانات واسعة في محافظات ومناطق الجنوب، لذلك تطرح فكرة تغيير العليمي، لتخفيف حدة الاحتقان في جنوب وشرق اليمن". 

كما تتحدث المصادر عن سبب آخر يتمثل في عدم الانسجام بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني في ظل التباينات داخله، وفشله في حلحلة الأوضاع المحلية وتزايد الأزمات.

امتعاض من مجلس القيادة الرئاسي 
 
وقالت المصادر إن أهم أسباب إعادة فتح ملف مجلس القيادة الرئاسي أن البعثات الدبلوماسية "صار لديها امتعاض من المجلس"، ووصلت إلى شبه قناعة بأنه غير قادر على حل مشكلة انقلاب الحوثيين، لعدم وجود رؤية واضحة لديه بشأن هذا الأمر، بسبب الخلافات التي عصفت بالمجلس خلال الفترة الماضية، 

وأثرت عليه وعلى فاعليته على الأرض، وعلى إمكانية إيجاد حلول لإنهاء انقلاب الحوثيين، سواء سلماً أو حرباً.
 
في المقابل، قال مصدر مقرب من مكتب العليمي، إنه لا يوجد شيء رسمي أو ترتيبات، على خلاف ما يروّج له البعض خلال لقاءات فردية أو اجتماعات هنا أو هناك، لإحداث تغييرات في مجلس القيادة الرئاسي وبينها تغيير العليمي.

 واعتبر أن كل ما يتردد مجرد أقاويل تلعب على وترها بعض الأطراف السياسية، موضحاً أن تقديرات عودة العليمي إلى عدن أو منطقة أخرى من المناطق المحررة، مرتبطة بالتقدير الأمني. 

وأوضح أن هناك نقاشات حثيثة تجري حالياً، لكنها تركز في الأساس على الجهود المبذولة التي يقوم فيها العليمي، من خلال مسارين؛ الأول حشد الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الخطر الذي يمثله الحوثيون على اليمن وباقي دول المنطقة والعالم،

 والثاني يتمثل في حشد الجهود والدعم لتطبيع الأوضاع المحلية واستعادة الاستقرار وتهيئة البيئة الداخلية المؤاتية لإنهاء معاناة اليمنيين بإنهاء انقلاب الحوثيين. 

مصدر سياسي آخر من  الفريق نفسه قال، إن الحديث عن مصير مجلس القيادة الرئاسي وتغيير رئيسه سابق لأوانه، لأن الهدف الآن العمل على استقرار الأوضاع على الأرض.

وبحسب معلومات طرحت بعض الأصوات داخل الحكومة اليمنية خلال اجتماعات عدة  بعض الأسماء لتولي رئاسة مجلس القيادة خلفاً للعليمي، أبرزها عضو المجلس الفريق محمد الصبيحي، الذي يحظى بقبول، لا سيما أنه يدير حالياً مؤسسات الدولة على الأرض في عدن وفي المحافظات المجاورة لها وصولاً إلى محافظة تعز، 

بينما عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت سالم الخنبشي يدير الملف في المحافظات الشرقية.

مواصلة دمج التشكيلات العسكرية

يأتي هذا فيما واصلت اللجنة العسكرية والأمنية عمليات إعادة دمج وتفكيك التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة للأطراف والمكونات السياسية، بينها تفكيك نفوذ أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي في هذه التشكيلات، إلى جانب تفكيك البنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي  على المستويات كافة، 

ضمن مساعي تقليص نفوذ "الانتقالي" ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي عارض قرار حل المجلس واتخذ في الآونة الأخيرة عدة خطوات لإعادة تفعيل المجلس الذي تم إضافة العربي لاسمه ليصبح "المجلس الانتقالي الجنوبي العربي"  

فضلاً عن التحشيد المتواصل في الشارع وآخرها بمناسبة ما يسمى "إعلان عدن التاريخي" الذي صدر في 4 مايو/أيار 2017 عندما تم تفويض الزبيدي عقب تظاهرات حاشدة لتشكل كيان يمثل الجنوبيين، ليتم الإعلان بعدها بأيام وتحديداً في 11 مايو عن تشكيل المجلس.

ومع مواصلة اللجنة العسكرية والأمنية العليا، بإشراف مباشر من قيادة التحالف، عملها على دمج التشكيلات العسكرية والأمنية وإلحاقها بوزارتي الدفاع والداخلية، بدأ نفوذ أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي يتضاءل بشكل كبير داخل التشكيلات العسكرية والأمنية التي كانوا يديرونها خلال السنوات الماضية،

 خصوصاً أن الدمج صاحبته غربلة وإجراء تغييرات كبيرة في قيادة التشكيلات العسكرية والأمنية والألوية والمناطق العسكرية، بعد إطاحة قيادات عسكرية وأمنية كانت موالية لمكونات سياسية وأعضاء في مجلس القيادة الرئاسي، واستبدالها بقيادات كانت في صف الشرعية وموالية للسعودية. 

وفسر البعض أن سحب نفوذ أعضاء مجلس القيادة قد يكون مقدمة لإجراء تغيير داخل المجلس، بعد تقليص نفوذه العسكري، الذي تسبب خلال الفترات الماضية في إحداث توترات وصراعات وخلافات داخل المجلس، الذي كان منقسماً بين شخصيات مدعومة من الإمارات أو السعودية.
 
وقال الأكاديمي والناشط السياسي مشتاق الشعيبي، إن مجلس القيادة الرئاسي أصبح طي النسيان "لأنه يفتقر للقاعدة الشعبية، فالشمال في قبضة الحوثيين، والجنوب في حضن المجلس الانتقالي فعلياً، بالإضافة إلى افتقار أعضائه للقاعدة الشعبية والنفوذ على الأرض.
 
وأضاف: "أما في ما يخص الحديث عن تغيير العليمي فأعتقد أن بقاءه أو عزله من المجلس لا يغير شيئاً في العملية السياسية، لأن الثقل الحقيقي للمجلس كان يكمن في وجود شركاء في العملية السياسية، والذين تم استبعادهم والضرب باتفاقية تشكيل المجلس عرض الحائط هذا أولاً، 

وثانياً مجلس القيادة الرئاسي لم يقدم شيئاً للشعب، سواء في الشمال أو الجنوب، إنما ضاعف معاناته في الفترة الأخيرة من خلال تدهور ملف الخدمات وتفرده بإصدار قرارات عسكرية وأمنية لا تخدم مصلحة البلاد، بل تترتب عليها عودة مسلسل الاغتيالات إلى العاصمة عدن وبعض المحافظات".

فارس الجلال