لبنان أمام أسبوع حاسم: تنسيق مكثف تحضيراً لمحادثات واشنطن
الرأي الثالث - وكالات
تشهد الساحة في لبنان أسبوعاً حاسماً على مستوى مسار المفاوضات مع إسرائيل، وتثبيت وقف إطلاق النار، مع استضافة واشنطن يومَي الخميس والجمعة المقبلين في 14 و15 مايو/أيار، جولتي محادثات لن تكونا كالاجتماعين السابقين اللذين عقدا في 14 و23 إبريل/نيسان الماضي، سواء في الشكل، بعد رفع مستوى التمثيل، أو في المضمون، لناحية توسيع البحث في الملفَين الأمني والسياسي.
وتتّجه الأنظار إلى الوفد الإسرائيلي الذي سيشارك في الاجتماعين، وما إذا كان سيرأسه وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر المكلَّف بإدارة ملف التفاوض، ممثلاً لإسرائيل، على غرار إرسال لبنان السفير السابق سيمون كرم لترؤس وفده إلى واشنطن، الأمر الذي يعني عملياً الانتقال من مرحلة المحادثات إلى المفاوضات المباشرة، مع ما ستحمله من انعكاسات على المشهد العسكري.
في المقابل، لا يزال الميدان في مساره التصعيدي، في ظلّ تكثيف الاحتلال غاراته على الجنوب، وتوسعة اعتداءاته في مناطق لبنانية عدة، ورفع حزب الله بالموازاة، مستوى عملياته.
و كثف القصر الجمهوري في بعبدا مشاوراته واتصالاته تحضيراً للاجتماعين المرتقبين، وفتح قناة تواصل مباشرة مع وفده في العاصمة الأميركية الذي يضمّ إلى جانب كرم، السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية في واشنطن
مع بحث إمكانية انضمام مسؤول عسكري رفيع من لبنان إلى المحادثات، وقد أعطى الرئيس جوزاف عون تعليماته للوفد، على أن يبقى التواصل قائماً عند كل تطوّر أو جديد.
وبحسب المعلومات، فإنّ "لبنان يتعامل مع الاجتماعين بطريقة مختلفة عن المحادثات الأولى والثانية، وينظر إليهما أقرب إلى بدء المسار التفاوضي، من هنا كان إرساله السفير كرم إلى واشنطن لترؤس وفده، رغم أنه كان يتريث بهذه الخطوة، ويتركها لحين بدء مسار المفاوضات المباشرة،
علماً أنّ الولايات المتحدة وضعت المباحثات التي تنطلق الخميس، في خانة المحادثات الثالثة، كذلك لا تزال إسرائيل تنظر إليها بالنظرة الأميركية نفسها، وهو ما يفسّر حتى اللحظة عدم إرسالها ديرمر إلى الجلسات".
في الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية، إن "لبنان اختار إرسال كرم لأنه أراد أن يرفع مستوى التمثيل، ويأخذ المحادثات إلى مكان آخر، خاصة في جلسة الخميس، التي في حال شهدت تطوراً ملموساً، يمكن أن يمثل اجتماع الجمعة بدء مسار المفاوضات"،
مشيرة إلى أن "لبنان لا يريد أن تكون الجولة الجديدة من المباحثات على غرار الجلستَين السابقتَين، فهو يريد وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وتثبيته، فهذا مسار أساسي وتمهيدي لبحث الملفات العالقة، ويأمل في أن يجري التوصل إليه يوم الخميس، ليُبحث بالقضايا الأخرى يوم الجمعة".
وتشير المصادر إلى أن "عون أعطى توجيهاته إلى رئيس الوفد اللبناني لناحية التمسّك بالثوابت الأساسية، على صعيد وقف كامل وشامل لإطلاق النار، ووقف عمليات تدمير وتفجير القرى، للانطلاق بمفاوضات تنهي الاحتلال جنوباً،
وتمهّد لإعادة انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى بلداتهم، مع التمسك بضرورة بدء مسار إعادة الإعمار، على أن تبحث كذلك الملفات الأخرى، منها ترسيم الحدود وغير ذلك.
وكذلك، تأكيد المقرّرات الرسمية، على رأسها المرتبطة بحصرية السلاح بيد الدولة، وضرورة إنجازها بوقت سريع، ما يستوجب في المقابل، تقديم دعم خارجي للجيش اللبناني لتنفيذ خطته بالشكل اللازم".
وتلفت المصادر إلى أن "الرئيس جوزاف عون سبق أن قال إنه سيذهب بعيداً من أجل إنهاء حرب جُرَّ إليها لبنان، وسيفعل كل المطلوب لأجل ذلك، فهذا همّه وشغله الشاغل،
لكن في الوقت نفسه، لن يتخلى عن حقوق لبنان ولا عن الثوابت، وما يفعله ليس استسلاماً ولا تنازلاً، وحتماً ليس خيانة"، مؤكدة أن "عون متمسّك بعدم لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويعتبر أن الوقت ليس مناسباً الآن لحصول الاجتماع، وهناك تفهّم أميركي لذلك".
وأعلنت الخارجية الأميركية يوم الجمعة الماضي، أنها ستقوم بتيسير محادثات مكثفة على مدى يومين بين حكومتَي إسرائيل ولبنان، مشيرة إلى أن الوفدين سيخوضان مناقشات مفصّلة تهدف إلى التقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن، يعالج جوهرياً الاهتمامات الأساسية للبلدين.
وقالت إن "هذه المحادثات تهدف إلى الابتعاد بشكل حاسم عن النهج الفاشل الذي ساد خلال العقدَين الماضيَين، والذي سمح للجماعات الإرهابية بترسيخ أقدامها وإثراء نفسها، وتقويض سلطة الدولة اللبنانية، وتعريض الحدود الشمالية لإسرائيل للخطر"
مشيرة إلى أن "المناقشات ستضع إطاراً لترتيبات سلام وأمن دائمين، واستعادة سيادة لبنان الكاملة على كامل أراضيه، وترسيم الحدود، وخلق مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان"
معتبرة أن "هذه المناقشات تمثل خطوة مهمة أخرى نحو إنهاء عقود من الصراع وإرساء سلام دائم بين البلدين".