ترمب يصل إلى بكين.... ويخيّر إيران: اتفاق جيد أو الدمار
الرأي الثالث - وكالات
وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين لعقد قمة مهمة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، فيما جدد تمسكه بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقال قبل مغادرته الولايات المتحدة إن «إيران إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع أميركا أو ستواجه الدمار».
وأضاف ترمب أنه لا يتوقع أن يحتاج إلى مساعدة بكين لإنهاء حرب إيران وتخفيف قبضة طهران على مضيق هرمز.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بعد مغادرته واشنطن: "سأطلب من الرئيس شي، وهو قائد يتمتع بمكانة استثنائية، أن "يفتح" الصين حتى يتمكن هؤلاء العباقرة من إطلاق قدراتهم السحرية، والمساعدة على رفع جمهورية الصين الشعبية إلى مستوى أعلى!".
ودخل مسار التفاوض بين واشنطن وطهران مأزقاً مفتوحاً عقب رفض ترمب الرد الإيراني الأخير، وسط مؤشرات متزايدة على تحول الهدنة الهشة إلى مساحة لإعادة ترتيب الأوراق العسكرية.
إلى ذلك، كشفت تقييمات استخباراتية أميركية سرية، صدرت مطلع هذا الشهر ونقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران استعادت معظم قدراتها العسكرية والصاروخية، بما يتناقض مع تصريحات ترمب بأنه «سحق» الجيش الإيراني.
واستعدت الصين لاستقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمراسم خاصة، تليق برجل لا يمل الحديث عن إنجازاته وتفرده على الساحة الدولية. لكن ترامب الباحث عن الأرقام والصفقات واللقطات المميزة لتصديرها منشوراته الإعلامية وبيانات البيت الأبيض ربما لن يجد مهمته سهلة في بكين، التي يعود إليها بعد نحو عقد من الغياب.
فقد كانت زيارته الأولى لبكين في عام 2017 ذات طبيعة احتفالية وصفقات تجارية واسعة، بينما تأتي الزيارة الثانية، بعدما جرت في نهر العلاقات الدولية مياه كثيرة، وسّعت فيها الصين اقتصادها وتجارتها ونفوذها السياسي في العالم كله، واختبرت إلى حد كبير العلاقة مع ترامب نفسه في عامه الأول من ولايته الثانية، والذي كان عام تهديد بالتعرفات الجمركية الباهظة ثم تراجع عنها أفضى إلى هدنة تجارية بين العملاقين.
من المؤكد أن الصين تدرك أن تحدي العملاق الاقتصادي الأميركي ليس مهمة عاجلة بعد، لكن ذلك لا يمنع أن تنظر إلى الأمام من أجل ذلك.
وبالرغم من القيود التجارية والتعرفات التي فرضها ترامب على السلع الصينية في ولايتيه الأولى والثانية، نجحت بكين في تعظيم مكاسبها من الاقتصاد الأميركي الأقوى عالمياً، من خلال الرد على التعرفات بشكل مماثل أحياناً وبنقل مراكز الإنتاج إلى دول أخرى، لا تتعرض لتعرفات أميركية باهظة في معظم الأحيان.
هكذا حافظت بكين على فائض في ميزانها التجاري مع السوق الأميركية الأكثر إنفاقاً من 312 مليار دولار في عام 2017 ليصل إلى ما يزيد عن 350 مليار دولار في عام 2024.
المحصلة التي تدركها بكين إذن، هي أن الاقتصاد الأميركي يحتاج إلى سوقها أكثر مما تحتاج هي إلى السوق الأميركية، فأوراق الضغط الاقتصادية التي في جعبتها كثيرة، ولذلك لم يخف ترامب أن مهمته الرئيسية في بكين ستكون مطالبة بكين أن تفتح اقتصادها أمام اللاعبين الأميركيين الكبار.
ولهذا السبب تحديداً يصطحب معه أكثر من اثني عشر من رؤساء الشركات الأميركية العملاقة، من إنفيديا لصناعة الرقائق إلى تسلا وبلاك روك وفيزا وماستركارد وآبل، والقائمة طويلة.
وجود هؤلاء الكبار في الوفد الرئاسي ليس فقط لإبرام صفقات اقتصادية مباشرة مع بكين، فكثير منهم يفعلون، ولكن الهدف الرئاسي هو استغلال القمة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ للحصول على امتيازات سياسية تدفع بكين إلى تسريع المحادثات التنظيمية الجارية بالفعل في الصين لتصبح قاعدة للعمل الدائم لا يتعلق بكل شركة على حدة.