Logo

اتفاق الأسرى خطوة مهمة لبناء الثقة وإحياء عملية السلام

الرأي الثالث 

قالت صحيفة فايننشال تايمز، إن عملية تبادل الأسرى بين الأطراف اليمنية التي جرت مؤخراً يعزز جهود المملكة العربية السعودية في إحياء عملية السلام اليمنية وإبعاد الحوثيين عن الحرب.
 
وذكرت في تقرير لها، إن الخطوة تعتبر جزءاً من جهود سعودية أوسع لإبعاد الحوثيين عن التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.
 
ونقلت عن محللين قولهم إن الصفقة تعد خطوة مهمة لبناء الثقة من قبل السعودية التي تسعى إلى إحياء عملية السلام المتوقفة بقيادة الأمم المتحدة، ومراقبة التوترات في اليمن

 وتعتبر بمثابة تشجيع للحوثيين على عدم الانخراط بشكل أكبر في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
 
وتشير إلى أن السعودية ودول إقليمية أخرى تشعر بالقلق من تصاعد الصراع، وبالتالي توسيع الحوثيين مشاركتهم ومهاجمة البنية التحتية للطاقة السعودية أو محاولة إغلاق مضيق باب المندب.
 
وتقول الصحيفة إنه على الرغم من الخطاب العدائي للحوثيين، لكنهم لم يشنوا أي ضربات ضد المملكة العربية السعودية، بعد التوصل إلى هدنة هشة عام 2022، كما أنهم لم يستهدفوا السفن لأكثر من 200 يوم.
 
وتنقل عن محللين قولهم إن الحوثيين كانوا يدرسون خياراتهم بينما يتمسكون بإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع مع الرياض، والذي سيتضمن حوافز مالية من شأنها أن تساعد في تخفيف الظروف الاقتصادية الصعبة في اليمن.

وفي السياق، باركت الحكومة اليمنية، الاتفاق المعلن عنه يوم أمس، بشأن الأسرى والمختطفين والذي تم برعاية الأمم المتحدة في العاصمة الأردنية عمّان.
 
وقال رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني في منشور له على منصة إكس: "الاتفاق الذي تم التوصل إليه اليوم للإفراج عن 1750 محتجزًا، خطوة إنسانية مهمة تبعث الأمل في نفوس آلاف الأسر اليمنية قبيل عيد الأضحى المبارك، وتجسد أولوية الحكومة في إنهاء معاناة المحتجزين والمختطفين وفق مبدأ الكل مقابل الكل".
 
وأضاف: "وإذ نبارك هذه الخطوة، نثمن عالياً الدور المحوري للأشقاء في المملكة العربية السعودية، وجهود بعثة الأمم المتحدة وسلطنة عُمان والأردن والصليب الأحمر والفريق الحكومي المفاوض، وكل من أسهم في تحقيق هذا الإنجاز الإنساني الذي يمثل انفراجاً في واحدٍ من أكثر الملفات إيلاماً لليمنيين".

بدورها، أبدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، استعدادها للبدء بتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمختطفين بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، والذي تم التوقيع عليه يوم أمس في العاصمة الأردنية عمّان.
 
ورحبت اللجنة في بيان لها، بالاتفاق بين أطراف النزاع في اليمن بشأن إطلاق سراح المحتجزين ونقلهم وإعادتهم إلى أهاليهم، مشيرة إلى أن النجاح الإيجابي للمفاوضات في عمّان، التي ترأسها كل من مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعد "خطوة حاسمة إلى الأمام".
 
وقال كريستين سيبولا رئيسة وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن: "لقد قرّب اتفاق اليوم العائلات من لمّ شملها الذي طال انتظاره، والآن، وبعد الاتفاق على هويات المحتجزين الذين سيتم إطلاق سراحهم ونقلهم وإعادتهم إلى أهاليهم، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر مستعدة للقيام بدورها كوسيط محايد في تنفيذ هذه العمليات الإنسانية المعقدة".
 
وأضافت: "في المرحلة التالية، ستطلب اللجنة الدولية للصليب الأحمر حق الوصول الكامل وغير المقيد إلى جميع المحتجزين المشمولين بالاتفاقية. هذا الوصول ضروري لإجراء مقابلات خاصة والتأكد من موافقة كل فرد طواعية على المشاركة في العملية، وذلك لضمان تنفيذ العمليات بأمان وكرامة لجميع المعنيين".
 
وأردفت: "نعتمد على جميع الأطراف لتقديم تعاونهم الكامل حتى نتمكن من البدء في الاستعدادات لتنفيذ الاتفاقية وضمان سير العملية بسلاسة".
 
وأشادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالأطراف اليمنية لتوصلها إلى اتفاق مشترك، معربة عن تقديرها العميق لمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن لدوره الرائد في هذه المفاوضات المكثفة.
 
ويُحدد اتفاق ستوكهولم المُبرم في ديسمبر/كانون الأول 2018 دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر كوسيط محايد في عمليات النقل هذه، وينبع هذا الدور من ولايتها الإنسانية، والمستندة إلى القانون الدولي الإنساني، 

وقد نفذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بموجب هذا الإطار، إطلاق سراح ونقل وإعادة أكثر من 1000 محتجز في عام 2020، وأكثر من 900 محتجز في عام 2023. 

ويوم أمس، أعلن وفد الحكومة اليمنية المفاوض في ملف المحتجزين، التوصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن نحو 1750 محتجزاً من مختلف الأطراف، بينهم 27 من قوات التحالف العربي.
 
وأوضح بيان صادر عن الوفد الحكومي المفاوض، أن هذا الاتفاق جاء نتاجاً للمسار التفاوضي الذي انطلق من العاصمة العُمانية مسقط في 11 ديسمبر 2025م، وفق قاعدة "الكل مقابل الكل"، وتخللته جولة من التفاوض غير المباشر في العاصمة السعودية الرياض استمرت شهراً كاملاً، جرى خلالها إرساء أطر تقنية وإجرائية لتبادل الكشوفات وتعزيز مسار التفاهم.
 
ولفت البيان إلى التعقيدات والعقبات التي رافقت جولة المشاورات المباشرة التي احتضنتها المملكة الأردنية، واستمرت 90 يوماً متواصلة، من 5 فبراير وحتى 6 مايو 2026م، مؤكداً أن الوفد اضطلع بمسؤولياته خلال مختلف مراحل التفاوض بروح وطنية وإنسانية عالية، انطلاقاً من الحرص على إنجاح هذا المسار وإعادة المحتجزين إلى أسرهم.
 
وأكد البيان، أن الجهود تُوّجت بالتوقيع على الكشوفات وآلية التنفيذ، في خطوة وصفها بأنها تمثل تحولاً حقيقياً وانفراجاً ملموساً في هذا الملف الإنساني الشائك

ويوم أمس، قالت وكالة سبأ الحكومية، إن الاتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين بشأن الأسرى والمختطفين، ينص على الكشف عن مصير السياسي والقيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان المخفي في سجون الحوثيين منذ 11 عاماً.
 
وذكرت الوكالة أن الاتفاق نص على تشكيل لجنة من الطرفين، بمشاركة أسرة محمد قحطان، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر كوسيط محايد، وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين.
  
كما نص الاتفاق على القيام بالزيارات المتبادلة للسجون وأماكن الاحتجاز في المرحلة الثانية بعد تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين.