قمة بين بوتين وشي: إشادة بتعزيز العلاقات ودعوة إلى وقف حرب إيران
الرأي الثالث - وكالات
اختتم الرئيسان الصيني شي جين بينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين محادثات في قاعة الشعب الكبرى في العاصمة بكين، اليوم الأربعاء، حيث استغرقت المحادثات الموسعة بين الصين وروسيا وقتاً أطول من المتوقع،
إذ انخرط الجانبان في مناقشة مجموعة واسعة من المواضيع، قبل أن يلتقي الزعيمان بالصحافة ويشهدا توقيع سلسلة من الوثائق.
دعوة إلى وقف الحرب في المنطقة
وخلال المحادثات مع بوتين، قال شي إن الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج يمر بمرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وأضاف بأن هناك حاجة ماسة لوقف فوري للأعمال العدائية، وأن استمرار المفاوضات أمر بالغ الأهمية.
وتابع: "إن إنهاء القتال مبكراً سيساعد في تقليل الاضطرابات التي تؤثر على استقرار إمدادات الطاقة، وسيساعد في سلاسة عمل السلاسل الصناعية، وسلاسل التوريد، فضلاً عن النظام التجاري الدولي".
ولفت شي إلى أن اقتراحه المكون من أربع نقاط بشأن الحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتعزيزهما، يهدف إلى زيادة بناء التوافق الدولي، والمساهمة في خفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية.
هذا يؤكد هذا المقترح، الذي تم طرحه خلال اجتماع مع الإمارات العربية المتحدة، على ضرورة الالتزام بمبادئ التعايش السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي، فضلاً عن الالتزام بتنسيق التنمية والأمن.
وكان شي استهلّ حديثه بالقول إن العلاقات الصينية الروسية قد دخلت مرحلة جديدة من التطور الأكثر استباقية وسرعة. وأضاف أن على الصين وروسيا اغتنام هذه الفرصة التاريخية لتعزيز أسس الثقة بين البلدين،
مشيراً أنه ينبغي على الجانبين أن يعملا معاً على تحسين جودة التعاون الثنائي وتوسيع آفاق الصداقة.
وأضاف شي أنه على الرغم من المشهد الدولي المضطرب والمعقد، فقد عزز البلدان شراكتهما الاستراتيجية الشاملة لعصر جديد، على أساس المساواة والاحترام المتبادل والثقة والتعاون المربح للجانبين.
تمديد معاهدة حسن الجوار
واتفق الرئيسان خلال القمة على تمديد معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا. وقال شي إن المعاهدة، التي تم توقيعها قبل 25 عاماً، أرست أساساً للصداقة طويلة الأمد والتنسيق الاستراتيجي الشامل.
وأضاف أن المشهد الدولي قد شهد تغييرات كبيرة، ويحذر من خطر العودة إلى "قانون الغاب" في الشؤون العالمية. ولفت إلى أن الطبيعة المستقبلية للمعاهدة وأساسها العلمي وأهميتها المعاصرة، أصبحت واضحة بشكل متزايد.
وقال إن الصين تدعم تمديد المعاهدة، وستعمل مع روسيا على التمسك بمبادئها وتعزيز التنسيق الاستراتيجي المتتالي بين البلدين.
عالم متعدد الأقطاب
من جهته، قال بوتين إن التعاون الصيني الروسي يمثل ركيزة أساسية للاستقرار في الساحة الدولية، خلال عملية معقدة لتشكيل العالم، ليصبح عالماً قائماً على مصالح الرصاص.
وأضاف أن التواصل والتعاون الوثيق مع الصين على مختلف المنصات متعددة الأطراف، بما في ذلك مجموعة بريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة العشرين، أمر ذو أهمية خاصة بالنظر إلى الوضع المتوتر في العالم.
ولفت الرئيس الروسي إلى أن العملية المعقدة لتشكيل عالم متعدد الأقطاب قائم على توازن المصالح بين جميع المشاركين فيه، جارية بالفعل.
وأشاد بوتين بمنظمة شنغهاي للتعاون باعتبارها مثالاً رائعاً على حل المشاكل بشكل مشترك، والتكامل في المنطقة الشاسعة. كما أعرب عن دعم بلاده الكامل لرئاسة الصين لمنظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)،
وقال إنه سيحضر الاجتماع في مدينة شينزن جنوب الصين هذا العام.
اختبار صلابة العلاقات الثنائية
هذا وقد لفتت زيارة بوتين إلى بكين، بعد أربعة أيام فقط من مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الانتباه لما قد تشير إليه بشأن مسار العلاقات بين الصين والولايات المتحدة وروسيا،
إذ يُعتبر المثلث الاستراتيجي بين القوى الثلاث، أحد أهم العوامل الديناميكية الحاسمة التي تشكل النظام العالمي سريع التغير في الوقت الراهن.
وفي هذا الإطار، واصلت بكين وموسكو تعزيز العلاقات، حيث يواجه كلاهما ضغوطاً جيوسياسية متزايدة من واشنطن، على الرغم من التكهنات المتكررة بأن التحديات المتزايدة قد تختبر تضامنهما.
ومع ذلك، يبدو من غير المرجح أن تُغير زيارة الدولة الأخيرة التي قام بها دونالد ترامب بشكل جذري، أو تطغى على أجندة التعاون الصيني الروسي الأوسع نطاقاً.
فهذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها الصين قادة روسيا والولايات المتحدة في الشهر نفسه، خارج إطار متعدد الأطراف.
ومع ذلك، لا يبدو أن التتابع السريع للقمم قد يؤدي إلى إعادة تشكيل مسار العلاقات الثنائية وفق مصالح جديدة، أفرزتها التغيرات الجيوسياسية الأخيرة.
وفي تعليقها على زيارة بوتين، قالت وسائل إعلام صينية اليوم الأربعاء، إنه استناداً إلى العديد من البيانات المشتركة، فإن العلاقات التي تربط بكين وموسكو تتحدد بتبادلات طويلة الأمد ومتبادلة للغاية ومتكررة، لذلك لا تداخل بين الزيارتين، بل ستكونان مختلفتين تماماً؛
فبينما اتسمت زيارة ترامب بالفخامة والاحتفالات الرسمية، تركز زيارة بوتين على توحيد مواقف البلدين بشأن التطورات الأخيرة.
يشار إلى أن بكين وموسكو تصفان العلاقات الثنائية بأنها في أفضل حالاتها تاريخياً، كما أنشأتا آليات مؤسسية واسعة النطاق، تشمل اجتماعات منتظمة لرؤساء الوزراء، وتبادلات برلمانية، وتعاوناً في مجالات الطاقة، والاستثمار، والتجارة، والثقافة، والشؤون الإقليمية، والأمن الاستراتيجي، وإنفاذ القانون.
في المقابل، جُمّدت العديد من قنوات الاتصال بين بكين وواشنطن، والتي كانت تتجاوز المائة قناة، منذ ولاية ترامب الأولى. والجدير بالذكر أن الخطوط الساخنة العسكرية بين القوتين تُعلّق وتُستأنف بشكل متكرر مع استمرار التوترات الثنائية.
في المقابل، يرى مراقبون أن التوافق بين الصين والولايات المتحدة على بناء استقرار استراتيجي في العلاقات الثنائية، قد يؤثر على نفوذ موسكو وسلطتها تجاه بكين وواشنطن.
في غضون ذلك، يُنظر إلى روسيا بشكل متزايد على أنها الشريك الأصغر في علاقتها مع الصين، بسبب اعتمادها الاقتصادي المتزايد على بكين في زمن الحرب، منذ غزوها لأوكرانيا قبل أربع سنوات.
يذكر أنه شارك في اجتماع اليوم، عن الجانب الصيني، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي كاي تشي، ونائب رئيس الوزراء دينغ شيويه شيانغ، ووزير الخارجية وانغ يي، والنائب الثاني لرئيس الوزراء تشانغ غوتشينغ، وسفير الصين لدى روسيا تشانغ هان هوي.
وعن الجانب الروسي، شارك وزير الخارجية سيرغي لافروف، والنائب الأول لرئيس الوزراء دينيس مانتوروف، ونواب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، وتاتيانا جوليكوفا، وديمتري تشيرنيشينكو، وأنطون سيلوانوف، ومكسيم أوريشكين.