لبنان: ليلة دامية مع تصعيد الاحتلال عدوانه على البقاع والجنوب
الرأي الثالث - وكالات
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب المجازر وشنّ الغارات المكثفة على مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرقيه، وسط تصعيد ميداني متواصل خلّف عشرات الشهداء والجرحى، وسط إنذارات جديدة بالإخلاء طاولت بلدات مأهولة بالسكان، فيما أعلن حزب الله تنفيذ عمليات استهدفت آليات ودبابات إسرائيلية.
وشهد لبنان ليلة دامية إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة جديدة للغارات الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة، أنّ الغارات أدت إلى سلسلة مجازر توزعت على عدد من البلدات الجنوبية وأسفرت عن استشهاد 31 شخصاً وإصابة 40 آخرين.
كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أنّ الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي ارتفعت إلى 3213 شهيداً و9737 جريحاً.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، يوم الثلاثاء، أن الغارات التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي خلال الساعات الأخيرة على مناطق في جنوبي لبنان أدّت إلى سقوط 31 شهيداً و40 جريحاً، في سلسلة مجازر طاولت عدداً من البلدات.
وأوضح المركز، في بيان، أن بلدة برج الشمالي سجّلت 14 شهيداً، بينهم طفلان وثلاث سيدات، إضافة إلى 16 جريحاً بينهم خمسة أطفال وست سيدات.
وفي بلدة كوثرية الرز، أسفرت الغارات عن استشهاد خمسة أشخاص وإصابة ستة آخرين، بينهم طفلان، فيما سقط أربعة شهداء، بينهم طفلان، وأصيب عشرة أشخاص، بينهم طفلان وثلاث سيدات، في بلدة حبوش.
كما أدّت الغارات على بلدة معركة إلى استشهاد ستة أشخاص وإصابة ستة آخرين، بينهم طفل، بينما أسفرت الغارة على بلدة سلعا عن سقوط شهيدين وإصابة شخصين بجروح.
في غضون ذلك، أعلن حزب الله استهداف ثلاث دبابات ميركافا وآليّتَي نميرا في بلدة زوطر الشرقية، عبر سرب من المسيّرات الانقضاضية من طراز "أبابيل"، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة.
وازدادت الاعتداءات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة بوتيرة تصاعدية غير مسبوقة منذ إقرار الهدنة في 16 إبريل/ نيسان الماضي على الجبهة اللبنانية، مع شمولها الجنوب والبقاع الغربي، على وقع ارتفاع أعداد الإنذارات بالإخلاء لمدن وقرى بكاملها، تزامناً مع تتالي المجازر،
وتسجيل نزوح كثيف، لا في الجنوب والبقاع الغربي فحسب، بل أيضاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، إثر تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الاثنين، عن مرحلة "سحق حزب الله".
وفي خضمّ دورة التصعيد الإسرائيلي، ذكرت القناة 12 العبرية، أمس الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان تتجاوز "الخط الأصفر"، الذي يبعد عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة لمسافات تتراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات بذريعة إبعاد خطر المسيّرات التي يطلقها حزب الله وتحولت إلى هاجس رئيسي لجيش الاحتلال.
وأفادت وسائل إعلام عبرية، مساء الثلاثاء، بأن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على وقع توسيع تل أبيب عدوانها على لبنان.
وقالت هيئة البث العبرية الرسمية: "نتنياهو وترامب يجريان مكالمة هاتفية في ظل توسيع القتال في لبنان، والمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران"، من دون تحديد الطرف الذي أجرى الاتصال.
في الأثناء توجّه وفد عسكري من لبنان إلى واشنطن، أمس الثلاثاء، للمشاركة في الاجتماع الأمني المرتقب مع إسرائيل في مقرّ وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون"، يوم الجمعة المقبل 29 مايو/ أيار الجاري، وذلك بعدما تلقّى توجيهات من الرئيس جوزاف عون حدّدت الثوابت الأساسية التي سيطرحها على طاولة التفاوض.
وحول التصعيد الإسرائيلي الواسع في الساعات الماضية جنوباً وبقاعاً والتصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين بتكثيف وتيرة العدوان وتسريعها ليشمل حتى بيروت،
إضافة إلى التصريحات الصادرة عن مسؤولين أميركيين بدعم إدارة ترامب هذا المسار، بذريعة تجاهل حزب الله طلبات وقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، وخرق الاتفاق،
قالت مصادر رسمية لبنانية إنّ "لبنان يكثف اتصالاته الخارجية ولا سيما مع الأميركيين من أجل التهدئة ووقف التصعيد، وهدفه ليس فقط ترك بيروت بعيدة عن النيران، بل وقف كلّي وشامل لإطلاق النار، وهذا ما يعمل عليه وسيكرر المطالبة به في اجتماعات واشنطن".
وفي السياق أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن ما يقرب من مليون شخص ما زالوا نازحين داخل لبنان، في ظل تصاعد الغارات الجوية الإسرائيلية وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وقال المكتب، في بيان، إن أعداداً من السكان أُجبروا على مغادرة منازلهم ليلة الإثنين عقب تكثيف الغارات الإسرائيلية،
مشيراً إلى أن عشرات الأسر لجأت خلال الساعات الـ48 الماضية إلى مراكز الإيواء في العاصمة بيروت، فيما شوهدت عائلات تقضي الليل داخل سياراتها.
من جانبها، أفادت منظمة الصحة العالمية بأن مرافق الرعاية الصحية تعرضت لتسع هجمات خلال أربعة أيام بين 21 و24 مايو/ أيار الجاري، ما أسفر عن مقتل ثمانية من العاملين في القطاع الصحي وإصابة 45 آخرين.
وفي السياق، قال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن الجيش الإسرائيلي أصدر أوامر بإخلاء مدينة النبطية الواقعة شمال نهر الليطاني.
وأكد حق أن الاعتداءات على العاملين في القطاع الصحي والمرافق الطبية "غير مقبولة"، داعياً جميع أطراف النزاع إلى وقف هذه الهجمات فوراً وضمان حماية الرعاية الصحية.