Logo

اتصالات عربية وإيرانية مكثفة لدعم الوساطة بين واشنطن وطهران

الرأي الثالث - وكالات

شهدت المنطقة سلسلة اتصالات دبلوماسية مكثفة شملت قادة ومسؤولين عرباً وإيرانيين، إضافة إلى اتصالات عربية-عربية، في إطار دعم الوساطة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران ومحاولة احتواء التوتر المتصاعد بين الجانبين.

 وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، برعاية أطراف إقليمية ودولية، بهدف التوصل إلى "مذكرة تفاهم" تمهد لاتفاق ينهي الحرب. 

ويعود التصعيد مجدداً بعد أجواء من التفاؤل الدولي بقرب الإعلان عن اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، وسط مخاوف من انهيار مسار التهدئة والعودة إلى التصعيد العسكري.

وفي هذا السياق، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية، الثلاثاء، بمقتل عدة أشخاص في غارة أميركية إسرائيلية استهدفت سفناً إيرانية جنوب جزيرة لارك في مضيق هرمز، الذي شهد خلال اليومين الماضيين اشتباكات بين القوات الإيرانية والأميركية. 

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الولايات المتحدة انتهكت "بشكل صارخ" وقف إطلاق النار المؤقت، مؤكدة أن طهران "لن تترك أي اعتداء دون رد".

وبحسب بيانات رسمية، شملت الاتصالات تحركات أردنية ومصرية وخليجية وإيرانية لدعم جهود الوساطة.
 
وأعلن الديوان الملكي الأردني أن العاهل الأردني عبد الله الثاني تلقى اتصالاً من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، جرى خلاله بحث التطورات الإقليمية، حيث شدد العاهل الأردني على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، 

مؤكداً أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يضمن أمن الدول العربية.

وفي القاهرة، تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، تناول المفاوضات الجارية والجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم تمهيداً لاتفاق شامل يعيد الاستقرار إلى المنطقة. 

وأكد السيسي دعم مصر الكامل للمسار التفاوضي، مع التشديد على رفض أي اعتداء على سيادة دول الخليج أو تهديد سلامة أراضيها، داعياً إلى التحلي بالمرونة وإتاحة الفرصة للمسار الدبلوماسي.
 
من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني عن تقديره للجهود المصرية والإقليمية المبذولة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع الدول العربية، لا سيما دول الخليج. 

وفي السياق ذاته، بحث الرئيس الإيراني مع سلطان عُمان هيثم بن طارق العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، مشيداً بالدور الدبلوماسي الذي تقوم به مسقط لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

كما أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني سلسلة اتصالات مع مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي. 

وتركزت هذه الاتصالات على دعم الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وتنسيق الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما تلقى المسؤول القطري اتصالاً من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بحث خلاله الجانبان جهود الوساطة والتنسيق الإقليمي لدعم المسار التفاوضي. 

وأكد رئيس الوزراء القطري أهمية استجابة جميع الأطراف للجهود الدبلوماسية بما يتيح معالجة جذور الأزمة عبر الحوار والوسائل السلمية، وصولاً إلى اتفاق مستدام يمنع تجدد التصعيد.

وكان موقع "أكسيوس" قد نقل، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط، واستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. 

كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت سابق استكمال التفاوض على معظم بنود الاتفاق مع طهران، بانتظار إنهاء الترتيبات النهائية مع إيران ودول شرق أوسطية.

في سياق متصل، صرح نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للشؤون الدولية، علي باقري، بأن قضية مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب ليست مدرجة على جدول أعمال المفاوضات الحالية. 

وأوضح باقري أن طهران وواشنطن لم تصلا بعد إلى اتفاق بشأن إنهاء حالة الانسداد في مضيق هرمز، كاشفاً عن مباحثات تجريها إيران مع سلطنة عُمان لتحديد إجراءات ومسارات جديدة لمرور السفن عبر المضيق، 

كما أكد استمرار القنوات الدبلوماسية غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

مسودة الاتفاق الأولي

وفي سياق ذي صلة، كشف البرلماني علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، عن بنود في مسودة الاتفاق الأولي بين طهران وواشنطن، حيث نصّت المسودة في خطوتها الأولى على التزام الولايات المتحدة بوقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً في الجبهات كافة، ولا سيما على الأراضي اللبنانية.
 
وأشار بروجردي إلى أن الإفراج عن جزء كبير من الأموال الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار البحري يمثلان ركيزتين أساسيتين في هذا الاتفاق. وتابع بروجردي بالقول إن الجهاز الدبلوماسي والنظام في إيران لا يبنيان قراراتهما على "انفعالات ترامب التويترية" 

مؤكداً أن العبرة بالنتائج النهائية للمفاوضات، وأن أي وثيقة ستُوقّع ستكون في إطار الخطوط الحمراء للنظام وضمان المصالح الوطنية وحقوق الشعب الإيراني.

وبينما تتواصل الجهود لوضع آخر اللمسات على اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في المنطقة، رغم اتهام طهران، واشنطن أمس الثلاثاء بأنها انتهكت وقف إطلاق النار في إقليم هرمزجان بجنوب البلاد. 

 قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التفاوض على اتفاق لإنهاء الحرب قد "يستغرق بضعة أيام"،  

وقال مسؤولون إيرانيون وأميركيون إن المحادثات غير المباشرة أحرزت تقدماً بشأن مذكرة تفاهم، أو اتفاق أولي، من شأنه أن يفضي إلى مزيد من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي. 

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف عاد إلى إيران قادماً من قطر بعد أن سعى للتوصل إلى اتفاق بشأن الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وذلك ضمن الاتفاق الأولي. 

ونقلت وكالة فارس للأنباء الإيرانية عن مصدر، أن الإفراج عن هذه الأموال آخر نقطة خلاف جدية تحول دون التوصل إلى اتفاق.
 
وتقود باكستان جهود الوساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط الماضي عقب هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 إبريل/ نيسان الماضي. 

وفي المقابل، نفذت طهران هجمات استهدفت ما قالت إنها قواعد ومصالح أميركية في دول عربية، وأسفر بعضها عن قتلى وجرحى وأضرار بمنشآت مدنية، وسط إدانات من الدول المستهدفة.