Logo

جولة مفاوضات بشأن غزة بعد عيد الأضحى في القاهرة

الرأي الثالث - وكالات

رجح مصدر فلسطيني مطلع، عودة وفد التفاوض الخاص بحركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة، بعد انقضاء إجازة عطلة عيد الأضحى المبارك، لاستكمال النقاش حول مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة. 

وذكر المصدر أن الجولة ستبحث النقاط العالقة بشأن المرحلة الأولى، وتنفيذها من قبل الاحتلال الإسرائيلي وإلزامه من قبل الوسطاء باستكمالها.

وأوضح المصدر أن موقف حركة حماس واضح بشأن التمسك بإلزام الاحتلال بكل بنود المرحلة الأولى من أجل الانتقال إلى النقاش والتفاوض حول المرحلة الثانية، مؤكداً أن الاحتلال تنصل من الاتفاق، وصعّد من عدوانه وحربه على القطاع، وهو ما ينعكس بالسلب على المفاوضات. 

وشهدت العاصمة المصرية القاهرة في 15 إبريل/نيسان الماضي سلسلة من اللقاءات والاجتماعات التي جمعت حركة حماس والفصائل الفلسطينية بالمبعوث السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، إلا أن هذه الجولة لم تحقق اختراقاً حقيقياً.

وكان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو مجلس السلام توني بلير قال، في تصريحات صحافية لشبكة "بي بي سي" البريطانية، إنه "يتوقع إجراء محادثات مع حركة حماس بعد أيام، بهدف دفع خطة تُنقل بموجبها السيطرة على قطاع غزة إلى حكومة جديدة". 
 
وفي وثيقة أرسلتها حركة «حماس» مؤخراً إلى الوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد انتهاكات إسرائيلية متصاعدة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 930 فلسطينياً منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ونقلت القناة الـ13 العبرية، مساء الخميس، عن دبلوماسي إقليمي التقى مؤخراً قيادات من «حماس»، أن الحركة لن تقبل بنزع سلاحها، وأنها مقتنعة بأن الولايات المتحدة ستمنع إسرائيل من القيام بأي تحركات عسكرية كبيرة في قطاع غزة، وأن الحركة زادت قوةً واكتسبت ثقةً بنفسها وتزداد سيطرتها على القطاع، خصوصاً بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.
 
وقال مصدر قيادي من «حماس» إن تلك الأنباء عاريةٌ عن الصحة تماماً، مشيراً إلى أنه تم إرسال وثيقة للوسطاء مؤخراً بشأن الخروقات الإسرائيلية وموقف الحركة بشأن حالة الجمود السياسي، في ظل المواقف السلبية لحكومة بنيامين نتنياهو في التعاطي مع مقترحات الوسطاء مؤخراً،

 وكذلك خريطة الطريق التي طرحها «مجلس السلام» عبر ممثله الأعلى في غزة، نيكولاي ملادينوف.

وأشار إلى أن «حماس» لم تعقد لقاءات مع مسؤولين دبلوماسيين في المنطقة مؤخراً، سوى اللقاءات التي كانت تعقد في إطار جولات التفاوض، بمشاركة ملادينوف وبعض الشخصيات التي تمثل الإدارة الأميركية و«مجلس السلام».

وكشف المصدر أن الجولة التفاوضية، التي كان من المفترض أن تجري قبل عيد الأضحى، تم تأجيلها إلى ما بعد إجازة العيد، مبيناً أنه لا يوجد موعد محدد لعقد الجولة، لكن وفداً من قيادة الحركة يتجهز لزيارة القاهرة بدعوة من مصر خلال الأيام المقبلة بعد إجراء الترتيبات اللازمة.

وأشار إلى أنه خلال الفترة الماضية تم توجيه رسائل احتجاج على استمرار عمليات تصعيد القتل واستهداف الناس، ولم تكن هناك أي مواقف جديدة.

وأرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.
 
مضمون الرسالة

أشير في بداية الوثيقة المؤرخة بالعشرين من مايو (أيار) الحالي إلى الجهود التي بذلت من الوسطاء لتقريب وجهات النظر، خلال جولات التفاوض الأخيرة في القاهرة وإسطنبول، التي نجحت في تقليص الفجوات، 

مشيرةً إلى أن إجراءات إسرائيل وتوسيع عدوانها والاغتيالات واستهداف الفلسطينيين والوفد المفاوض وعائلاتهم ومن له علاقة بالمفاوضات، خلقت بيئة سلبية، وأثرت بقوة على مسار المفاوضات، مما يجهض محاولات الوسطاء إبقاء المفاوضات في مسارها الطبيعي.

وانتقدت الوثيقة إحاطة ملادينوف أمام مجلس الأمن مؤخراً، معتبرةً أنه حمل مضامين مغلوطة وحمل «حماس» المسؤولية عن تعطيل مسار المفاوضات، بينما يدرك الجميع التزام الحركة بشكل كامل بكل ما ورد في اتفاق شرم الشيخ، وأن إسرائيل هي الجهة التي تعطل الاتفاق وتعمد لتخريب جهود الوسطاء.

وأكدت الوثيقة التزام «حماس» والفصائل الفلسطينية بمسار المفاوضات وأهميته، وأنها تعمل بجد على اجتراح أفكار تقود إلى تجاوز حالة الانسداد، وأنها ترى بأهمية تكثيف التعاون ما بينها وبين الوسطاء من أجل التوصل إلى مقاربات معقولة.

وطالبت «حماس» الوسطاء بضرورة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها اليومية بحق الاتفاق، التي تعوق إنجاز المهام المطلوبة.

ولفتت إلى أنه في الوقت الذي كانت تجري فيه مشاورات من أجل التوصل إلى صيغة مناسبة لعرضها على الوسطاء، نفذت إسرائيل عملية اغتيال بحق عز الدين الحداد، قائد «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، لافتةً إلى أن ذلك عطل عملية التواصل والتشاور.
 
وأعربت عن أملها بعد انتهاء التشاور في أن تتواصل مع الوسطاء في الأيام المقبلة لإيجاد صيغة مناسبة لاستكمال عملية التفاوض.

وكشف قبل أكثر من شهر تفاصيل المقترح بشكل كامل، الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لاستكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتزامن مع التفاوض على بنود المرحلة الثانية.

وعرقلت الشروط التي وضعتها «حماس» وإسرائيل تنفيذ خريطة الطريق، وتبادل الطرفان الردود عبر الوسطاء، وسط محاولات لتقريب وجهات النظر، وهو الأمر الذي حصل لاحقاً،

 إلا أن اشتراط حكومة نتنياهو الحصول على وثيقة موقعة لنزع سلاح غزة، قبل المضي في أي خطوات، عرقل التقدم في الاتفاق مجدداً، خاصةً وأنها امتنعت أيضاً عن إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لتولي مهامها.