Logo

الشرع في دير الزور: استنفار حكومي لمواجهة فيضان الفرات

الرأي الثالث - وكالات

 خرجت 60 محطة مياه عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي، وتضرر أكثر من 5000 دونم من الأراضي الزراعية في محافظة دير الزور، شرقي سورية، نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات، وسط استنفار حكومي وزيارة أجراها الرئيس أحمد الشرع، برفقة عدد من الوزراء والمسؤولين، للاطلاع على حجم الأضرار ومتابعة خطط الاستجابة الطارئة في المحافظة.

وبحث الشرع خلال لقائه وجهاء وأعيان دير الزور تداعيات ارتفاع مناسيب المياه والإجراءات المتخذة للتعامل معها، في وقت أعلنت فيه الحكومة السورية اتخاذ سلسلة من التدابير الإسعافية في قطاعات المياه والصحة والزراعة والبنية التحتية، بالتوازي مع تنسيق مع الجانب التركي لخفض كميات المياه الواردة عبر نهر الفرات إلى الأراضي السورية.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان مساء الجمعة، إن الشرع التقى خلال زيارته عدداً من وجهاء وأعيان المحافظة، وبحث معهم تداعيات ارتفاع منسوب النهر والإجراءات المتخذة للتعامل مع الأزمة، إلى جانب ملفات خدمية وتنموية ومعيشية تخص المحافظة. 

كما استعرض الوزراء المعنيون أعمال وزاراتهم وخطط الاستجابة في القطاعات المرتبطة بالخدمات والبنية التحتية والإغاثة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتحسين الواقع الخدمي في دير الزور.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه مناطق واسعة على ضفاف الفرات في محافظتي دير الزور والرقة ارتفاعاً ملحوظاً في مناسيب المياه، الأمر الذي تسبب في خروج محطات مياه عن الخدمة وغمر مساحات زراعية واسعة، 

إضافة إلى مخاوف من تفاقم الأضرار في حال استمرار تدفق المياه بالمعدلات الحالية.
 
وفي هذا السياق، أعلن محافظ دير الزور زياد العايش، خلال مؤتمر صحافي، خروج 60 محطة مياه عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات، 

مشيراً إلى تضرر أكثر من 5000 دونم من الأراضي الزراعية بفعل الغمر المائي في عدد من المناطق.

 وأوضح العايش أن المحافظة فعّلت لجنة الاستجابة الطارئة وغرفة العمليات على مدار الساعة لمتابعة التطورات والتعامل مع الأضرار، 

لافتاً إلى تنفيذ عمليات إخلاء احترازية للمناطق عالية الخطورة وتأمين مراكز إيواء، إلى جانب دعم محطات المياه بالآليات اللازمة. كما كشف عن خطط للبدء ببناء جسر السياسية وجسر آخر "قريباً جداً"، في إطار تحسين البنية التحتية وتسهيل حركة التنقل في المحافظة.

من جهته، قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إن غرفة العمليات رصدت أضراراً فعلية في محافظة دير الزور تفوق تلك المسجلة في محافظة الرقة، 

مؤكداً أن نظام الإنذار المبكر لم يكن موجوداً سابقاً في سورية، وأن الوزارة تعمل حالياً على تطويره واعتماد وسائل متعددة لإيصال التنبيهات والإنذارات المبكرة للسكان. 

وأشار الصالح إلى أن جميع الأعمال الجارية تجري بشكل تكاملي بين المؤسسات الحكومية، موضحاً أن لجاناً متخصصة ستتولى تقييم الأضرار وتعويض المتضررين خلال المرحلة المقبلة.

بدوره، أكد وزير الطاقة محمد البشير، خلال المؤتمر الصحافي نفسه، أن الإنذار التركي المتعلق بارتفاع مناسيب المياه كان متأخراً، معتبراً أن إطلاقات المياه من تركيا باتجاه سورية تُعد الأولى من نوعها منذ 30 عاماً.

وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الطاقة السورية أن التنسيق والمتابعة مع الجانب التركي أثمرا عن البدء بتخفيض كميات المياه الواردة عبر نهر الفرات إلى الأراضي السورية.

 وأوضحت الوزارة أن الكوادر الفنية في المؤسسة العامة لسد الفرات باشرت اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة، وتم تخفيض كميات المياه الممررة عبر السد بمقدار 100 متر مكعب في الثانية، عبر إغلاق جزئي لبوابة المفيض رقم 3.

 وأضافت الوزارة أن عمليات التخفيض التدريجي للتمريرات المائية من المتوقع أن تستمر خلال الأيام المقبلة، بالتوازي مع انخفاض الواردات المائية القادمة من الجانب التركي، بما يسهم في تراجع مناسيب المياه وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، 

مؤكدة استمرار المتابعة الميدانية على مدار الساعة للحفاظ على سلامة المنشآت الحيوية وتأمين الخدمات الأساسية للسكان.

وفي القطاع الصحي، أعلن وزير الصحة مصعب العلي أن الوزارة استنفرت كوادرها منذ اللحظات الأولى لارتفاع منسوب الفرات في دير الزور، 

موضحاً أن المستشفيات الواقعة غرب النهر تتمتع بوضع أفضل من تلك الموجودة شرقه، حيث تتركز أغلب الخدمات التخصصية في الضفة الغربية.

 وأشار العلي إلى تفعيل نقاط طبية شرق النهر لتقديم الخدمات الممكنة للسكان في المناطق المتضررة، معلناً إعادة تأهيل مستشفى القلب في دير الزور، والذي سيحمل اسم "مستشفى الشهيد أحمد فتيح". 

كما كشف أن عدد المراكز الصحية في سورية يبلغ 1997 مركزاً، جرى تأهيل 461 منها خلال عام 2025 بعد أن كانت خارج الخدمة.

وفي إطار الاستجابة الصحية الطارئة، أعلنت وزارة الصحة إرسال شحنة طبية عاجلة إلى مديرية صحة دير الزور، تضم مستلزمات إسعافية وأدوية أساسية، بهدف دعم جاهزية المرافق الصحية وفرق الاستجابة السريعة وضمان استمرار الخدمات الطبية والرعاية الصحية في المناطق المتأثرة.

على الصعيد الزراعي، أكد وزير الزراعة باسل السويدان وضع جميع مديريات وأجهزة الوزارة الزراعية والبيطرية في حالة استنفار ومتابعة ميدانية مستمرة، لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب الفرات وحماية الأهالي والثروة الزراعية والحيوانية. 

وأوضح السويدان أن الوزارة بدأت عمليات الكشف الميداني لحصر أضرار الأراضي الزراعية والمحاصيل وشبكات الري والممتلكات الزراعية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المزارعين المتضررين، 

مشيراً إلى تنفيذ إجراءات إسعافية تشمل تأمين الأعلاف والأدوية البيطرية ودعم الوحدات الإرشادية والدوائر الزراعية بالمستلزمات الفنية.

وأضاف أن الوزارة تتابع واقع السدود وشبكات الري والمصارف المائية بالتنسيق مع وزارتي الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث، لحماية الأراضي الزراعية والتجمعات السكانية المعرّضة للخطر، مع العمل على إطلاق برامج دعم وإعادة تأهيل للمناطق المتضررة لإعادة عجلة الإنتاج الزراعي إلى مسارها الطبيعي بأسرع وقت ممكن. 

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد وصل، يوم الجمعة، إلى محافظة دير الزور برفقة وفد وزاري للاطلاع على واقع المحافظة ومتابعة تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات، في ظل استمرار حالة الاستنفار الحكومي لمواجهة تداعيات الأزمة.