إسرائيل توسع عملياتها البرية جنوب لبنان وتعلن احتلال قلعة الشقيف
الرأي الثالث - وكالات
عمّق جيش الاحتلال الإسرائيلي توغله في جنوب لبنان، متخطياً "المنطقة الصفراء" التي سبق أن سيطر عليها وأعلنها منطقة عسكرية.
وأعلن جيش الاحتلال صباح اليوم الأحد، سيطرته على قلعة الشقيف الأثرية التاريخية التي تقع في نقطة كاشفة تطل على معظم الجنوب، فيما أعلن شروعه في عملية لاحتلال وادي السلوقي.
وقالت متحدثة باسم جيش الاحتلال في بيان نشر عبر منصة إكس، إنه بدأ قبل أيام عملية عسكرية تستهدف احتلال مرتفعات شبعا ومنطقة وادي السلوقي، إضافة إلى توغل قواته إلى شمال نهر الليطاني في جنوبي لبنان.
وأشار الجيش إلى أنه يوسع العمليات لتشمل مناطق إضافية، كما نشر الجيش الاسرائيلي صوراً يظهر فيها جنوده قرب قلعة الشقيف.
في غضون ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، مقتل جندي برتبة رقيب أوّل (21 عاماً)، يخدم ضمن سرية الاستطلاع التابعة للواء "غفعاتي"، من جرّاء إصابته بمسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله، أمس السبت، نحو القوات المتوغلة جنوب لبنان.
وطبقاً لما أورده موقع "واينت" فإنه إلى جانب مقتل الجندي، الذي رفع عدد القتلى العسكريين الإسرائيليين منذ دخول إعلان الرئيس دونالد ترامب الهدنة إلى 13، أُصيب أربعة جنود آخرون بجروح وصفها الموقع بـ"الطفيفة".
ولفت الموقع إلى أن حزب الله أطلق المسيّرة المذكورة عند الساعة 22:30 ليلاً؛ حيث أصابت نقطة تمركز فيها جنود الاحتلال بقرية زوطر الشرقية بقضاء النبطية، كانوا يخططون للاستيلاء على أراضٍ جديدة خلف نهر الليطاني واحتلالها.
ويشهد الميدان تصعيداً متسارعاً رغم المفاوضات القائمة بين لبنان وإسرائيل وتقودها واشنطن لإنهاء الصراع، سواء على صعيد تعميق جيش الاحتلال توغلاته في الجنوب، وتكثيف غاراته سيّما في العمق الجنوبي والبقاع الغربي، أو على مستوى توسعة حزب الله أيضاً عملياته، مطلقاً صواريخه في الساعات الماضية باتجاه عددٍ من المستوطنات، أبرزها صفد ونهاريا، وكريات شمونة.
ويأتي هذا التطوّر الميداني اليوم، في وقتٍ كان لبنان الرسمي يقود حراكاً من خلال وزير الثقافة غسان سلامة لحماية المواقع الأثرية وضمنها قلعة الشقيف، في ظلّ التدمير الإسرائيلي الممنهج للمواقع التراثية والأثرية في الجنوب،
وقد سلّم بهذا الإطار مذكرة خطية للمدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" خالد العناني، أول من أمس الجمعة،
علماً أن القلعة مصنّفة رسمياً تحت بند "الحماية المعزّزة"، بموجب البروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وذلك في عام 2024.
وفي قراءة لهذا التطوّر، يقول الخبير في الشؤون العسكرية والقانون الدولي، العميد أكرم سريوي، إنّ "قلعة الشقيف موجودة على كتف وادي الليطاني، مقابل مرجعيون – القليعة، على الجهة الغربية لهذا الوادي، وهي تشرف على مناطق واسعة تجعل منها موقعاً استراتيجياً مهماً،
أولاً، شرقاً على كامل وادي الليطاني، الممتدّ من الجرمق وصولاً إلى العديسة، وعلى كامل خط محور الشرق الذي يمتد من كفركلا، برج الملوك وصولاً إلى مرجعيون ودبين، كما تشرف غرباً على كفرتبنيت والنبطية وعلى قرى قضاء النبطية بشكل كبير".
ويضيف "هي تلة مشرفة جداً وتؤمّن الحماية للتلال الموجودة على الضفة الغربية من نهر الليطاني، من ناحية دير سريان إلى القنطرة وإلى الطيبة والعديسة وكفركلا"
مشيراً إلى أن "الجهة الشرقية لها هي منحدرة بشكل قوي جداً، حيث لا يمكن التحرّك أو التسلّل ولو عبر المشاة من هذه الجهة، ولا يمكن الوصول إليها سوى من النبطية وكفررمان ومن جهة أرنون ويحمر أي المناطق الغربية".
ويلفت سريوي إلى أن "التلال التي تمتدّ من زوطر الشرقية وصولاً إلى يحمر الشقيف إلى أرنون وكذلك إلى قلعة الشقيف هي تلال مشرفة وحاكمة كانت تستطيع المقاومة من خلالها أن توجّه نيراناً مباشرة باتجاه كامل المنطقة الممتدة من دير سريان إلى الطيبة إلى العديسة وصولاً إلى كفركلا وتستطيع أن تُمسِك بمحور التقدّم من كفركلا باتجاه برج الملوك باتجاه مرجعيون،
وبالتالي، هي نقاط من ناحية عسكرية تعدّ استراتيجية ومهمّة وحاكمة جداً، ومن يسيطر عليها طبعاً تصبح لديه أفضلية عسكرية، والآن الإسرائيلي وصل إلى قلعة الشقيف، وأصبح بإمكانه تأمين هذا الخط الخلفي جزئياً".