تصعيد إسرائيلي يستبق اجتماعات واشنطن ولبنان يتمسك بالمفاوضات
الرأي الثالث - وكالات
يشهد لبنان تصعيداً إسرائيليا جديداً، مع إصدار تعليمات بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما كانت محيّدة نسبياً عن القصف منذ سريان الهدنة ليل 16 - 17 إبريل/نيسان الماضي، باستثناء الإغارة عليها مرّتين، ما يطرح علامات استفهام حول مصير وقف النار، خاصة أنّ هذه التهديدات تستبق جولة المفاوضات الجديدة التي تستضيفها واشنطن غداً الثلاثاء وبعده الأربعاء.
كذلك، تُطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت التهديدات حال تنفيذها وبضوء أخضر أميركي، رسالة إلى إيران وموقفها على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، خاصة أنها لا تزال تتمسّك بشرط أن يشمل وقف النار كل الجبهات، بما فيها لبنان، وما إذا سيكون لديها ردّ فعل ميداني فيما لو استأنفت إسرائيل ضرباتها على الضاحية.
وتسجّل منذ ساعات صباح اليوم الاثنين حركة نزوح كثيفة من الضاحية الجنوبية لبيروت، عقب إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أنهما أوعزا للجيش بشنّ هجمات على الضاحية
وذلك بزعم انتهاك حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار، بينما يواصل جيش الاحتلال شنّ غارات مكثفة على القرى والبلدات الجنوبية، مرتكباً مجازر في عددٍ منها.
وفي غضون ذلك، ارتفع منسوب التحذير الدولي في الساعات الماضية من مخاطر تعميق إسرائيل توغلاتها في الجنوب وتصعيد عملياتها العسكرية، وهي تطورات ستكون موضع نقاش على طاولة اجتماع مجلس الأمن الذي يعقد اليوم الاثنين بشكل طارئ بطلب من فرنسا،
وكذلك ستكون محط متابعة فرنسية دقيقة ومكثفة. وعلم أن زيارة قد يجريها الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت بعد غدٍ الأربعاء، في إطار المساعدة على خفض التصعيد وتثبيت وقف كامل للنار.
في الإطار، قالت مصادر رسمية لبنانية إن "لبنان يكثف جهوده لتثبيت وقف إطلاق النار ويجري اتصالات دولية خاصة مع الأميركيين في ظل التهديدات الإسرائيلية بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت"
لافتة إلى أن "المفاوضات المرتقبة في واشنطن غداً الثلاثاء والأربعاء، لا تزال قائمة حتى الساعة ولا قرار بالتراجع رغم أنها لم تؤتِ النتيجة المرجوة".
وأشارت المصادر إلى أن "مسار المفاوضات هو الوحيد الذي من شأنه أن ينهي الحرب، لا الخيار العسكري، ولا يزال لبنان متمسّكاً به رغم أن النتائج ليست جيدة حتى الآن، وليست مضمونة، كذلك لم يحقق الاجتماع الأمني الذي عقد في البنتاغون الجمعة الماضي أي تقدّم أو خرق في المشهد،
ومع ذلك، سيبقى لبنان يكثف جهوده من أجل وقف كامل لإطلاق النار"، لافتة إلى أن "هناك ضمانات حملها رئيس البرلمان نبيه بري بأن حزب الله سيلتزم وقف النار مقابل أن توقف إسرائيل اعتداءاتها، ونحن نعوّل على ذلك، كخطوة سيلتزم بها حزب الله".
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "إسرائيل تربط استهدافها للضاحية الجنوبية لبيروت بالعمليات العسكرية التي ينفذها حزب الله في الشمال، وهي معادلة ميدانية جديدة تحاول أن تفرضها،
كما تشترط وقف حزب الله عملياته أولاً ومن ثم بحث مسألة خفض التصعيد، على أن تقوم الدولة اللبنانية بخطوات جدية لنزع سلاح حزب الله، وذلك بهدف سحب قواتها تدريجياً،
في حين يحاول لبنان ربط الخطوتين معاً، لناحية أن يكون وقف النار متبادلاً من الجهتين، ولا سيما أن إسرائيل لم تلتزم سابقاً باتفاق نوفمبر 2024".
وحول هذا الموضوع، قالت المصادر الرسمية، إن هناك مقترحات أميركية عدة للحل ويجري بحثها، لكن لا اتفاق بعد حولها، فلبنان يتمسّك بضرورة أن يكون وقف النار متبادلاً، وأن توقف إسرائيل كافة اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية وعمليات التفجير والتدمير التي تقوم بها".
وفي حديث مع "المدن"، قال رئيس البرلمان نبيه بري، أمس الأحد، إنّه "صاحب الضمانة بالتزام حزب الله بشكل كامل بوقف النار، ولكن مقابل أن توقف إسرائيل الحرب، والعمليات العسكرية البرية والبحرية والجوية، وتوقف كلياً عمليات تدمير المنازل والجرف، وعندها سيكون هو المسؤول عن التزام حزب الله".
ولا يزال بري يتحفظ على المفاوضات المباشرة، ويعتبر أنها لم تقدّم شيئاً إلى لبنان، مشيراً إلى أنه لا يمكن الذهاب إلى مفاوضات مباشرة "ما دمنا لا نملك أي أوراق، ولبنان لا يجد اليوم من يمنحه الأوراق".
واعتبر أنه "ما دام لبنان يريد أن يفاوض عن نفسه، فيجب أن يعود إلى المفاوضات غير المباشرة، وعندها يدفع الوسطاء إلى التفاوض بدلاً من الوقوف بشكل مباشر أمام الإسرائيليين الذين سيُملون الشروط بدلاً من التفاوض".
وأكد بري أن الاتفاق مع السعودية موجود وقائم، على أهمية وقف الحرب، وتحصين الوحدة الداخلية، وتطبيق اتفاق الطائف.
كذلك أشار بري إلى تواصل مفتوح مع دولة قطر التي تبدي الاستعداد للمساعدة بمختلف المجالات، سياسياً وديبلوماسياً ومن خلال دورها وعلاقاتها، إضافة إلى المساعدات الأخرى التي تقدمها للبنان.
وترأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام صباح اليوم الاثنين الاجتماع الوزاري الدوري في السرايا الحكومية، مستهلاً اللقاء بإحاطة حول مجريات إطلاق المفاوضات على المستوى العسكري في واشنطن، كما عرض الجهود اللبنانية القائمة بشكل مكثّف مع الدول الصديقة والشقيقة، والتي تنصبّ على إعادة تثبيت وقف إطلاق النار.