Logo

قوات باكستانية في حضرموت وزيادة تحركاتها ونشاطها خلال الأيام الماضية

الرأي الثالث  

عادت التطورات في محافظة حضرموت شرقي اليمن إلى الواجهة، بعد توارد أنباء عن قوات باكستانية في حضرموت وزيادة تحركاتها ونشاطها خلال الأيام الماضية، في المحافظة ذات المساحة الجغرافية والثروة الكبريين في البلاد.

وكانت محافظة حضرموت شهدت أحداثاً أمنية، نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025 وحل المجلس الانتقالي الجنوبي في 9 يناير/كانون الثاني الماضي، بعد دخوله في مواجهة مع السعودية، على خلفية شنه عملية عسكرية للسيطرة على حضرموت والمهرة معاً، في ديسمبر الماضي، متجاوزاً خطوط السعودية الحمراء.

وتم أجرى أكثر من 20 اتصالاً مع مسؤولين يمنيين وآخرين باكستانيين لسؤالهم عن الموضوع. 

وفيما تهرّب بعضهم من الإجابة المباشرة أو قدم إجابات عامة، أصرّ من أفاد ببعض التفاصيل التحفّظ عن ذكر اسمه. 

وحتى في اليمن، رفضت قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، التي تخوض مواجهة سياسية مع السعودية، الحديث عما لديها من معلومات باسمها. 

أما في إسلام أباد فكانت الروايات متضاربة، إذ اكتفى البعض بتقديم إيحاءات بأن قوات باكستانية موجودة فعلاً في اليمن بحكم اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية، 

بينما رأى آخرون أن الأمر وارد في المستقبل بلا شك، لكنه لم يحصل حتى الآن. ورأى مراقبون في باكستان أن الأخيرة تمر بأعقد أزمة مالية في الوقت الحالي، وهي بحاجة إلى الدعم السعودي المالي، خاصة مع خسارتها الدعم الإماراتي، 

وبالتالي إرسال قوات باكستانية إلى دولة ترغب فيها السعودية وارد في كل آن وحين.

وكشفت مصادر حضرمية عسكرية وفي السلطة المحلية، أن جنوداً باكستانيين يوجدون في حضرموت ضمن قوة باكستانية بدأت تظهر خلال الأيام الماضية في عدد من مناطق المحافظة،

 مشيرةً إلى أن نشاطهم وتحركاتهم يتزايدان يومياً، ضمن إطار التحالف الذي تقوده السعودية منفردة لدعم الحكومة اليمنية والقوات الموالية لها، لتكون القوة الباكستانية بديلاً من القوات الإماراتية، بعد أحداث حضرموت والمهرة، التي تسببت في إنهاء دور أبوظبي ومهماتها في اليمن ضمن التحالف العربي، بطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وضغط سعودي.

الرياض طلبت وجود قوات باكستانية في حضرموت

وأضافت المصادر أن وجود قوات باكستانية في حضرموت جاء بطلب من الرياض التي تقود التحالف، وقد بدأ هذا الأمر منذ أكثر من شهر، ويرجّح أن القوات قدمت ضمن التعزيزات التي أرسلها التحالف من منطقة شرورة السعودية، مقر قيادة التحالف العربي، 

ثم من هناك عبرت براً عبر الحدود السعودية اليمنية على دفعات، من دون معرفة عدد الجنود الباكستانيين في اليمن، وما إذا كانت هناك قوات من جنسيات أخرى أم لا.
 
وتباينت آراء المصادر اليمنية حول الدور الفعلي للقوات الباكستانية والمهام الموكلة لها في حضرموت. 

ففي حين قالت مصادر إن الوجود الباكستاني عبارة عن لجان عسكرية لإعادة تقييم الأوضاع وترتيب وضع القوات الحكومية في حضرموت، فإن مصادر في المجلس الانتقالي الجنوبي المعارض في حضرموت أكدت أن هذه القوات تقوم بمهام عسكرية وأمنية، وبدأت تتسلم بعض المعسكرات والمواقع العسكرية في حضرموت. 

وفي حين أعلنت بعض المصادر أن وجود قوات باكستانية في حضرموت يهدف إلى تدريب القوات التابعة للحكومة الشرعية وتأهيلها، أشار بعض آخر إلى أنها جاءت ضمن مهمة تهدف لحماية منشآت وحقول الثروة في محافظة حضرموت. 

في المقابل، أجمع العديد من المصادر على أن وجود قوات باكستانية في حضرموت ضمن التحالف يهدف إلى تأمين منشآت النفط وتأهيلها، إلى جانب تأهيل القوات الحكومية وتدريبها ومساعدتها في إعادة تطبيع الأوضاع في محافظة مساحتها (193,032 كيلومتراً مربعاً)؛ أكثر من ثلث مساحة اليمن، وتتركز فيها 80% من ثروات البلد.

جنود باكستانيون في شوارع المكلا

وأكد شهود عيان ومواطنون في حضرموت، أنهم شاهدوا، خلال الأيام العشرة الماضية، جنوداً باكستانيين في شوارع المكلا وبعض المحال، إلى جانب مشاهدتهم في منطقتي الخشعة ونحب في حضرموت وهم يرتدون بزاتهم العسكرية.
 
وأكد مصدران مطلعان في حضرموت، وجود قوات باكستانية في حضرموت مشيرين إلى أن هذا الوجود يتركّز حالياً في مطار الريان الدولي في المكلا، كما ثمة جزء من القوات الباكستانية، وإن بأعداد قليلة، في مناطق الخشعة ونحب وحقول ومنشآت النفط في ساحل ووادي حضرموت، إلى جانب قوات سعودية وأخرى تابعة للحكومة اليمنية.

 وتقوم هذه القوات، بحسب المصدرين، بتغطية مهام القوة الإماراتية التي كانت تتمركز في حضرموت ضمن مهام التحالف العربي لدعم الشرعية، الذي تقوده السعودية. 

ولم يستبعد المصدران استقدام قوات من جنسيات متعددة إلى حضرموت أو مناطق أخرى، بهدف تعويض خروج القوات الإماراتية من اليمن.
 
وتسببت الترتيبات الأخيرة، خصوصاً منذ بدء ظهور قوات باكستانية في حضرموت وتصاعد تحركات التحالف، بقيادة السعودية، في إخراج قوات حماية حضرموت التابعة لحلف قبائل حضرموت، الذي يقوده الشيخ عمرو بن حبريش، من معسكر نحب ومناطق حقول النفط.

 ووفق المعلومات فإن قيادة السلطة المحلية في حضرموت، وبالتنسيق مع التحالف، تعمل لضم قوات حماية حضرموت إلى القوات النظامية الحكومية، وهو ما ترفضه أطراف في حضرموت.

وتبدو المواقف في إسلام أباد أكثر ضبابية. وقال مصدر في وزارة الخارجية الباكستانية، إن باكستان مضطرة لإرسال قواتها إلى اليمن وفق اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية، التي جرى توقيعها في 17 سبتمبر/ أيلول 2025 

 لأن الخطر الحقيقي موجه إلى السعودية من اليمن، وبالتالي هذا الأمر وارد، ولكن لا يمكننا أن نؤكده في الوقت الحالي.

 في المقابل، قال مصدر في وزارة الدفاع الباكستانية، إن "كل ما يدور في وسائل الإعلام تكهنات وشائعات، لأن إرسال القوات إلى اليمن ملف حساس للغاية، 

إذ إن القضية اليمنية معقدة جداً، وهناك العديد من الدول ضالعة فيها، مثل السعودية والإمارات وإيران". 

وأوضح المصدر أن "القوات الباكستانية توجد في السعودية، وهي تضم عشرة آلاف جندي، بالإضافة إلى طائرات حربية ودفاعات جوية"، مشدداً على أن إسلام أباد "سترسل قوات إلى اليمن إذا طلبت السعودية ذلك".
 
في هذه الأثناء، قال العميد الباكستاني المتقاعد محمد ظفر بهتي، إن باكستان أرسلت في الماضي قوات إلى دول مختلفة مقابل الحصول على المال. واعتبر أن دخول باكستان على خط الصراع اليمني ليس أمراً غريباً. 

ومن دون أن يحدد ما إذا كان هذا الدخول حصل أم لا، اعتبر بهتي أن هذا الأمر "يدمر سمعة الجيش الباكستاني. نحن قوة نووية، ولكن، مع الأسف، نعمل من أجل المال".

لكن المحلل الأمني إرتضى علي قال، لـ"العربي الجديد"، إن وضع باكستان معقد جداً، فهي خسرت الإمارات وأفغانستان، كما أن إيران لا تعتمد عليها بسبب التقارب مع أميركا، 

وبالتالي لم يبق لها سوى الصين والدول العربية، وتحديداً السعودية، وهي ستنفذ طلبات الرياض، وفق اتفاقية الدفاع المشترك.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن، في بيان، في 24 إبريل/نيسان الماضي، أن إسلام أباد أكملت سداد مبلغ 3.45 مليارات دولار من الودائع إلى الإمارات، موضحاً أنه جرى تسديد شريحة أخيرة تبلغ قيمتها مليار دولار.

 وكانت الإمارات طلبت من باكستان إعادة الأموال التي أودعتها في البنك المركزي الباكستاني في عام 2018 لتعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي. 

وكانت السعودية أعلنت في 16 إبريل الماضي تقديم وديعة جديدة لباكستان بقيمة 3 مليارات دولار، إلى جانب تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار، في خطوة تهدف إلى دعم الاستقرار الاقتصادي لإسلام أباد، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس) وقتها. 

وقال إرتضى علي إن "عدد الجنود الباكستانيين في السعودية ليس 10 آلاف كما يقول المسؤولون (الباكستانيون)، بل 50 ألف جندي، تستخدمهم السعودية كما تشاء، إذ إنها تقدم لهم الرواتب". 

وأضاف: "هناك انزعاج شديد في أوساط الجيش الباكستاني بسبب هذه القرارات وإرسال القوات الباكستانية إلى دول مختلفة". 

 وأعرب عن خشيته من أن يؤدي هذا الأمر إلى بلبلة داخل الجيش، لا سيما أن جزءاً كبيراً منهم من الشيعة. 

واعتبر أن "قائد الجيش المشير عاصم منير لا يستطيع الحفاظ على التوازنات داخل الجيش وبين دول المنطقة" 

معتبراً أن "قوة الجيش لا تكمن فقط في السلاح بل أيضاً في التماسك، ومثل هذه التصرفات تقضي على تماسكه".

 صبغة الله صابر

 فارس الجلال