Logo

مفاوضات القاهرة المؤجلة.. هل دخلت هدنة غزة "مرحلة التعقيد"؟

الرأي الثالث - وكالات

 تدخل المفاوضات الخاصة بقطاع غزة مرحلة شديدة الحساسية بعد قرار حركة "حماس" الفلسطينية إرجاء إرسال وفدها إلى القاهرة للمشاركة في الجولة الجديدة من المحادثات التي كان من المقرر أن تنطلق الأربعاء 3 يونيو، لبحث جهود مواصلة اتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء القرار في وقت تشهد فيه الساحة الميدانية تصعيداً متواصلاً وتهديدات إسرائيلية بتنفيذ عمليات عسكرية جديدة، الأمر الذي يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة والانتقال نحو ترتيبات سياسية وإدارية للمرحلة المقبلة.

كما يعكس الموقف الذي أعلنته "حماس"، قناعة متزايدة لدى قيادة الحركة بأن فرص تحقيق اختراق سياسي حقيقي تبقى محدودة؛ في ظل استمرار الضغوط العسكرية على قطاع غزة.

أسباب القرار

وكان من المتوقع أن يشارك في مباحثات القاهرة ممثلون عن مصر وقطر وتركيا، إلى جانب وفود من الفصائل الفلسطينية، بينها "حماس" والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية ولجان المقاومة الشعبية والمبادرة الوطنية والتيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح.

وتتهم الحركة "إسرائيل" وأطرافاً دولية بعرقلة دخول اللجنة إلى القطاع ومنعها من مباشرة مهامها، الأمر الذي يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد السياسي.

وأكد عضو المكتب السياسي في "حماس" باسم نعيم، أن حركته أبدت مرونة تفاوضية كبيرة، لكن إرادتها لم تنكسر، وأن المعركة لم تنتهِ.

وقال نعيم، في تغريدة على حسابه بموقع "إكس"، الأربعاء 3 يونيو الجاري: "من يتفاوض معنا على أننا هُزمنا فليراجع تقديره للموقف. درسنا التاريخ جيداً، فنحن في قلب معركة تحرر وطني، نعرف أثمانها، وعلى الجميع تحمّل مسؤولياته التاريخية".
 
كما تؤكد مصادر مطلعة في "حماس"، أن الحركة لا تنظر إلى قرار التأجيل باعتباره انسحاباً من المسار التفاوضي، وإنما خطوة تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاح المفاوضات ومنع استخدامها غطاءً لاستمرار العمليات العسكرية والاغتيالات خلال فترة الحوار.

وجاء قرار التأجيل بعد سلسلة مشاورات واتصالات إقليمية، من بينها لقاءات مع مسؤولين أتراك، ما يشير إلى وجود حراك سياسي يهدف إلى إعادة تقييم فرص النجاح قبل الدخول في جولة جديدة من المحادثات قد تكون مصيرية بالنسبة لمستقبل القطاع.

ورغم إرجاء الحركة إرسال وفدها إلى القاهرة، أكدت مجدداً استعدادها لتسليم إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية المتوافق عليها، بما يشمل مختلف الملفات الإدارية والأمنية؛ في محاولة واضحة لإظهار المرونة السياسية تجاه المبادرات المطروحة.
 
انتهاكات إسرائيلية

وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، إلا أنه لا يزال هشاً في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية وسقوط ضحايا بشكل شبه يومي.

وخلال الأيام الماضية، واصلت القوات الإسرائيلية خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر تنفيذ قصف مدفعي وإطلاق نار وعمليات نسف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

كما أثار إعلان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة ردود فعل غاضبة وتحذيرات دولية من تداعيات التصعيد.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن "المسؤولية المباشرة عن عمليات القتل والتدمير والقصف والتوغلات في قطاع غزة تقع على عاتق جيش الاحتلال الإسرائيلي" 

 معتبراً أن "إسرائيل لم تلتزم بالبنود الأساسية التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار ولا بالالتزامات المرتبطة بالمرحلة الأولى منه".

وأضاف إبراهيم :

- "إسرائيل" لم تنفذ ما تم الاتفاق عليه في ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وعدد الشاحنات التي تدخل إلى القطاع لا يصل إلى 600 شاحنة يومياً كما نص الاتفاق.

- دولة الاحتلال لم تلتزم كذلك بإدخال المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لإزالة الركام، أو توفير المستلزمات الضرورية لإعادة تأهيل المستشفيات والبنية التحتية، بما يشمل المولدات الكهربائية والرافعات والجرافات والشاحنات المطلوبة لعمليات الإنقاذ وإعادة الإعمار.

- المفاوضات التي جرت خلال الفترة الماضية، خاصة خلال شهر أبريل الماضي، استندت إلى مطالب قدمتها حركة حماس والفصائل الفلسطينية، 

وحظيت بدعم من الوسطاء الذين شددوا على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق بالتوازي مع تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

- دولة الاحتلال ما زالت تتعامل مع الاتفاق ضمن حدود المرحلة الأولى دون الانتقال إلى المرحلة التالية، الأمر الذي ينعكس في استمرار العمليات العسكرية والاستهدافات داخل القطاع.

- الأيام الأخيرة شهدت سقوط عشرات الضحايا الفلسطينيين نتيجة القصف والاستهدافات الإسرائيلية، والعمليات العسكرية لم تتوقف رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

- حصيلة الضحايا ارتفعت بشكل ملحوظ منذ بدء تنفيذ الاتفاق، سواء من المدنيين أو من عناصر الفصائل الفلسطينية، إلى جانب مئات المصابين الذين سقطوا جراء الغارات والاستهدافات المتواصلة.

- حكومة الاحتلال الإسرائيلية ما زالت تكرر الحديث عن مواصلة الحرب حتى تحقيق ما تصفه بـ"النصر المطلق"، إلا أن الواقع الميداني لا يعكس تحقيق هذا الهدف بقدر ما يعكس حجم الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي لحق بالقطاع.

- الثمن الأكبر دفعه المدنيون الفلسطينيون الذين يواجهون أوضاعاً إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة في ظل استمرار الحرب وتداعياتها.

- البضائع التي تدخل عبر القطاع الخاص والتجار الفلسطينيين تشهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، الأمر الذي يزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين ويعمق الأزمة المعيشية.

- استمرار القيود المفروضة على دخول السلع والمساعدات يفاقم من تدهور الأوضاع الإنسانية، ويجعل حياة السكان أكثر صعوبة في ظل استمرار الحرب وتداعياتها المتواصلة.