مساعٍ أممية لخفض التوتر في اليمن عبر اجتماعات عسكرية في عمّان
الرأي الثالث - متابعات
استأنفت الأمم المتحدة، اليوم الأحد، تحركاتها الرامية إلى تثبيت التهدئة في اليمن، من خلال جولة جديدة من اجتماعات لجنة التنسيق العسكري في العاصمة الأردنية عمّان، بمشاركة ممثلين عن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية.
وتأتي هذه الاجتماعات الفنية، التي يرعاها مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، في إطار مساعٍ دولية مستمرة لمنع عودة التصعيد الميداني والحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة بين الأطراف المتصارعة، في ظل هشاشة الوضع العسكري الراهن.
وأكد مكتب المبعوث الأممي أن اللقاءات تهدف إلى مراجعة المستجدات الميدانية الأخيرة، وبحث إجراءات عملية يمكن أن تسهم في الحد من التوترات القائمة، إضافة إلى تقييم ما تم التوصل إليه في جولات اللجنة السابقة والبناء عليه لتعزيز تدابير بناء الثقة.
وتتركز أجندة النقاشات في عمّان حول سبل تحسين الأوضاع الأمنية للمدنيين وتقليل الانعكاسات السلبية للصراع على المناطق الحيوية، من خلال تنسيق أمني وفني يهدف إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهات واسعة.
وتُعد لجنة التنسيق العسكري إحدى الآليات المحورية التي ترعاها الأمم المتحدة لمتابعة الملف الأمني والعسكري في اليمن، وتعمل كمنصة للحوار المباشر بين الأطراف المعنية،
إذ توفر مساحة للبحث في التدابير الفنية اللازمة لخفض التصعيد الميداني، ومراقبة خروقات الهدنة، ومحاولة إيجاد صيغ توافقية تمنع تجدد الصراع الشامل، بما يضمن استقرار الأوضاع الميدانية وتخفيف المعاناة عن المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية.
مطالبات للحوثيين بالإفراج عن موظفين أمميين
في غضون ذلك، طالبت ثلاث منظمات حقوقية دولية، اليوم الأحد، جماعة الحوثي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عشرات موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والحقوقية المحتجزين لديها منذ نحو عامين،
محذرة من أن استمرار احتجازهم يعرقل إيصال المساعدات الإنسانية إلى ملايين المحتاجين في اليمن، في وقت جدد فيه مجلس الأمن إدانته لهذه الاعتقالات ودعا إلى إنهائها.
وقالت كل من هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، في بيان مشترك، إن جماعة الحوثيين شنت منذ مايو/أيار 2024 حملة اعتقالات واسعة استهدفت موظفين أمميين وعاملين في المجالين الإنساني والحقوقي،
مشيرة إلى أن عشرات المحتجزين ما زالوا رهن الاحتجاز رغم الإفراج عن عدد محدود منهم.
وبحسب البيان، كان 73 موظفاً تابعون للأمم المتحدة وعشرات العاملين الإنسانيين الآخرين لا يزالون محتجزين لدى الحوثيين حتى فبراير/شباط 2026، وجميعهم يمنيون.
وأعربت المنظمات عن قلقها إزاء أوضاع المحتجزين، خصوصاً بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في أثناء احتجازه في فبراير/شباط 2025، وسط مخاوف من تعرض آخرين للتعذيب وسوء المعاملة أو الحرمان من الرعاية الطبية والتمثيل القانوني.
"استخفاف صارخ"
وقالت الباحثة المعنية باليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، نيكو جعفرنيا، إن استمرار احتجاز العاملين الإنسانيين في ظل تفاقم أزمة الجوع "يعكس استخفافاً صارخاً" باحتياجات السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، داعية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين.
وأشارت المنظمات إلى أن العديد من المعتقلين أوقفوا من دون أوامر قضائية، وتعرض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، فيما حُرم آخرون من التواصل المنتظم مع أسرهم ومحاميهم. كما ربطت الاعتقالات بحملة إعلامية اتهمت خلالها الجماعة منظمات الإغاثة والعاملين فيها بالتجسس والتآمر، وهي اتهامات قالت إن منظمات حقوقية وثقتها سابقاً ضد معارضين ونشطاء وصحافيين.
وفي سياق متصل، جدد أعضاء مجلس الأمن، في بيان صدر بمناسبة الذكرى الثانية لحملة الاحتجازات التي بدأت في يونيو/حزيران 2024، إدانتهم "بأشد العبارات" لاستمرار احتجاز الحوثيين موظفين تابعين للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية ومؤسسات مجتمع مدني وبعثات دبلوماسية.
وأكد مجلس الأمن مطالبته بالإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع المحتجزين، بمن فيهم 73 موظفاً أممياً، معرباً عن قلقه البالغ على سلامة المحتجزين الذين اعتُقل بعضهم خلال الأعوام 2021 و2023 و2024 و2025.
كما شدد على أن التهديدات التي يتعرض لها العاملون في المجال الإنساني تفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة في اليمن. وأكد أعضاء المجلس التزام جميع أطراف النزاع بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة وآمنة ومن دون عوائق إلى المدنيين المحتاجين، وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة.
كما أشاروا إلى أن أكثر من 22.3 مليون يمني ما زالوا في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، محذرين من استمرار تدهور الوضع الإنساني في غياب تسوية سياسية للنزاع.
ودعت المنظمات الحقوقية الحكومات المؤثرة على الحوثيين وقيادات الأمم المتحدة إلى تكثيف الضغوط من أجل الإفراج عن المحتجزين وإنهاء ما وصفته بالأعمال الانتقامية ضد العاملين في المجالين الإنساني والحقوقي.
وقالت مديرة البحوث في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، آمنة القلالي، إن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من "بيانات القلق" إلى استجابة موحدة وقوية تضمن الإفراج عن جميع المحتجزين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف أنحاء اليمن.
وبدأت جماعة الحوثيين في يونيو/حزيران 2024 حملة اعتقالات واسعة طاولت عشرات الموظفين اليمنيين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، في خطوة أثارت إدانات أممية ودولية متكررة.
وتزامنت هذه الاعتقالات مع تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن وتراجع التمويل الدولي لبرامج الإغاثة، فيما علّقت بعض المنظمات أنشطتها أو خفضتها في مناطق سيطرة الجماعة نتيجة المخاوف الأمنية والقيود المفروضة على عملها.
كما توفي أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين في فبراير/شباط 2025، ما زاد الضغوط الدولية المطالبة بالإفراج عن جميع المحتجزين وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.
قتيل ومصابون من قوات "دفاع شبوة" في هجوم بمسيّرة حوثية
إلى ذلك، قُتل جندي وأُصيب آخرون من قوات "دفاع شبوة"، الأحد، إثر هجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى جماعة أنصار الله (الحوثيين) في جبهة ملعاء التابعة لمديرية حريب، جنوبي محافظة مأرب شمال شرقي اليمن، في تصعيد ميداني جديد تشهده الجبهة.
وقالت مصادر عسكرية إن الطائرة المسيّرة استهدفت مواقع متقدمة لقوات "دفاع شبوة" أثناء تنفيذ أفرادها مهامهم العسكرية، ما أدّى إلى مقتل الجندي عوض هادي عوض البيلق السليماني الحميري وإصابة عدد من الجنود بجروح متفاوتة.
وأشارت المصادر إلى أن الوحدات العسكرية واصلت انتشارها وأداء مهامها عقب الهجوم، مع استمرار حالة الاستنفار والجاهزية للتعامل مع أي تطورات ميدانية.
وتُعد مديرية حريب الواقعة جنوبي محافظة مأرب من أبرز مناطق التماس بين القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها من جهة، وجماعة الحوثيين من جهة أخرى.
ورغم تراجع حدة المعارك الواسعة منذ إعلان الهدنة الأممية في عام 2022، لا تزال الجبهات تشهد هجمات متفرقة وقصفاً متبادلاً، فيما تعتمد جماعة الحوثيين بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع عسكرية داخل مأرب وشبوة ومحافظات أخرى.