احتجاجات في عدن والمكلا بسبب أزمة الكهرباء والحكومة تقر خطة عاجلة
الرأي الثالث - متابعات
أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، اليوم الثلاثاء، بدء تنفيذ خطة عاجلة لرفع كفاءة التوليد الكهربائي في عدن وحضرموت، تتضمن توفير كميات إضافية من الوقود بدعم سعودي.
وقالت الوزارة، في بيان، إنها عملت بالتنسيق مع السعودية على تأمين كميات إضافية من مادتي الديزل والمازوت، على أن تبدأ المرحلة الأولى من الدعم اعتباراً من اليوم الثلاثاء، مع زيادة الكميات تدريجياً خلال الأسبوعين المقبلين، بما يضمن استمرار تشغيل محطات التوليد والحفاظ على الخدمة الكهربائية حتى نهاية العام الجاري.
وأقرّت الوزارة بحجم المعاناة التي يواجهها السكان نتيجة تراجع الخدمة، مؤكدة أن الكهرباء تمثل أولوية أساسية ترتبط باستقرار الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي، وأن الحكومة تعمل على معالجة الأزمة عبر مسارات متعددة تشمل تأمين الوقود ورفع الجاهزية الفنية للمحطات وتعزيز القدرات التوليدية.
وأضافت أن هناك إجراءات عملية تُنفذ حالياً لتحسين أداء المنظومة الكهربائية، مشيرة إلى متابعة يومية للتطورات بهدف تحقيق تحسن تدريجي في مستوى الخدمة خلال الفترة المقبلة.
وأكدت الوزارة أن أزمة الكهرباء تحظى باهتمام مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الحكومة، وأن الجهود مستمرة بالتنسيق مع الجهات الداعمة لإيجاد معالجات أكثر استدامة للقطاع، الذي يعاني منذ سنوات من نقص التمويل والوقود وتراجع البنية التحتية.
كما أشادت بالدعم السعودي المخصص لقطاع الكهرباء، معتبرة أنه أسهم خلال الفترات الماضية في استمرار تشغيل محطات التوليد وتجنب انهيار المنظومة الكهربائية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ حلول إسعافية لتعزيز قدرات التوليد في عدن وحضرموت عبر مشاريع ومحطات جديدة يجري استكمال الترتيبات الخاصة بها تمهيداً لبدء تنفيذها وإدخالها الخدمة، بما يسهم في تقليص ساعات الانقطاع وتحسين استقرار الإمدادات الكهربائية.
وشهدت مدينتا عدن والمكلا جنوبي اليمن، مساء الاثنين، احتجاجات شعبية متصاعدة لليوم الثاني على التوالي، تنديداً بتدهور خدمة الكهرباء والأوضاع المعيشية، في وقت دعا المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" أنصاره إلى الاحتجاج على تردي الخدمات والأوضاع الاقتصادية.
وفي العاصمة المؤقتة عدن، تجمّع مئات المحتجين في عدد من المديريات، بينها المعلا وكريتر، لليوم الثاني على التوالي، احتجاجاً على الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، بالتزامن مع موجة حر شديدة تضرب المدينة الساحلية.
ووصل عدد من المحتجين إلى محيط قصر معاشيق الرئاسي في مديرية كريتر، حيث نظموا وقفة احتجاجية أمام البوابة الخارجية للقصر للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، فيما أقدم محتجون آخرون على قطع الطريق المؤدي إلى القصر.
وقالت مصادر محلية إن مواطنين اضطروا خلال الأيام الماضية إلى قضاء ساعات من الليل في العراء هرباً من ارتفاع درجات الحرارة داخل المنازل نتيجة الانقطاعات المتكررة للكهرباء، وسط تزايد الغضب الشعبي من استمرار الأزمة.
وفي السياق نفسه، أوضح الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد المالي بجامعة عدن خلدون الدوش أن تكرر أزمة الكهرباء بشكل مستمر ودائم يؤكد أن هناك خلل ومشكلة يتم التغافل عنها بشكل غريب ومريب،
مشيراً إلى أن التدخلات التي ستتم وهي أيضاً تكرار لم تم سابقاً ستكون عبارة عن هدنة آنية مع الأزمة،
مؤكداً أن أي تحسن للكهرباء في هذه الفترة من فصل الصيف ليست رهينة بقدرة التوليد بقدر ما هي رهينة "اقتصاديات التشغيل" نفسها. فما دامت منظومة عدن رهينة للوقود الأعلى كلفة (الديزل)، ورهينة تأخر المنح الخارجية بسبب الإجراءات البيروقراطية البطيئة.
وفي محافظة حضرموت شرقي البلاد، خرج عشرات اليمنيين في مدينة المكلا في احتجاجات مماثلة، حيث قطع محتجون عدداً من الشوارع الرئيسية وأشعلوا إطارات تالفة، ما أدى إلى تعطيل حركة السير.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المحتجين عبّروا عن استيائهم من استمرار أزمة الكهرباء وتردي الخدمات الأساسية في المحافظة.
وتأتي هذه الاحتجاجات بالتزامن مع تصعيد سياسي من المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" الذي أصدر بياناً دعا فيه إلى الخروج الجماهيري السلمي الواسع في عدن وبقية المحافظات الجنوبية،
معتبراً أن التدهور الخدمي والاقتصادي والمعيشي يعكس فشل السياسات المتبعة في إدارة البلاد. وحمّل المجلس السلطات المسؤولة عن إدارة شؤون البلاد مسؤولية تدهور الخدمات وانهيار العملة وارتفاع الأسعار وتعطل صرف المرتبات،
مؤكداً أن المطالب المتعلقة بالكهرباء والمياه والخدمات الأساسية تمثل حقوقاً للمواطنين وليست امتيازات يمكن حجبها أو منحها وفقاً للاعتبارات السياسية.
وفي سياق الدعوات التصعيدية، دعا المجلس المنحل في عدن إلى تنظيم وقفة غضب احتجاجية عصر الأربعاء أمام مبنى السلطة المحلية في مديرية المعلا، احتجاجاً على استمرار تدهور الخدمات الأساسية.
وتحدث ناشطون ومختصون أن خروج منظومة الكهرباء عن الخدمة بشكل تام خلال اليومين الماضين كان بسبب تلف أحد مفاتيح التشغيل في محطة الحسوة، ما أدى إلى خروج كافة محطات التوليد، بما فيها محطة بترومسيلة، وانقطاع التيار الكهربائي عن محافظات عدن وأبين ولحج والضالع،
بينما تم اتخاذ إجراءات طارئة بعزل محطة الحسوة وإعادة تشغيل المنظومة، ومن ثم العودة لنظام البرمجة اليومية، حيث ترتفع ساعات الانقطاع بشكل تدريجي مقابل ساعات الإضاءة والتي وصلت إلى أكثر من 12 ساعة انقطاع مقابل ساعتين إضاءة.
وتتحدث وزارة الكهرباء والطاقة في عدن عن إجراءات عملية ستُنفذها على عدة مسارات متوازية تشمل تأمين الوقود، ورفع الجاهزية الفنية للمحطات، وتعزيز القدرات التوليدية،
مؤكدةً أنها تتابع بصورة يومية ومباشرة كافة التطورات المتعلقة بالمنظومة الكهربائية بهدف الوصول إلى تحسن تدريجي وملموس في مستوى الخدمة خلال الفترة القادمة.
الجدير بالذكر أن هذه الأزمة سبقتها تحركات ميدانية لوزير الكهرباء والطاقة في عدن لبعض المحطات بهدف رفع كفاءة الأداء الإداري والفني في خطوط المواجهة الأولى مع تحديات الطاقة،
حيث قام بزيارة تفقدية مفاجئة شملت غرفة العمليات المركزية وأقسام الطوارئ في العاصمة المؤقتة عدن، وذلك لإعادة ترتيب البيت من الداخل، والوقوف المباشر على واقع سير العمل، والتحقق من آليات الاستجابة لبلاغات وشكاوى المواطنين بعيداً عن كواليس التقارير المكتبية الروتينية،
حيث تم التأكيد على أن حجم العجز الحالي في التوليد يفرض على المنظومة بأكملها مسؤولية مضاعفة لاستشعار معاناة الشارع، وخدمة المجتمع، وضمان وصول ساعات التشغيل المتاحة بعدالة ودون أي تلاعب. إضافة إلى ضرورة التدخل الفوري لمعالجة الأعطال الطارئة في شبكات التوزيع؛ تجنباً لحرمان المواطنين من استغلال ساعات التشغيل المحدودة جراء أي إهمال أو تراخٍ في أعمال الصيانة.
ويقر مسؤولون في وزارة الكهرباء والطاقة في عدن أن معالجة أزمة الطاقة بشكل جذري تتجاوز الحلول الإسعافية المرتبطة بتوفير وقود التوليد اللحظي، بل تتطلب جراحة استراتيجية شاملة لإعادة بناء المنظومة عبر حزمة إصلاحات هيكلية؛ تبدأ بتحديث شبكات النقل والتوزيع، واجتثاث ظاهرة الربط العشوائي والسحب غير القانوني للتيار،
وصولاً إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والتحول الاستراتيجي نحو الاعتماد على الغاز كوقود رئيسي، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة لخفض كلفة الإنتاج وتحقيق ديمومة الخدمة.
فخر العزب
محمد راجح