Logo

الاحتجاجات على تدهور الخدمات تشل عدن جنوبي اليمن

الرأي الثالث - متابعات

استيقظت مدينة عدن جنوبي اليمن، فجر اليوم الأربعاء، على أجواء مشحونة بالدخان الناجم عن إحراق إطارات في عدد من الأحياء وإغلاق طرق، ضمن احتجاجات متواصلة تشهدها المدينة منذ أيام على خلفية تردي الأوضاع المعيشية والخدمية. 

وتسببت الاحتجاجات في إرباك الحركة داخل المدينة، فيما تتصاعد حالة الغضب الشعبي مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وغياب حلول للأزمات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة.

وشهدت الساعات الماضية موجة من التصعيد الشعبي في عدن وحضرموت، واندلعت صدامات ومناوشات بين قوات الأمن والمحتجين، استخدم فيها الرصاص الحي لتفريق المحتجين، وأُغلقت أغلب الطرق الرئيسية، فيما أحرقت الإطارات. 

وتتواصل الاحتجاجات منذ ثمانية أيام في عموم مدن ومديريات العاصمة المؤقتة، في الساحات والشوارع والطرقات وأمام منطقة المعاشيق التي يقع فيها قصر المعاشيق ومقر الحكومة المعترف بها دولياً 

 تنديداً بانهيار الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تتجاوز أحياناً عشر ساعات مقابل ساعتين فقط من التغذية، مع اشتداد فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ما أثر على الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.

وفي ما يتعلق بالوفيات التي يعتقد أن ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي ساهما في حدوثها، أكد مصدر خاص في مكتب الصحة العامة والسكان في عدن وجود تقارير أولية تشير إلى تسجيل وفيات، لكنه أوضح أنه لا توجد حتى الآن إحصائية دقيقة أو مؤكدة بشأن عددها. 

وعزا ذلك إلى تداخل عوامل صحية ومعيشية متعددة، فضلاً عن الضغط الكبير الذي تواجهه المستشفيات والمراكز الصحية العامة والخاصة، وما يرافقه من تأخر في توثيق الحالات وجمع البيانات، في ظل ما يعانيه القطاع الصحي الحكومي من نقص حاد في الإمكانات والخدمات.

وقالت الناشطة سلمى أمين إنها هي وعائلتها يعيشون في جحيم هذه الأيام في عدن بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، خصوصاً في منطقة كريتر التي تقع في الأصل داخل فوهة بركان، ما يدفعها أحياناً إلى الخروج مع أطفالها ووالدتها إلى أحد المراكز التجارية أو إلى الساحل هرباً من شدة الحر داخل المنازل،

 لأن الحياة داخل البيوت في هذه الأيام، بحسب وصفها، "أصبحت قاتلة". وعبّرت عن سخطها من "السلطات المحلية والحكومة وحتى الوعود السعودية، بسبب الفشل في حل أزمة الكهرباء".

وزاد من الاحتقان الشعبي والسياسي دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" أنصاره إلى الخروج في احتجاجات على تردي الخدمات وانهيار الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المناطق،

 فيما دفعت الحكومة بتعزيزات عسكرية وأمنية كبيرة إلى عدن وحضرموت في محاولة لاحتواء الاحتجاجات ومنع تدهور الأوضاع وانزلاقها إلى مزيد من التصعيد.
 
وفي الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، أصدرت اللجنة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن بياناً أكدت فيه أن حق التعبير السلمي عن الرأي والمطالبة بالحقوق المكفولة قانوناً ودستورياً يمثل حقاً أصيلاً للمواطنين ينبغي احترامه وحمايته، 

معربة عن تفهمها الكامل لحجم التحديات والصعوبات التي يواجهها المواطنون، ومؤكدة تضامنها مع المطالب المشروعة التي تصب في خدمة المصلحة العامة وتحسين مستوى الخدمات والأوضاع المعيشية.

وشددت اللجنة على أنها ستعمل، بالتنسيق مع الجهات المختصة، على تأمين الفعاليات والاحتجاجات السلمية وحمايتها وضمان سلامة المشاركين فيها، بما يكفل ممارسة هذا الحق في إطار من النظام والمسؤولية. 

وحذرت اللجنة الأمنية من أي محاولات لإخراج الاحتجاجات عن مسارها السلمي أو استغلالها للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو تعطيل مصالح المواطنين والاعتداء على مؤسسات الدولة ومرافقها الخدمية،

 محذرة من أعمال الشغب أو الفوضى أو أي ممارسات من شأنها المساس بالأمن والاستقرار أو الإخلال بالسلم المجتمعي.

كما حذرت اللجنة من "محاولات تسييس الاحتجاجات أو توظيفها لخدمة أجندات خاصة لا تمت بصلة للمطالب الشعبية المشروعة"، داعية الجميع إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية والحفاظ على الطابع السلمي والحضاري لهذه الفعاليات. 

وحددت اللجنة الأمنية ساحة العروض في خور مكسر مكاناً مخصصاً لإقامة الفعاليات والاحتجاجات والتجمعات الجماهيرية السلمية في المحافظة، بما يتيح للمواطنين التعبير عن مطالبهم بصورة منظمة وآمنة، بعيداً عن إغلاق الشوارع الرئيسية والطرقات العامة أو تعطيل حركة السير والتنقل.

كما دعت اللجنة إلى الامتناع عن حرق الإطارات أو اللجوء إلى أي وسائل من شأنها الإضرار بالبنية التحتية أو التسبب في تخريب الطرقات والممتلكات العامة، لما يترتب على ذلك من أضرار بيئية وصحية جسيمة نتيجة انبعاث الأدخنة والغازات السامة التي تؤثر مباشرة في صحة المواطنين،

 ولا سيما الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي والأمراض المزمنة، فضلاً عما تسببه من اختناقات مرورية وإعاقة لحركة المواطنين وخدمات الطوارئ والإسعاف.

فارس الجلال