Logo

الحرب في المنطقة: الرئيس الأميركي يعلن توقيع اتفاق سلام غداً

الرأي الثالث - وكالات

 تتجه الحرب والتوترات المستمرة بين إيران والولايات المتحدة نحو محطة مفصلية مع تزايد المؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين، بعد أشهر من المفاوضات والوساطات المكثفة.

 وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء السبت إنه من المقرر توقيع اتفاق مع إيران غداً الأحد، وإن مضيق هرمز سيكون "مفتوحاً للجميع" فور توقيعه.

بدوره، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، السبت، توقعه أن تشهد الساعات الأربع والعشرون المقبلة توقيع الولايات المتحدة وإيران إطار اتفاق سلام من شأنه إنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ أشهر في الشرق الأوسط.

وأوضح شريف، في منشور على منصة "إكس"، أن الطرفين أصبحا "أقرب من أي وقت مضى" إلى التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن استكمال التفاهم المرتقب قد يتم خلال الساعات الـ24 المقبلة.

وأضاف أن باكستان تستعد للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق المتوقع خلال يوم واحد، على أن تعقب ذلك جولة من المحادثات الفنية خلال الأسبوع المقبل لاستكمال التفاصيل التنفيذية.

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن ثقته بأن الاتفاق المرتقب سيشكل نقطة تحول مهمة نحو استقرار المنطقة، قائلاً إن "الاتفاق التاريخي" بين واشنطن وطهران سيؤسس لسلام دائم ومستدام.

وتابع: "نتقدم بالشكر للولايات المتحدة وإيران على التزامهما المتواصل خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا لإخواننا في المنطقة على دعمهم، ونثق بأن هذا الاتفاق التاريخي سيضع أسساً راسخة لسلام طويل الأمد".
 
وتضطلع باكستان بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.

يأتي ذلك بعدما شهدت الساعات الأخيرة إعلانات متتالية من مسؤولين إيرانيين وأميركيين وباكستانيين بشأن إنجاز الصيغة النهائية لاتفاق تقول طهران إنه "مذكرة تفاهم" تمهّد لاتفاق نهائي بين الطرفين. 

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الجمعة، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إنه "بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن" 

 مشيراً إلى أن ذلك "قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جداً". 

وكشف عراقجي عن جزء كبير من تفاصيل الاتفاق المحتمل إبرامه بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن مذكرة التفاهم باتت شبه جاهزة للتوقيع. 

وأكد عراقجي أنّ مذكرة التفاهم تشمل إنهاء الحرب في لبنان "فلن نترك حزب الله وحيداً"، 

وشدد على أنّ "إنهاء الحرب في جميع الجبهات يعني انسحاب الكيان الصهيوني من الأراضي اللبنانية، وهذا ما أبلغناه للأطراف الأخرى".

من جانبه، قدّر مسؤول أميركي رفيع، الجمعة، فرصة توقيع اتفاق مع إيران خلال الأيام المقبلة بنسبة تراوح بين 80 و85%، معتبراً أن التوصل إلى الاتفاق بات قريباً، وإن لم يُحسم بصورة نهائية بعد. 

وقال المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالتا رويترز وفرانس برس، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصل إلى "نقطة جيدة جداً"، مضيفاً أن المفاوضات لم تبلغ خط النهاية بعد، لكنها باتت قريبة منه،

 وأشار إلى أن مكان التوقيع وتوقيته لم يُحددا حتى الآن، رغم أن أوروبا ما زالت خياراً مطروحاً لاستضافة مراسم التوقيع.

 ونقلت القناة 12 الإسرائيلية وموقع أكسيوس الأميركي، الجمعة، عن ترامب قوله إن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري (السبت والأحد)، أو بحلول الاثنين. 

وقالت القناة إن ترامب أجرى، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نقل خلاله رسالة مفادها أنّ الاتفاق المقترح "صفقة ممتازة"، وأنه "حان الوقت لإنهاء هذه الحرب". 

ونقلت عن مسؤول أميركي رفيع، لم تسمّه، قوله إن نتنياهو لم يُبلّغ مسبقاً بإعلان ترامب بشأن الاتفاق مع إيران، وإنه فوجئ به. 

وأضاف المسؤول أن نتنياهو لم يعارض الموقف الأميركي بشكل كبير خلال المكالمة، لأنه "أدرك أن اتفاقاً بات وشيكاً وأنه لا يملك القدرة على منعه".

في المقابل، كشفت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصادر استخباراتية أمريكية، أن إيران قامت بعزل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب عبر إغلاق موقع التخزين من خلال هدم أنفاق وزرع ألغام، ما جعل الوصول إلى نحو نصف طن من هذه المواد أمراً بالغ الصعوبة.

ووفقاً للمصادر، فإن استعادة هذه الكميات ستتطلب عمليات معقدة تشمل أعمال حفر وإزالة ألغام، الأمر الذي قد يمنح طهران مساحة للمناورة أو كسب مزيد من الوقت.

ولفتت الشبكة الأمريكية إلى أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران سيُرجح أن يتبعه مسار تفاوضي فني إضافي يتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات التعامل معه.

بالتزامن مع ذلك، أفادت تقارير إعلامية بأن الجيش الأمريكي أعد خططاً لتأمين المواد النووية الإيرانية عالية التخصيب في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، وذلك بحسب مسؤولين أمريكيين مطلعين على تلك الترتيبات.

بدورها، نقلت شبكة "سي بي إس نيوز" عن مسؤولين أمريكيين، أن هذه الخطط وُضعت بالتنسيق بين وزارتي الدفاع والطاقة، حيث تعمل فرق متخصصة من وزارة الطاقة جنباً إلى جنب مع وحدات عسكرية، وتتضمن السيناريوهات تحديد مواقع اليورانيوم المخصب والوصول إليها وتأمينها.

وأكد المسؤولون أن هذه المناقشات لا تعني اتخاذ قرار بتنفيذ عملية عسكرية، وإنما تندرج ضمن إجراءات التخطيط العسكري الاعتيادية التي تُعد لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة "بلومبيرغ"، استناداً إلى تقييمات استخباراتية، أن إيران تمكنت من الوصول إلى مستودعات صواريخ ومنصات إطلاق كانت مدفونة تحت الأنقاض، 

مشيرة إلى أنها أضافت على الأرجح أسلحة روسية حديثة إلى ترسانتها خلال فترة وقف إطلاق النار.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أشارتا، أمس الجمعة، إلى اقترابهما من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، فيما أكد مسؤول أمريكي رفيع أن الجانبين توصلا إلى توافق بشأن نص الاتفاق، مع توقع توقيع واشنطن على اتفاق مبدئي خلال الأيام القليلة المقبلة.