Logo

هل يفضي اتفاق أمريكا وإيران لانسحاب "إسرائيل" من لبنان؟

الرأي الثالث - وكالات

مع اقتراب توقيع اتفاق أمريكي إيراني ينهي الحرب بينهما، عاد الحديث حول احتمالية أن يفضي إلى تفاهمات تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان.

وشهد الجنوب خلال الأشهر الماضية حرباً مدمرة، وهو ما جعل الحكومة اللبنانية تسارع إلى طلب إنهاء الحرب بشكل فوري وانسحاب "إسرائيل".

كما أن إيران بوصفها الداعم الأبرز لـ"حزب الله" أصبحت طرفاً مؤثراً في أي ترتيبات سياسية أو أمنية تخص الجنوب اللبناني، ما جعله حاضراً بصورة غير مباشرة في أي حوار أو تفاهم أمريكي إيراني.

 وتشير تقارير تحليل صور الأقمار الصناعية إلى أن ما لا يقل عن 46 بلدة وقرية في جنوب لبنان تعرضت لدمار واسع أو سويت أجزاء كبيرة منها بالأرض، كما أظهرت تحقيقات أن نحو 45% من بلدات وقرى الجنوب تعرضت لدمار أو أضرار جسيمة خلال الحرب.

وأسفرت الحرب عن نزوح أكثر من مليون لبناني من مناطق الجنوب والنبطية والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت وفق تقديرات رسمية لبنانية.

كما قتل نحو 3700 شخص منذ اندلاع المواجهة الأخيرة في مارس 2026 بحسب أرقام رسمية لبنانية، بينهم مدنيون وعناصر طبية وعسكرية.
 
وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع تقارير عن تقدم في المباحثات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الحرب، فيما تتمسك إيران بربط أي اتفاق بوقف العمليات العسكرية في لبنان.

كما شدد مسؤولون إيرانيون خلال الفترة الماضية على أن لبنان سيكون حاضراً في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة، وهو ما عززه مستشار المرشد الإيراني، محسن رضائي، بقوله إن "لبنان جزء لا يتجزأ من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار"، في إشارة إلى الدور الذي لعبه "حزب الله" خلال الحرب إلى جانب طهران.
 
الموقف الرسمي

من جانبها، تتمسك الحكومة اللبنانية بموقفها الداعي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضيها، معتبرة أن أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الحدود اللبنانية يمثل انتهاكاً للسيادة الوطنية.

في المقابل، تربط "إسرائيل" أي انسحاب شامل بضمانات أمنية طويلة الأمد، تتعلق بمنع أي نشاط عسكري معادٍ بالقرب من الحدود الشمالية.

كما تؤكد القيادات الإسرائيلية أن أمن المستوطنات الشمالية يشكل أولوية استراتيجية، وهو ما يدفعها إلى التمسك ببعض المواقع التي تعتبرها ذات أهمية عسكرية وأمنية،

 لذلك، فإن الموقف الإسرائيلي لا يزال يميل إلى الانسحاب التدريجي أو المشروط أكثر من تبنيه لفكرة الانسحاب الكامل والفوري.

أما الولايات المتحدة فتسعى إلى إيجاد صيغة توازن بين المطالب اللبنانية والاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.

كما تدرك واشنطن أن أي استقرار دائم في لبنان يتطلب معالجة قضية الاحتلال الإسرائيلي للمناطق المتبقية، لكنها في الوقت نفسه تحاول الوصول إلى ترتيبات تضمن هدوء الحدود بشكل دائم ومنع تجدد المواجهات المسلحة خلال المفاوضات الجارية بين بيروت وتل أبيب.

اتفاق غير واضح

الكاتب والصحفي اللبناني عماد الشدياق، أكد أن ما يجري الحديث عنه حالياً بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن وصفه بأنه اتفاق نهائي، بل هو أقرب إلى مذكرة تفاهم تهدف إلى التوصل إلى اتفاق خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 60 يوماً.

وقال الشدياق :

- الإدارة الأمريكية تبدو حريصة على تمرير هذه المرحلة دون أزمات أو مشكلات كبيرة.

- حتى الآن لا مؤشرات واضحة تدل على أن أي اتفاق محتمل سيشمل لبنان بصورة مباشرة.

- هناك عدة أسباب تقف وراء ذلك، أبرزها أن "إسرائيل" لا ترغب في أن يكون لبنان جزءاً من هذا الاتفاق.

- السلطة السياسية اللبنانية بدورها لا تريد أن تُختزل القضية اللبنانية ضمن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

- لبنان يخوض مساراً تفاوضياً خاصاً به مع الجانب الإسرائيلي، بينما يصر "حزب الله" على ربط وقف إطلاق النار بأي تفاهمات أو ترتيبات تتعلق بإيران.

- لا توجد حتى الآن بنود واضحة أو تفاصيل معلنة بشأن ما ستتضمنه مذكرة التفاهم المرتقبة، والحديث عن شمول لبنان بالاتفاق لا يزال يقتصر على تصريحات ومواقف إيرانية.

وتساءل الشدياق عما إذا كانت التصريحات الإيرانية التي تؤكد أن لبنان مشمول في التفاهمات المرتقبة ستكون ملزمة لـ"إسرائيل"، معتبراً أن "هذا السؤال يبقى جوهرياً في ظل غياب أي التزام إسرائيلي معلن بهذا الشأن".

كما اعتبر أن بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل البلاد لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار وجود سلاح "حزب الله" خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن "لبنان يواجه اليوم معضلة سياسية وأمنية معقدة تتعلق بمستقبل سلاح الحزب ودور الدولة".

وتابع قائلاً:

- المرحلة المقبلة قد تشهد ما يمكن وصفه بـ"المقايضة السياسية"، والتي تقوم على استعادة الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل تسوية تفضي إلى تسليم "حزب الله" سلاحه للدولة.

- في حال وافق "حزب الله" طوعاً على تسليم سلاحه، فإن ذلك من شأنه أن يجنب ما تبقى من القرى والبلدات الجنوبية مزيداً من الدمار.

- رفض "حزب الله" لهذا المسار قد يؤدي إلى استمرار المواجهة وما يرافقها من عمليات تدمير وخسائر إضافية.

- هذا الأمر ستكون له تداعيات كبيرة على المناطق الجنوبية، وعلى المجتمع الشيعي في لبنان بصورة عامة.

- هذا السيناريو يمثل الاتجاه الأكثر ترجيحاً خلال المرحلة المقبلة، والدولة اللبنانية في أي مفاوضات مستقبلية هي في موقع ضعيف نتيجة عدم قدرتها على فرض سيطرتها الكاملة على الأرض.

- أي حل مستدام للأزمة اللبنانية لن يكون ممكناً ما لم تتمكن الدولة عبر مؤسساتها الشرعية، وفي مقدمتها الجيش، من فرض سلطتها على كامل البلاد والتوصل إلى معالجة نهائية لملف سلاح "حزب الله" ضمن إطار الدولة والقانون.

إسرائيل لا تنوي الانسحاب من جنوب لبنان رغم اتفاق إيران

قالت مصادر أمنية إسرائيلية، السبت، إنّ جيش الاحتلال لن ينسحب من "الشريط الأمني" الذي أقامه في جنوب لبنان، لكنه يستعد لاحتمال وقف الغزو البري و"تقليص" الضربات على العمق اللبناني، اتساقاً مع التفاهمات الآخذة بالتبلور بين الولايات المتحدة وإيران.

 وفي إبريل/ نيسان الماضي، أقام جيش الاحتلال في جنوب لبنان ما يُطلق عليها منطقة "الخط الأصفر"، وتضم 55 قرية لبنانية جنوب نهر الليطاني. والخط هو شريط وهمي يحدّد المنطقة الممتدة منه وصولاً إلى الحدود على أنها "أمنية عازلة" في تكرار لنموذج قطاع غزة.

في الأثناء، ذكرت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية ("كان") في نشرتها المسائية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد لاحتمال أن تُصدر القيادة السياسية تعليمات بوقف التقدم البري في جنوب لبنان. 

واعتبرت أنه قد تكون هذه الأيام الأخيرة التي يمتلك فيها جيش الاحتلال القدرة على تنفيذ مناورات مكثفة بهدف السيطرة على مناطق جديدة في لبنان.
 
وفي هذا السياق، نقلت عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن جيش الاحتلال الإسرائيلي "لن ينسحب من الشريط الأمني في إطار الاتفاق مع إيران، وإن هذه القضية ستُناقش مع اللبنانيين ضمن محادثات التفاوض المباشرة التي ستُعقد بعد أسبوع ونصف في الولايات المتحدة".

وخلال الأيام الأخيرة، واصل جنود الفرقة 36 في جيش الاحتلال التوغل في جنوب لبنان، ليبلغوا أخيراً أطراف النبطية، أكبر مدينة في المنطقة؛ إذ باتوا يتمركزون وفقاً لمصادر لبنانية على تلة علي الطاهر؛ أي على بعد نحو كيلومترين شمال قلعة الشقيف التاريخية.

 وصرّح مسؤولون في جيش الاحتلال الأسبوع الماضي بأن ثمة أهمية كبيرة لاستغلال الفرصة والوصول أيضاً إلى النبطية، التي تُعد موقعاً استراتيجياً بالنسبة لحزب الله، ومعقلاً يضم "بنى تحتية عسكرية" أقيمت منذ سنوات، وفق المزاعم الإسرائيلية.

إلى ذلك، نشرت "كان"، الجمعة، أن القيادة السياسية وجّهت جيشها إلى تجنب تنفيذ عمليات قد تضر بالاتفاق الجارية بلورته بين إيران والولايات المتحدة. 

وقال مصدر مطلع على الموضوع إن "الجيش الإسرائيلي يواصل بالفعل تنفيذ ضربات في جنوب لبنان، لكنها ضربات محددة ومركزة. وما يزال الجيش الإسرائيلي مقيّداً في نشاطه داخل بيروت".
 
وفي وقت سابق اليوم، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران من المقرر أن يوقع اليوم الأحد، مؤكداً أن مضيق هرمز سيفتح أمام جميع السفن فور توقيعه. 

وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إنّ الاتفاق الجديد يشكّل "حاجزاً أمام امتلاك سلاح نووي" على عكس الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما. وأضاف ترامب أن إيران "لم تعد تريد سلاحاً نووياً ولن تمتلكه".

كما أشار إلى أنه لن تدفع أي أموال لإيران بموجب الاتفاق، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتولى لاحقاً تدمير ما وصفه بـ"الغبار النووي" المدفون في المواقع الإيرانية المحصنة، معرباً عن تطلعه إلى تطوير العلاقات مع إيران ودول المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
 
وأول أمس الجمعة، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنّ الاتفاق الوشيك مع الولايات المتحدة يشمل إنهاء الحرب في لبنان. وأكد في مقابلة مع قناة الخبر الإيرانية أن المفاوضات بلغت مراحلها الأخيرة، 

مشيراً إلى أن إنجاز الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى. وقال: "لن نترك حزب الله وحيداً"، وشدد على أنّ "إنهاء الحرب في جميع الجبهات يعني انسحاب الكيان الصهيوني من الأراضي اللبنانية، وهذا ما أبلغناه للأطراف الأخرى".