Logo

قمة "روسيا ـ آسيان": استعراض بوتين الموازي لفكّ العزلة

الرأي الثالث - وكالات

 تزامناً مع انتهاء قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية، أمس الأربعاء، افتتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قمة "روسيا – آسيان" الخامسة في مدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان الروسية. وعُقدت القمة الأولى في عام 2005 في كوالالمبور ـ ماليزيا، 

والقمة الثانية في عام 2010 في هانوي ـ فيتنام، والقمة الثالثة في عام 2016 في سوتشي ـ روسيا، والقمة الرابعة في عام 2018، في سنغافورة، وهي التي رفعت مستوى العلاقات بين روسيا ودول جنوب شرق آسيا "آسيان" إلى مصاف "الشراكة الاستراتيجية".
 
وتضم "آسيان" 11 دولة، هي بروناي، وتيمور الشرقية، وفيتنام، وإندونيسيا، وكمبوديا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، وسنغافورة، وتايلاند، والفيليبين. 

ويشارك في قمة "روسيا ـ آسيان" التي تستمر حتى يوم غد الجمعة، رؤساء الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، والفيتنامي لي مينه هونغ، والكمبودي هون مانيت، واللاوسي سونكساي سيبهاندون، والماليزي أنور إبراهيم، والسنغافوري لورنس وونغ، 

بالإضافة إلى الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس جونيور.

قمة "روسيا ـ آسيان"

وأكد بوتين في كلمة افتتاحية، أمس الأربعاء، أن "آفاقاً واسعة تفتح اليوم أمام روسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مجالات مختلفة، منها الطاقة النووية السلمية والتكنولوجيا والأمن الغذائي". 

وأكد بوتين أهمية حقيقة أن الشركاء في منظمة شنغهاي للتعاون والاتحاد الاقتصادي الأوراسي والمنظمات الأخرى التي يحضر ممثلوها منتدى قازان، ينخرطون أيضاً في بذل الجهود في المجالات المذكورة. 

وقال: "أنا على ثقة بأن قرارات قمة روسيا ـ آسيان ستتيح فرصاً لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون الصناعي ذي المنفعة المتبادلة، وتوسيع نطاق الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال، بما يسهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلداننا".

 وتعتزم روسيا و"آسيان" في قمة قازان تبادل وجهات النظر حول أهم القضايا الملحة على الأجندتين الدولية والإقليمية ومناقشة سبل تعميق التعاون بينهما. تُعقد القمة بمناسبة مرور 35 عاماً على التعاون بين روسيا و"آسيان".

وأفاد الكرملين في بيان، مساء الثلاثاء، بأن ممثلين عن الدول الـ11 الأعضاء في هذه المنظمة سيحضرون إلى قازان. وجاء في بيان للرئاسة الروسية "أُدرج في جدول الأعمال تبادل لوجهات النظر حول القضايا العالمية والإقليمية، 

واستعراض للإنجازات الرئيسية للشراكة بين روسيا وآسيان، ووضع أهداف جديدة في المجالات السياسية والأمنية والتجارية والاستثمارية". ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية.

انتقد رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم ما وصفه بازدواجية المعايير لدى بعض الدول الغربية تجاه الأوضاع في قطاع غزة، 

معتبراً أن ما يجري هناك كشف "ضعف المجتمع الدولي ونفاقه وتنكره لالتزاماته المعلنة تجاه الديمقراطية وحقوق الإنسان"، ومطالبا دول مجموعة بريكس وسائر الدول بـ"النهوض" لمواجهة هذا الواقع.
 
وقبيل توجهه إلى قازان، أعلن إبراهيم، أمس الأربعاء، أن الزيارة ولقاءه مع بوتين يهدفان خصوصاً إلى ضمان استمرار إمدادات النفط الروسي إلى ماليزيا، وذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لإعادة فرض عقوبات معلّقة حالياً على النفط الروسي، وذلك بعدما تراجعت أسعار الخام منذ إعلان اتفاق مع إيران. 

كذلك، اتفق قادة مجموعة السبع على "زيادة الضغط" على بوتين من خلال عقوبات تستهدف المحروقات الروسية، بحسب ما أعلن، أول من أمس الثلاثاء، مصدر دبلوماسي فرنسي لوكالة فرانس برس. 

وفي الأشهر الأخيرة، كثّفت كييف ضرباتها على مواقع لإنتاج المحروقات الروسية وتخزينها، ولا سيما في المنطقة التي تُعقد فيها القمة، تتارستان، بهدف تقليص العائدات الكبيرة المتأتية من بيعها.

 في السياق، أعلن قادة مجموعة السبع المجتمعون في إيفيان بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إرادتهم المشتركة في تكثيف الضغط على موسكو لوقف هذا النزاع، مع تعهّد ترامب شخصياً ببذل كل ما في وسعه من أجل تحقيق هذا الهدف.

 وأقرّ الرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة كانت "تركّز على إيران"، لكنه قال "هذا سيكون وراءنا"، بعدما توصلت واشنطن الأحد إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب.

الجبهة الأوكرانية

واعتبر ترامب أن على روسيا "إبرام اتفاق" مع أوكرانيا. وكان زيلينسكي اقترح عقد لقاء مع بوتين للتفاوض حول اتفاق يهدف إلى وقف الأعمال الحربية، لكن الرئيس الروسي رفض، معتبراً أن أي لقاء مع نظيره الأوكراني "لن يكون مجدياً" سوى لإبرام اتفاق سلام نهائي. 

حاولت روسيا منذ بدء الحرب في 24 فبراير/شباط 2022 ودخول العقوبات الغربية عليها حيز التنفيذ، إعادة توجيه اقتصادها، ولا سيما صادراتها من المحروقات نحو آسيا. 

وتواجه روسيا تضخماً مرتفعاً، وتكاليف اقتراض باهظة، ونقصاً في اليد العاملة مرتبطاً بالحرب في أوكرانيا، ما يضع اقتصادها في وضع حرج. 

في الجبهة الأوكرانية، يرى محللون أن تقدّم الجيش الروسي يشير بوضوح إلى فقدان الزخم، في حين ما زالت موسكو تعلن أن هدفها يتمثل في الاستيلاء على منطقة دونيتسك الشرقية برمتها. 

ورغم أن الجنود الروس أكثر عدداً، يواجهون حقائق الحرب الجديدة: الحضور الكثيف للطائرات المسيّرة يجعل أي تقدّم مكلفاً ومحفوفاً بالمخاطر ويخلق "منطقة ميتة" تمتد لعدة كيلومترات بين مواقع المعسكرين.

 (فرانس برس، أسوشييتد برس)