الحكومة اليمنية تمنع سفر كبار المسؤولين دون إذن مسبق
الرأي الثالث - متابعات
أصدرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، توجيهات جديدة تقضي بمنع سفر كبار مسؤولي الدولة إلى خارج البلاد، إلّا بعد الحصول على إذن مسبق من رئيس مجلس الوزراء، في إطار إجراءات تهدف إلى ضبط حركة المسؤولين الحكوميين وتعزيز الالتزام باللوائح المنظمة للسفر الرسمي.
وبحسب تعميم صادر عن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، مطلع يونيو/ حزيران الحالي،
فقد لوحظ خلال الفترة الماضية، سفر عدد من القيادات الحكومية إلى الخارج من دون الحصول على الموافقة المسبقة، في مخالفة للتوجيهات السابقة وللضوابط المنظمة للسفر الرسمي الواردة في قرار مجلس الوزراء رقم (1) لسنة 2026.
ونص التعميم على عدم السماح بسفر أي من شاغلي الوظائف القيادية في الدولة، من مستوى وزير، أو نائب وزير، أو وكيل وزارة، أو وكيل مساعد، إلى خارج البلاد، إلا بعد الحصول على إذن سفر مسبق صادر من رئيس الوزراء،
كما ألزم المنافذ الجوية والبرية والبحرية التابعة لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية بالتحقق من وجود الإذن قبل استكمال إجراءات المغادرة.
وأكدت رئاسة الوزراء أن التوجيهات الجديدة لا تلغي أو تعدّل الأحكام الواردة في قرار مجلس الوزراء رقم (1) لسنة 2026 بشأن تنظيم سفر الوفود الرسمية إلى الخارج، وإنما تأتي لضمان الالتزام الكامل بالإجراءات النافذة.
وفي السياق، عمّمت مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، اليوم، توجيهات إلى مديري فروعها ومديري الجوازات في المنافذ البرية والبحرية والجوية لتنفيذ القرار بصورة فورية، محمّلة الجهات المختصة مسؤولية أي تقصير في تطبيقه.
وقال رئيس المصلحة، اللواء طارق بن عمر، في مذكرة داخلية، إن الإجراءات الجديدة جاءت استناداً إلى توجيهات رئيس الوزراء بعد تسجيل حالات سفر لمسؤولين حكوميين إلى الخارج، من دون الحصول على الموافقات المطلوبة مسبقاً، مشدداً على ضرورة التحقق من أذون السفر قبل السماح بالمغادرة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الرقابة على أداء مؤسسات الدولة وترشيد الإنفاق العام، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية حادة وتحديات متزايدة تتعلق بفاعلية عمل المؤسسات الحكومية، خصوصاً مع استمرار وجود عدد من المسؤولين خارج البلاد لفترات طويلة.
ولا تمثل هذه الإجراءات سابقة في تاريخ الحكومات اليمنية، إذ سبق للسلطات اليمنية أن أصدرت قرارات مماثلة خلال السنوات الماضية للحد من سفر المسؤولين وإلزامهم بممارسة مهامهم من الداخل.
ففي يونيو 2017، وجه الرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي بمنع سفر أي مسؤول حكومي إلى الخارج إلا بإذن مسبق من رئاسة الجمهورية، قبل أن يُصدر رئيس الوزراء حينها أحمد عبيد بن دغر، في يونيو 2018، توجيهات بعودة الوزراء والوكلاء ومديري العموم إلى عدن ومأرب لممارسة أعمالهم.
كما أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في أغسطس/ آب 2023، توجيهات بعودة الوزراء والوكلاء والمحافظين إلى الداخل، بهدف تفعيل مؤسسات الدولة وإدارتها من الميدان،
فيما فرضت الحكومة في مارس/ آذار 2024 قيوداً إضافية على سفر المسؤولين ضمن إجراءات إصلاحية مالية وإدارية.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أقرت الحكومة إجراءات تقشفية شملت تقليص الوفود الرسمية وتشديد ضوابط السفر الخارجي، في إطار جهود ترشيد الإنفاق العام، وهو التوجه الذي تعزّزه التوجيهات الحكومية الأخيرة.
وتعاني الحكومة اليمنية منذ سنوات من انتقادات شعبية وسياسية بسبب إقامة عدد من المسؤولين خارج البلاد لفترات طويلة، في وقت تواجه فيه المحافظات الخاضعة لسيطرتها أزمات اقتصادية وخدمية متفاقمة.
وتكررت خلال الأعوام الماضية دعوات رسمية وشعبية لعودة المسؤولين إلى الداخل وتفعيل مؤسسات الدولة من العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الأخرى.