Logo

تغييرات المناصب في العراق تهدّد نفوذ قوى وأحزاب سياسية

الرأي الثالث - وكالات

 أثارت التغييرات الواسعة في المناصب الإدارية والأمنية التي يقودها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، مخاوف متزايدة لدى قوى سياسية اعتادت الاحتفاظ بنفوذها داخل مؤسسات الدولة 

 وسط مؤشرات على أن موجة الإقالات والتعيينات لن تتوقف عند حدود ما أُعلن عنه حتى الآن، بل قد تمتد إلى عشرات المناصب الحساسة في المرحلة المقبلة.

وظهرت المخاوف إلى العلن بتصريحات صدرت عن أطراف سياسية مؤثرة، خاصة ضمن تحالف "الإطار التنسيقي"، حذّرت من تجاوز الزيدي صلاحياته، ملوّحة باللجوء إلى البرلمان لوقف الإجراءات، وهو ما يعكس مخاوف تلك القوى على النفوذ أكثر من كونه خلافاً قانونياً حول صلاحيات السلطة التنفيذية، بحسب مراقبين.

ووفقاً للنائبة عن كتلة "النهج الوطني" ضمن تحالف "الإطار التنسيقي" ضحى البهادلي، فإن "التغييرات الإدارية الأخيرة التي أجراها الزيدي يجب تقييمها وفقاً للأطر القانونية والإدارية، وأن مجلس النواب يمتلك الأدوات الدستورية اللازمة لمحاسبة أي تجاوز للصلاحيات".

وقالت النائبة، في تصريح صحافي أمس السبت، إن "هذه التغييرات إذا كانت تندرج ضمن الصلاحيات التنفيذية التي كفلها القانون، فإنها لا تتطلب تصويتاً داخل مجلس النواب، بل تظل خاضعة للرقابة البرلمانية المباشرة لضمان سلامة الإجراءات ومطابقتها للأنظمة النافذة" 

مضيفة أنه "في حال مسّت هذه التعديلات مناصب سيادية، أو تشكيلات إدارية، أو صلاحيات تترتب عليها آثار قانونية تستوجب موافقة السلطة التشريعية أو مجلس الوزراء، فإن استكمال الإجراءات الدستورية والحصول على موافقات الجهات المختصة يصبح شرطاً إلزامياً بموجب القانون".

وأوضحت أن "دور مجلس النواب يتركز في ممارسة العمل الرقابي للتأكد من قانونية هذه الخطوات، وضمان صبّها في المصلحة العامة وفق معايير الكفاءة والشفافية" 

مشيرة إلى أنه "إذا ثبت وجود أي مخالفة قانونية أو تجاوز للصلاحيات الممنوحة، فإن المجلس لن يتردد في استخدام أدواته الرقابية والدستورية لمتابعة الملف واتخاذ الإجراءات المناسبة".
 
وعلى الرغم من مواقف القوى المتوجسة من تلك التغييرات، أكد مسؤول حكومي مطلع أن ما جرى حتى الآن "لا يمثل سوى المرحلة الأولى من مشروع إعادة هيكلة المناصب الإدارية والأمنية في الدولة العراقية" 

 مؤكداً أن "الزيدي يدرس حالياً السير الذاتية لعدد غير قليل من المسؤولين، تمهيداً لاتخاذ قرارات جديدة تتعلق بالإقالة أو النقل أو التعيين".

وأوضح المسؤول أن "قوائم إضافية يجري إعدادها وتشمل مديرين عامين ومسؤولين في مؤسسات خدمية واقتصادية وأمنية، فضلاً عن مواقع مؤثرة داخل دوائر الدولة المختلفة ستشملها التغييرات" 

مشيراً إلى أن "بعض القوى السياسية أبدت بالفعل مخاوفها من فقدان مواقع نفوذها داخل المؤسسات الحكومية، وأوصلت رسائل إلى مكتب رئيس الوزراء تفيد بأنها لا تعترض على التغييرات من حيث المبدأ، لكنها تفضل أن تبقى المناصب التي يشغلها منتمون لها ضمن حصتها السياسية، حتى في حال استبدال الأشخاص الذين يديرونها".

وبحسب المسؤول، فإن "الزيدي يحاول قدر الإمكان اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في قرارات الإقالة والتعيين، بعيداً عن ضغوط المحاصصة الحزبية التي حكمت توزيع المناصب خلال السنوات الماضية".

ويرى مراقبون أن خطوات التغيير في المناصب تمثل اختباراً مبكراً لقدرة الحكومة الجديدة على مواجهة شبكات النفوذ التي ترسّخت داخل مؤسسات الدولة منذ سنوات، 

إذ ارتبط العديد من المواقع الإدارية والأمنية العليا بتوازنات سياسية وحزبية معقدة جعلت تغيير شاغليها أمراً بالغ الحساسية.
 
وكان الزيدي قد أجرى خلال الأيام الماضية سلسلة تغييرات واسعة طاولت مسؤولين كباراً في الجهاز الأمني العراقي، ومناصب أمنية رفيعة في محافظات ذي قار والديوانية والبصرة وسامراء، 

كما شملت محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، إلى جانب تعيين رئيس لجهاز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإقالة رئيس هيئة الاستثمار العراقية.

وامتدت القرارات كذلك إلى مواقع مرتبطة بالملفات الاقتصادية ومديريات الجمارك والهيئات النفطية ومؤسسات حكومية أخرى، في خطوة اعتبرها مؤيدوها بداية لإعادة رسم خريطة الإدارة الحكومية، بينما تنظر إليها قوى سياسية باعتبارها تهديداً مباشراً لنفوذها داخل مؤسسات الدولة.