Logo

رفض شعبي واسع لدعوات التظاهر في غزة وسط تصاعد العدوان

الرأي الثالث - وكالات

 في الوقت التي يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه وعمليات الاغتيال اليومية بحق عناصر المقاومة الفلسطينية في غزة، وتشديد حصاره للقطاع، خرجت دعوات من نشطاء موجودين في دول أوروبية وعربية للخروج إلى الشارع ومهاجمة المقاومة.

وبمجرد نشر هذه الدعوات تبنت المليشيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي هذا الحراك، وأكدت عبر قادتها أنهم سيكونون أول من يواجه المقاومة في غزة، وينزل إلى الشارع ضدها، ما أثار كثيراً من الشبهات حول هذه الدعوة.

وبعد تبني المليشيات لهذا الحراك ظهرت حالة واسعة من الرفض الشعبي والفصائلي تجاه دعوات التظاهر والحراك الداخلي المحددة يوم 26 يونيو الجاري.

وينطلق هذا الرفض الجمعي من وعي الشارع بطبيعة المرحلة الحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية، حيث يرى المواطنون والنخب السياسية على حد سواء أن الأولوية القصوى والوحيدة في الوقت الراهن يجب أن تتركز على مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر والتصدي لحرب الإبادة الشاملة.

وينظر قطاع واسع من الشارع الفلسطيني بريبة وشك عميقين إلى التوقيت المشبوه لهذه الدعوات، خاصة في ظل تعرض قطاع غزة، للقصف والدمار والابادة بشكل يومي ومتواصل.
 
إثارة للفوضى

مصدر أمني في قطاع غزة أعلن أن الأجهزة الأمنية وثقت اعترافات لعدد من العناصر المتهمة بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، كشفت عن تلقيهم تعليمات من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لإثارة الفوضى المسلحة وتنفيذ أنشطة تحريضية داخل القطاع.

وبين المصدر في تصريحات لمنصة "الحارس" التابعة لأمن المقاومة أن التحقيقات والاعترافات التي جُمعت قادت إلى تحييد خلايا نائمة وتفكيك عبوات ناسفة كانت مزروعة داخل منشآت مدنية ومراكز إيواء.

وأشار المصدر الأمني إلى أن هذه الإجراءات جاءت في إطار عمليات أمنية استباقية لمواجهة ما وصفه بمحاولات زعزعة الاستقرار الداخلي.

وأضاف أن الأيام المقبلة ستشهد نشر اعترافات مصورة لعناصر متهمة بالارتباط بالاحتلال، إلى جانب تنفيذ أحكام عقابية في أشخاص متورطين في جرائم قال إنها أسفرت عن استشهاد عدد من الفلسطينيين في القطاع.

وفي سياق متصل أعلنت قوة "رادع" التابعة لأمن المقاومة أنها نفذت، في 12 يونيو 2026، عملية استهدفت مجموعة وصفتها بـ"العصابات العميلة" شرقي مدينة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، بعد تجاوزها ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".

وبينت القوة في بيان أن عناصرها استهدفوا بقذيفة منزلاً تحصنت داخله المجموعة بالقرب من مسجد أنصار شرق بيت لاهيا، ثم فتحوا نيران أسلحتهم الخفيفة باتجاه الموقع، حتى انسحاب المجموعة وإجلاء مصابين باتجاه موقع مجاور قالت إنه ملاصق لموقع عسكري إسرائيلي.

رفض شعبي

الشيخ حسين أبو عيادة، أحد قادة العشائر في قطاع غزة ومدير مكتب العشائر برفح، أكد أن الدعوات للتظاهر يوم 26 يونيو الجاري تواجه حالة من الرفض الشعبي الواسع في أوساط المواطنين، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة جراء استمرار الحرب والقصف الإسرائيلي.

وقال أبو عيادة إن "توقيت هذه الدعوات يثير عديداً من التساؤلات، خاصة في وقت يتعرض فيه سكان القطاع لاعتداءات يومية ومعاناة إنسانية متفاقمة، الأمر الذي يتطلب تعزيز حالة التكاتف والصمود بين أبناء الشعب الفلسطيني لمواجهة التحديات الراهنة".

وأضاف أن الشارع الفلسطيني بات أكثر وعياً بالمحاولات التي تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي وإثارة الفوضى، مؤكداً أن الأولوية الوطنية في هذه المرحلة يجب أن تنصب على حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على وحدة الموقف الشعبي.
 
وأشار أبو عيادة إلى أن تبني مجموعات ومليشيات متعاونة مع الاحتلال لهذه الدعوات أسهم في اتساع دائرة الرفض لها، معتبراً أن أي تحركات تؤدي إلى الانقسام أو تشتيت الجهود الوطنية تصب في مصلحة الاحتلال وتخدم أهدافه.

وشدد على أهمية التحلي بالمسؤولية الوطنية والوعي المجتمعي، داعياً المواطنين إلى التمسك بوحدتهم وتفويت الفرصة على كل المحاولات الرامية إلى إرباك الساحة الفلسطينية أو استغلال الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة.

بدوره أكد أبو أحمد الفجم، أحد وجهاء قطاع غزة، أن دعوة النزول للشارع في هذا التوقيت تعد مشبوهة، خاصة مع تبني المليشيات لها ودعوتها لها.

وقال الفجم "المليشيات هدفها واحد وهو تنفيذ مخططات الاحتلال الإسرائيلي لأنها عميلة له، خاصة أن المقاومة تتعرض للقصف وقادتها للاغتيال بشكل يومي من قبل الاحتلال".

ويوضح أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على درجة عالية من الوعي لمواجهة مثل هذه الدعوات التي جاءت في توقيت حساس في تاريخ القضية الفلسطينية.