Logo

مصر تحشد دعماً أوروبياً لكسر جمود مفاوضات غزّة والانتقال للمرحلة الثانية

الرأي الثالث - وكالات

 واصلت مصر تحركاتها الدبلوماسية المكثفة لدفع مسار التسوية في قطاع غزة، وكسر الجمود الذي يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه الجهود العربية لحشد دعم دولي لترتيبات إدارة القطاع بعد الحرب، وتثبيت التهدئة، وإعادة إطلاق المسار السياسي الفلسطيني. 

وفي السياق، استقبل وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي، اليوم الخميس، الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في المنطقة كريستوف بيجو، 

حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة السلام، والانتقال إلى المرحلة الثانية.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان صحافي إن عبد العاطي أكد خلال اللقاء أهمية إعادة تركيز الجهود الدولية على القضية الفلسطينية، بما يهيئ الظروف لاستكمال التنفيذ الكامل لاستحقاقات المرحلة الأولى، والانتقال إلى المرحلة الثانية، ويضمن تدفق المساعدات الإنسانية بصورة مستدامة، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة. 

وشدد عبد العاطي على أهمية توفير الدعم الدولي اللازم لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، باعتبارها أحد المرتكزات الرئيسية لترتيبات اليوم التالي للحرب، 

كما دعا إلى الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان استدامة التهدئة.

ويأتي هذا اللقاء بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من لقاء عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزّة نيكولاي ملادينوف، الذي ركّز بدوره على استكمال استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية مهامها داخل القطاع، ونفاذ المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، وتهيئة البيئة المناسبة لإطلاق برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار. 

وتعكس اللقاءات المتتالية، التي عقدتها القاهرة خلال اليومين الماضيين مع مسؤولين دوليين معنيين بالملف الفلسطيني، مساعيَ مصرية لتأمين مظلة سياسية ودولية أوسع للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، في ظل استمرار التعثر الذي يواجه المفاوضات الخاصة في المرحلة الثانية.
 
وكانت القاهرة قد استضافت، الأسبوع الماضي، سلسلة اجتماعات مكثفة مع وفد قيادي من حركة حماس برئاسة خليل الحية، في إطار جهود الوسطاء لتقريب وجهات النظر بشأن القضايا العالقة.

 وقالت الحركة إن تلك الاجتماعات أسفرت عن تفاهمات مع الوسطاء بشأن استكمال تنفيذ المرحلة الأولى، كما تناولت آليات تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من العمل داخل القطاع وتحسين وصول المساعدات الإنسانية.

 ورغم هذه الجهود، لا تزال المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثانية تواجه عقبات معقدة تتعلق بترتيبات الحكم في غزة، ومستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية والصلاحيات الممنوحة للجنة الوطنية المقترحة لإدارة القطاع، وهي ملفات تُعد من أكثر القضايا حساسية في مفاوضات ما بعد الحرب.

وتقول مصادر دبلوماسية مطلعة على مسار التفاوض إن الخلافات تركز بصورة رئيسية على طبيعة الإدارة المدنية والأمنية للقطاع خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب الترتيبات الأمنية طويلة الأجل، ما أدى إلى إبطاء الانتقال من إجراءات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى إلى مناقشة ترتيبات التسوية النهائية وإعادة الإعمار. 

وفي الوقت الذي تسعى فيه مصر إلى دفع ترتيبات غزة، حذر عبد العاطي خلال لقائه مع الممثل الأوروبي من التطورات المتسارعة في الضفة الغربية، مجدداً إدانة القاهرة استمرارَ الأنشطة الاستيطانية، واعتداءات المستوطنين، والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس الشرقية، بما في ذلك القيود المفروضة على المسجد الأقصى.

وبحسب وزارة الخارجية، أكد المسؤول الأوروبي رفض الاتحاد الأوروبي الأنشطة الاستيطانية والإجراءات الأحادية التي تقوض حل الدولتين، مشدداً على أهمية الالتزام بالقانون الدولي، ووقف الإجراءات التي تزيد من التوتر وتضعف فرص السلام.

 وأكد عبد العاطي، في ختام اللقاء، أهمية استمرار التنسيق المصري الأوروبي خلال المرحلة المقبلة، وتكثيف الجهود الدولية لاستعادة الأفق السياسي، بما يفضي إلى تنفيذ حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. 

ويرى مراقبون أن القاهرة تحاول استثمار الزخم الدبلوماسي الحالي لتحويل التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية إلى خطوات عملية على الأرض، تبدأ بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وإطلاق برامج التعافي المبكر، باعتبارها المدخل الرئيسي لتجاوز العقبات التي ما زالت تحول دون الانتقال الكامل إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وترتيبات ما بعد الحرب.