Logo

البحرين تستضيف اجتماعاً خليجياً أمريكياً لبحث ملف إيران

الرأي الثالث - وكالات

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده تريد أن تضمن أن أي قرار ضمن الاتفاق مع إيران سيراعي مصالح الحلفاء، وذلك في مستهل الاجتماع الخليجي الأميركي في المنامة، آخر محطات جولته في المنطقة. 

وقال روبيو خلال الاجتماع الذي يضمّ دول مجلس التعاون الخليجي: "نريد اتفاقاً مع إيران لكننا لا نريد اتفاقاً بأي ثمن"، مضيفاً: "نتطلع دوماً إلى سلام دائم وحقيقي لا يقوض أمن أميركا أو حلفائها وازدهارهم".

وأكد روبيو أن واشنطن لن تقبل بأن يكون مضيق هرمز ملكاً لأي دولة، قائلاً عن الرسوم في المضيق: "يمكن تسميتها رسوماً أو مصروفات، وفي النهاية الأمر كله مجرد اختلاف في التسمية". 

كما حذّر وزير الخارجية الأميركي من أن فرض رسوم عبور في مضيق هرمز قد يمتد "كالعدوى" إلى الممرات المائية الأخرى حول العالم، 

قائلاً: "لو قبلنا فرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي لمجرد أنه قريب من أراضي دولة، سيمتد الأمر إلى باقي العالم كالعدوى"، وشدّد على أن "الممرات المائية الدولية لا تتبع لأي بلد. هذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعمّ الفوضى".

وفي ختام جولته إلى المنطقة، عاد روبيو وأكد أن دول الخليج لا تؤيد على الإطلاق فرض أي رسوم على عبور مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذه الدول عبّرت له عن مخاوف جدية بشأن ملفات أخرى، دون أن يذكر هذه الملفات أو الدول التي ناقشها معها.

 وأكد وزير الخارجية الأميركي أن العُمانيين قالوا إنهم لا يدعمون فرض نظام لتحصيل رسوم على عبور مضيق هرمز، 

وإذ أشار إلى أنه عقد اجتماعاً مثمراً للغاية مع دول الخليج، لفت إلى أنه لم تتم مناقشة صندوق إعادة إعمار إيران مع هذه الدول. وتطرق روبيو إلى ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، 

مشيداً بما وصفه بـ"تقدّم مُحرَز" في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، والتي تجري حالياً بوساطة أميركية في واشنطن، وقال: "أعتقد أننا قريبون جداً من تحقيق آمالنا في الحصول على التزام نوايا بين البلدين".

من جانبه، قال رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بعد انتهاء الاجتماع، عبر منصة "إكس": 

"عقدنا اليوم الاجتماع الوزاري الخليجي المشترك مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية، لبحث عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك 

 والتأكيد على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتكثيف التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة ودعم الحلول الدبلوماسية".

كما أكد وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، تأييد بلاده لمذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، وأهمية إنجاح مقاصدها في سبيل تحقيق السلام المنشود، واستعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وضمان انسيابها الآمن. 

وأشار إلى أن سلطنة عُمان، بوصفها دولة مشاطئة للمضيق، تضطلع بمسؤولية خاصة في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة البحرية، وفقاً لمسؤولياتها والتزاماتها بموجب القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، 

مؤكداً أن الترتيبات المستقبلية المتعلقة بالمضيق لا تنطوي على فرض أي رسوم للعبور.
 
وعُقد في المنامة، صباح اليوم، اجتماع وزاري ضم دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، لبحث تعزيز الشراكة ومستجدات المنطقة. 

وشارك في الاجتماع إلى جانب روبيو، وزراء خارجية دول مجلس التعاون الست، وترأسه وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، وبحث بالأساس تعزيز الشراكة بين مجلس التعاون وواشنطن، بالإضافة إلى مستجدات المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة الأنباء القطرية "قنا"، جرى خلال الاجتماع، استعراض عدد من الملفات الإقليمية وتطوراتها وانعكاساتها على أمن دول المجلس والمنطقة، لا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران أخيراً، بوساطة قطرية وباكستانية. 

وشدد الاجتماع على أن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن متطلبات دول مجلس التعاون، بما يحفظ مصالحها ويضمن أمنها واستقرارها، وأن تستند إلى مبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.

ورحب الاجتماع بكل الجهود الدبلوماسية التي تسهم في خفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان أمن الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، وحرية الملاحة، واحترام قواعد القانون الدولي، بما يحقق الأمن والازدهار لشعوب المنطقة والعالم.

ووصل روبيو، مساء أمس الأربعاء، إلى المنامة، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأميركي. وفي محطتيه السابقتين، الإمارات والكويت، سعى روبيو لطمأنة المسؤولين إلى أن الاتفاق المقترح مع إيران لا يصب بشكل مفرط في صالح طهران. 

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين في الكويت قبل أن يغادر إلى البحرين: "سنقف بالكامل مع شركائنا في الخليج.. لهذا السبب أقوم بتلك الزيارات الآن ولهذا أنا هنا". وتابع: "لن نفعل أي شيء من شأنه أن يضعف أمن حلفائنا، حلفائنا منذ فترة طويلة في المنطقة".

وشدد روبيو على أنه "إذا كانت إيران ترغب في إبرام اتفاق جيد وحقيقي، فإن الولايات المتحدة منفتحة على هذا. وإذا لم تكن كذلك، فمؤكد أن الرئيس ترامب يمتلك خيارات أخرى".

 وأضاف أن المفاوضين الفنيين سيستأنفون المحادثات في نهاية شهر يونيو/ حزيران الحالي، ومن المرجح أن يتوجهوا إلى سويسرا مرة أخرى.

ومن الإمارات، أكد روبيو الثلاثاء، في معرض ردّه على سؤال بشأن صواريخ إيران ووكلائها في المنطقة، أنه لا يمكن إنهاء الأعمال العدائية والصراعات في المنطقة ما دام "وكلاء إيران يطلقون الصواريخ والطائرات المسيّرة من العراق، ويشاركون في أعمال إرهابية كما فعلت حماس وحزب الله.

 لذا أعتقد أن مذكرة التفاهم تغطي هذا الموضوع، وهو قضية سيتم تناولها في الوقت المناسب خلال هذه المفاوضات". 

وأوضح روبيو أن ما وصفها بـ"المشكلة الإيرانية المتعلقة بلبنان" تتمثل بدعم طهران ورعايتها لحزب الله، لافتاً إلى أن هذا الملف سيكون ضمن المحادثات مع إيران.
 
وزيارة روبيو للخليج هي الأولى لمسؤول أميركي رفيع يقوم بها للمنطقة منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الأسبوع الماضي، التي تهدف إلى وضع حد نهائي للحرب، والتوصل إلى اتفاق أوسع خلال مهلة ستين يوماً. 

وتكتسي أهمية بعد أن دفعت دول الخليج ثمناً باهظاً إثر تعرضها لاعتداءات بمئات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية خلال حرب كانت تسعى أساساً لتجنّبها.

(رويترز، فرانس برس)