الزوبة تقود تحركات يمنية لربط الإغاثة بالتنمية المستدامة
الرأي الثالث - متابعات
كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والتنموية في ألمانيا، عبر سلسلة لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع منظمات دولية ومؤسسات شريكة وبرنامج الأغذية العالمي، بهدف تعزيز التعاون وحشد الدعم لجهود التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة في اليمن.
وجاءت هذه التحركات على هامش مشاركة الوزيرة في مؤتمر «هامبورغ للاستدامة 2026»؛ حيث بحثت مع ممثلين عن منظمات «رؤية أمل» و«كير» و«رعاية الأطفال» و«أوكسفام» سُبُل تحسين تنفيذ المشروعات التنموية والإنسانية، وتجاوز التحديات التي تواجهها في مختلف القطاعات، بما يضمن رفع جودة التنفيذ وتعظيم أثر التدخلات على المجتمعات المستهدفة.
وأكدت الوزيرة أفراح الزوبة، خلال اللقاءات، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة اليمنية والمنظمات الدولية، مشيدة بالدور الذي تضطلع به في تنفيذ البرامج التنموية والإنسانية، وضرورة نقل الخبرات والتجارب الناجحة وتعزيز تبادل المعرفة وأفضل الممارسات.
وشددت على أهمية إجراء تقييمات واقعية وشاملة لقياس الأثر التنموي للمشروعات المنفذة، والبناء على الدروس المستفادة عند تصميم البرامج والمشروعات المستقبلية، بما يُسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق نتائج تنموية أكثر استدامة.
ونقل الإعلام الرسمي أن ممثلي المنظمات الدولية أكدوا التزامهم بمواصلة دعم جهود التنمية في اليمن، معربين عن تقديرهم لحرص وزارة التخطيط على تعزيز الحوار والتنسيق المشترك لرفع كفاءة المشروعات وتحقيق أثر تنموي مستدام.
دعم الإصلاحات والسلام
وفي العاصمة الألمانية برلين، ناقشت الوزيرة اليمنية مع مسؤولي مؤسسة «فريدريش إيبرت» فرص توسيع التعاون في مجالات السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ودعم جهود بناء السلام، وتعزيز فاعلية المساعدات، بما ينسجم مع أولويات الحكومة اليمنية وخططها للإصلاح والتعافي.
وتطرقت المباحثات إلى ملفات الحماية الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والحوار المجتمعي، إضافة إلى دعم البحوث التطبيقية والحوار المبني على الأدلة لتطوير السياسات العامة وتعزيز التنسيق بين الشركاء.
وأكد الجانبان مواصلة التنسيق وتوسيع مجالات التعاون المشترك، بما يدعم جهود الحكومة في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز التعافي الاقتصادي.
كما أعربت الوزيرة عن تقدير الحكومة لاستمرار عمل المؤسسة في اليمن وقرارها مواصلة نشاطها من العاصمة المؤقتة عدن، معتبرة ذلك تجسيداً لالتزامها بدعم المؤسسات الوطنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة.
الأمن الغذائي في الأولوية
في لقاء آخر، بحثت الوزيرة مع القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، سبل تعزيز وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجاً، ولا سيما الأطفال والأمهات، وخفض تكلفته، عبر آليات مبتكرة تستفيد من الأسواق المحلية، وتدعم المنتجين والمزارعين والصيادين.
وأكدت الوزيرة أفراح الزوبة أهمية تكامل الجهود مع شبكات الأمان الوطنية وبرامج التغذية المدرسية، وإبراز قصص النجاح التي تُجسد أثر الشراكة بين الحكومة والبرنامج، مع التركيز على الانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى تعزيز الصمود والتنمية وكسر دوائر الاعتماد.
ودعت إلى مضاعفة جهود المناصرة الدولية لحشد التمويل لليمن، في ظل تراجع الدعم الإنساني، وإدراج قضايا الدول الهشة على أجندة مجموعة العشرين، مشيرة إلى أن اليمن يتحمل تبعات أزمات خارجية، من بينها تداعيات تغير المناخ.
ونقل الإعلام الرسمي أن المسؤول الأممي أكد حرص البرنامج على مواصلة دعم اليمن، وأهمية تركيز المانحين على احتياجاته، معرباً عن دعمه لتعزيز القدرات الوطنية والاستثمار في الصمود والتنمية.
تأتي هذه اللقاءات بعد أيام من إعلان الوزيرة موافقة «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة لـ«مجموعة البنك الدولي» على اعتماد مشروع «النقد مقابل التغذية وسُبل العيش» لصالح اليمن، بقيمة إجمالية تبلغ 101.8 مليون دولار.
ويستهدف المشروع الأسر التي تعولها نساء حوامل ومرضعات وأمهات لأطفال دون سن الثانية في المحافظات الأكثر تضرراً من سوء التغذية، من خلال تحويلات نقدية موجهة، وبرامج للتوعية التغذوية، والفحص المبكر لحالات سوء التغذية، إضافة إلى مكونات لدعم سبل العيش، وتعزيز القدرات المؤسسية، ونظم الحماية الاجتماعية والمدفوعات الرقمية.
وأكدت الوزيرة أن اعتماد المشروع يعكس متانة الشراكة بين الحكومة اليمنية والبنك الدولي، ويدعم أولويات إطار الشراكة القطرية للفترة 2026-2030، الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين سُبل العيش، والانتقال التدريجي من الاستجابة الإنسانية إلى بناء قدرات المؤسسات الوطنية.