Logo

لقاء رابع يجمع ترامب والشرع في أنقرة: ملفا إسرائيل ولبنان على الأجندة

الرأي الثالث - وكالات

 تتجه الأنظار إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، اليوم الأربعاء، في لقاء هو الرابع بين الرئيسين منذ عودة العلاقات السورية الأميركية عقب سقوط نظام بشار الأسد.

 ويأتي الاجتماع في ظل تطور متسارع في مسار العلاقات الثنائية، وتزايد الحديث عن دور أميركي أكثر فاعلية في ملفات المنطقة، وفي مقدمتها المفاوضات السورية الإسرائيلية.

وأعلن البيت الأبيض أن ترامب سيلتقي نظيره الشرع بعد ظهر الأربعاء، على هامش أعمال قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أنقرة، وذلك وفق ما أكدته المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، خلال مؤتمر صحافي،

 في خطوة تعكس استمرار الزخم السياسي بين دمشق وواشنطن منذ إعادة فتح قنوات التواصل بين البلدين. 

ويحمل اللقاء أهمية خاصة لكونه يأتي بعد ثلاثة اجتماعات سابقة جمعت الرئيسين خلال العام الماضي، في إطار مسار شهد تحولات غير مسبوقة في العلاقات السورية الأميركية، بعد سنوات طويلة من القطيعة السياسية.

والتقى الشرع وفداً من الكونغرس الأميركي في العاصمة التركية أنقرة، اليوم الأربعاء، في لقاء وصفه سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الرئاسي الخاص إلى سورية والعراق توم باراك بالمحوري، وذلك في منشور عبر منصة "إكس". 

وأوضح باراك أن وفد الكونغرس ضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، برئاسة السيناتور جين شاهين، وعضوية كريس كونز، ومايك راوندز، وديك دوربين، وليندسي غراهام، والنائب مايكل تيرنر.

وأكد باراك الأهمية البالغة لسورية بوصفها نقطة ارتكاز وسط الديناميكيات المعقدة وسريعة التطور في واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيداً 

مضيفاً أن لقاءات الكونغرس بهذا الثقل تمثل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأميركية، وتؤذن بتسارع الزخم نحو فصل جديد وقوي في العلاقات الأميركية السورية، قائم على الثقة المتبادلة، وتلاقي المصالح الاستراتيجية، والالتزام المشترك بالاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

 وقال: "إن هذه اللحظة تحمل ثقلاً تاريخياً، وتسلّط الضوء على دور سورية المحوري في تشكيل مستقبل الشرق الأوسط".
 
الملف السوري الإسرائيلي يتصدر الأجندة

وفي قراءة لأبعاد الاجتماع المرتقب، رأى الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية خالد خليل، أن تكرار اللقاءات بين الرئيسين يعكس انتقال العلاقات بين دمشق وواشنطن إلى مرحلة جديدة،

 مؤكداً أن "الانفتاح الدبلوماسي السوري خلال المرحلة الماضية أسهم في بناء شراكة سياسية مختلفة، حظيت بدعم واضح من الإدارة الأميركية والرئيس ترامب، الذي أبدى اهتماماً بإنجاح التجربة السورية الجديدة".
 
وأوضح خليل أنّ الملف السوري الإسرائيلي سيكون في مقدمة القضايا المطروحة خلال الاجتماع 

لافتاً إلى أن الولايات المتحدة "لم تعد تؤدي دور الوسيط التقليدي بين دمشق وتل أبيب، بل أصبحت الراعي الرئيسي للمفاوضات الجارية بين الجانبين، وهو ما يمنح واشنطن دوراً مباشراً في رسم ملامح أي تفاهمات مستقبلية".

وأشار إلى أن الرئيس الأميركي سبق أن طرح خلال أول لقاء جمعه بالرئيس الشرع في مايو/ أيار 2025 فكرة انضمام سورية ولبنان إلى الاتفاقيات التطبيعية،

 إلا أن الموقف الأميركي شهد لاحقاً تغيراً في سقف التوقعات، حيث بات التركيز ينصب على التوصل إلى اتفاق أمني أو تفاهم لوقف الاعتداءات، باعتباره خطوة تمهيدية قد تفتح المجال مستقبلاً أمام ترتيبات سياسية أوسع إذا توافرت الظروف المناسبة.

وأكد الخبير السوري أن "الظروف الحالية لا تسمح بإبرام معاهدة سلام شاملة بين سورية وإسرائيل" 

معتبراً أن سياسات الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، وما وصفها "بحالة التخبط وفقدان التوازن الاستراتيجي"، تجعل الوصول إلى اتفاق نهائي "أمراً غير واقعي في المرحلة الراهنة، في ظل استمرار التوترات الأمنية والإقليمية".

وأضاف أن إسرائيل، وفق هذا التقدير، تحاول توظيف التصعيد العسكري والضغوط الأمنية في الساحة السورية لتحسين موقعها في أي تسويات إقليمية مقبلة، "في وقت تتزايد فيه الخلافات بين الإدارة الأميركية وحكومة اليمين الإسرائيلي بشأن عدد من ملفات المنطقة، وعلى رأسها الجبهتان، السورية واللبنانية".

وتطرق خليل إلى المقترح الذي كان قد طرحه ترامب قبل أسابيع بشأن إمكانية تدخل الجيش السوري ضد حزب الله في لبنان، مذكّراً بأن دمشق "رفضت العودة إلى نهج التدخل العسكري الذي كان سائداً في عهد النظام السابق، 

وأكدت أنها تسعى إلى الإسهام في استقرار لبنان عبر مقاربة سياسية، انطلاقاً من رؤية أعلنها الرئيس أحمد الشرع تقوم على أن تكون سورية جزءاً من الحل، وليس جزءاً من الأزمات".

ولفت المتحدث ذاته، إلى أنّ العلاقات بين دمشق وواشنطن "شهدت خلال الأشهر الماضية قفزات سياسية كبيرة" 

مشيراً إلى أن مسؤولين أميركيين، بينهم الرئيس ترامب والمبعوث الأميركي توم برّاك، تحدثوا عن سورية باعتبارها ركناً أساسياً في استقرار الشرق الأوسط، ودولة مرشحة للقيام بأدوار إقليمية مؤثرة في المرحلة المقبلة.

وأضاف خليل أن الإدارة الأميركية تنظر إلى سورية الجديدة بوصفها شريكاً في تعزيز الأمن الإقليمي، بعد التحولات التي شهدتها البلاد، والتي شملت إنهاء حالة العزلة الدولية، والانتقال من مرحلة ارتبطت بالملفات الأمنية وشبكات تهريب الكبتاغون إلى مرحلة جديدة تقوم على التعاون السياسي والدبلوماسي مع محيطها الإقليمي والدولي.

3 لقاءات جمعت ترامب والشرع

ويأتي الاجتماع المرتقب امتداداً لسلسلة من اللقاءات التي جمعت الرئيسين خلال العام الماضي 

 إذ كان أول لقاء بينهما في 14 مايو/ أيار 2025 في العاصمة السعودية الرياض على هامش القمة الخليجية الأميركية، بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، 

فيما شارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الاجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي.

وتبع ذلك لقاء ثانٍ على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر/ أيلول 2025.

قبل أن يجري الشرع زيارة رسمية لواشنطن في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، التقى خلالها ترامب للمرة الثالثة في البيت الأبيض، في أول زيارة لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة منذ استقلال سورية عام 1946، وذلك بعد أيام من شطب اسم الشرع من قوائم الإرهاب الأميركية والدولية.

ويترقب مراقبون ما ستسفر عنه مباحثات أنقرة، في ظل توقعات بأن تشكل محطة جديدة في مسار التقارب السوري الأميركي، وأن تحدد ملامح المرحلة المقبلة في ملفات إقليمية حساسة، وفي مقدمتها المفاوضات السورية الإسرائيلية، والدور الذي تسعى واشنطن إلى أن تضطلع به دمشق ضمن ترتيبات الأمن والاستقرار في المنطقة.