Logo

كواليس الحراك اليمني في الرياض على وقع تحشيد ميداني

الرأي الثالث 

 تشهد أروقة قيادة الشرعية والساسة اليمنيين في العاصمة السعودية الرياض حراكاً يمنياً يتخذ أبعاداً واتجاهات عدة، يتركز على إصلاح مشاكل أكثر من عشر سنوات من التحولات والتغيرات والخلافات والصراعات والانقسامات ، والتداخلات التي أفرزتها تلك الحقبة داخل صف الشرعية وتداعياتها. 

وانعكس كل ذلك على فشل الملفات في شتى المجالات، على مستوى المناطق المحررة أو المواجهة وبقاء انقلاب الحوثيين واستمرار سيطرتهم على أجزاء من البلاد.

 ويعدّ هذا الأمر، بعد التصعيد الأخير، أحد الملفات التي يحاول الحراك اليمني في الرياض تكثيف العمل عليه، بفعل التحولات الجارية، وذلك من أجل تعزيز وجود الدولة سلطةً منفردةً، وحل أبرز القضايا، وفي مقدمتها الإسراع في إحراز تقدم في قضية الجنوب، من خلال مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي.

إطلاق الحراك اليمني

وذكرت مصادر في الحكومة اليمنية ، وأخرى سياسية في الرياض أن حراكاً يمنياً يجري في الرياض سواء من قبل قيادة الشرعية والحكومة أو من قبل الأطراف والمكونات والشخصيات والقيادات السياسية وفي مقدمتها الجنوبية. 

والهدف من ذلك هو تقريب وجهات النظر بين الجميع ومواصلة إنهاء الانقسام داخل الصف المعادي للحوثيين، سواء داخل الشرعية أو تحت لواء التحالف العربي بقيادة السعودية، والدفع نحو إعادة ترتيب الأوضاع وضبطها في المناطق المحررة على مختلف المستويات.
 
وأكدت المصادر أن الجميع يدفع نحو مواصلة تعزيز نفوذ الدولة وإعادة بناء مؤسساتها وإنهاء الانقسام داخل المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، وتوحيد القرار داخل مؤسسات الدولة،

 وربط جميع المؤسسات في المحافظات المحررة، بمؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن. 

كذلك، إنهاء حالة الفوضى التي استمرت لأكثر من عشر سنوات، التي أخّرت الدولة من القيام بواجباتها في إنهاء الانقلاب الحوثي، الذي كان المستفيد من هذه الاتقسامات وتداخل الصلاحيات وتعثر بناء مؤسسسات الدولة وتوحيدها وتوحيد القرار فيها.

وفي سياق الحراك اليمني الجاري في الرياض على المستوى الرسمي، اجتمع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع قيادة مجلس النواب ومجلس الشورى وهيئة المصالحة الوطنية، أول من أمس الأربعاء، في ضوء التطورات الأخيرة. 

وقال خلال اللقاء إن "المعركة اليوم ليست عسكرية فقط بل هي معركة وعي وقانونية ودبلوماسية أيضاً" 

لافتاً إلى الدور المعول على المؤسسات التشريعية والاستشارية في دعم وحدة الموقف، وفضح الانتهاكات الحوثية، وإعداد الرؤى الوطنية، وتوحيد الخطاب السياسي، والإعلامي والتواصل مع النخب والقوى المجتمعية، وتقديم المبادرات التي من شأنها تعزيز وحدة الصف، ودحض التضليل.

 واعتبر العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة ليس قوتهم العسكرية، وإنما محاولاتهم الفاشلة لاستهداف وحدة الصف، وإضعاف ثقة المواطنين بدولتهم، ومؤسساتهم الشرعية. 

وأضاف: "مسؤوليتنا جميعاً اليوم أن نثبت أن الدولة تعمل بروح الفريق الواحد، وأن مؤسساتها تقف في خندق واحد دفاعاً عن الجمهورية، وسيادتها، وأمن مواطنيها".

إلى ذلك، كشف قيادي سياسي جنوبي بارز أنه في سياق الحراك اليمني الحاصل، يجري حراك جنوبي مكثف سواء داخل الدولة أو خارجها، يركز على العمل من أجل تهيئة بيئة مناسبة لانجاح مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي، من خلال توسيع التمثيل ليشمل كل الجنوبيين، 

وإعطاء المساحة لإبداء رأيهم وتقرير مصيرهم، وقطع الطريق أمام أي تدخلات خارجية، سواء دول أو منظمات، لإفشال مساعي الجنوبيين وكذلك الدولة في التوصل إلى حل ومخرجات ترضى الجميع". 

وأكد القيادي أن "هذا الملف يحظى بأهمية بالغة اليوم، ويأخذ حيزاً كبيراً من الحراك اليمني الجاري، كونه مفتاحاً لحل مشاكل اليمن، شمالاً وجنوباً، ويحدد مصير ومعركة المواجهة مع الحوثيين وإنهاء الانقلاب، وثم الأمن والاستقرار".
 
وبحسب المصادر، فإن من ضمن الحراك اليمني الجاري، إعادة تطبيع الأوضاع وترتيبها داخل مؤسسات الدولة في المناطق المحررة وتحديداً الجنوبية.

 وفي الإطار، كشفت مصادر عدة عن مواصلة تقليص نفوذ الإمارات وإنهاء البنية التحتية التي أنشأتها خلال السنوات الماضية، مع استبعاد موظفين في الدولة محسوبين وموالين للمجلس الانتقالي الجنوبي . 

وأشارت إلى استبدال هذه الشخصيات بقيادات ومسؤولين كانوا من أبرز المجلس الانتقالي، ممن تم إقصاؤهم ومحاربتهم وإجبارهم حتى على مغادرة البلد، ومنعهم من العودة، وعادوا اليوم إلى الواجهة من جديد، سواء بوصفهم قيادات عسكرية أو أمنية أو مسؤولين مدنيين، وتسليمهم قيادة بعض الوحدات والتشكيلات والألويات والمؤسسات العسكرية والأمنية، فيما آخرون تم تسليمهم مناصب حكومية جديدة.

حول الحراك اليمني، اعتبر الكاتب فؤاد مسعد ، أنه "لا شك أن هذه الخطوات على قدر كبير من الأهمية، لأنها تصب، حسب ما هو معلن، في توحيد الجهود وتصويب الأداء السياسي والعسكري، بعد سنوات من الخلافات والصراعات والنزاعات التي مزقت مكونات الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية. 

وبطبيعة الحال استفاد الحوثيون من التنازع داخل قوى الشرعية، وظهر ذلك في توسع نطاق سيطرتهم جغرافياً وتطوير قدراتهم العسكرية إلى الحد الذي أصبحوا يهددون حركة الملاحة الدولية والتجارة العالمية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأضاف مسعد: "من هنا تأتي أهمية توحيد الصفوف وتنسيق الجهود، سواء من خلال توحيد القوى والمكونات السياسية والاجتماعية في الجنوب عبر التحضير والإعداد لمؤتمر حوار أو عبر توحيد التشكيلات والوحدات العسكرية والأمنية على مستوى جميع مؤسسات الدولة في المناطق التابعة للحكومة الشرعية". 
 
وباعتقادي أن هذه الجهود على أهميتها ستواجه بعراقيل ومعوقات يرتبط أكثرها بالقوى التي ما زالت تتبنى خطاب المجلس الانتقالي، وتناهض أي جهد حكومي تدعمه السعودية".
 
وبحسب مسعد، فإنه "لا يمكن فصل ما يجري في الجنوب عن المشهد المتصاعد في بعض المناطق الشمالية، حيث تتداعى القبائل اليمنية إلى ما يعرف اليوم باسم المطارح (أي تجمعات قبائلية حاشدة)،

 تلبية لدعوة شيخ قبلي تعرض للانتهاكات من قبل الحوثيين على خلفية تبنيه قضية ميرا صدام حسين (تتمحور حول اعتقال الحوثيين حسين التي تدعي أنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين). 

وتصعيد القبائل في وجه الحوثيين ربما يأتي في سياق المواجهة المقبلة، سيما مع ظهور بوادر التصعيد الحوثي ضد الحكومة المعترف بها والسعودية الداعمة لها".

تعقيدات أمام الحراك اليمني الحالي؟

تصعيد الحوثيين وتحركاتهم الميدانية والدعم الإيراني، أعادت إلى الواجهة الخيارات المفتوحة أمام الشرعية، ضمن التحركات التي تقوم بها على المستوى القيادة والدبلوماسية، والدفع نحو توحيد المواقف،

 خصوصاً أن الحراك اليمني في هذا الموضوع حسب المصادر في الرياض، يشهد تعقيدات على مستوى المشهد السياسي برمته في ظل الحديث عن تعثر خريطة الطريق. 

وهي التي كان يجري الحديث عنها، خلال الفترة الماضية، التي جرت في العاصمة العُمانية مسقط بين السعوديين والحوثيين ووافقت عليها الحكومة الشرعية، التي واجهت صعوبات من الطرفين واستمرار البقاء على فحواها بعيداً عن الرسمية من دون إعلان حقيقي لتفاصيلها.

لذلك، أبدى أحد المصادر السياسية اليمنية اعتقاده ، أن "التصعيد والتصعيد المضاد قد يكون رسائل مبطنة تمهيداً لتنصل الطرفين عن الالتزام بالاتفاقيات التي جرت، خصوصاً أن الحوثيين يستمدون القوة من اتفاق وقف الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، 

وتغيرت لهجتهم من حينها، وتنصلوا من بعض التزاماتهم والتقارب الذي كانوا أبدوه أثناء الحرب نفسها". 

ومع كل ذلك، فإن التصعيد والتحركات الجارية من قبل طرفي الصراع في اليمن، تبدو ملامحها، وفقاً لمراقبين، قابلة للانفجار عسكرياً في أي لحظة، خصوصاً مع عودة التوتر إثر استهداف إيران سفناً في مضيق هرمز أخيراً، 

وعودة الغارات الأميركية بشكل أعنف خلال الساعات الماضية، وتهديد إيران بإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب معاً، في إشارة إلى استخدام الحوثيين والدفع بهم لإغلاق باب المندب عسكرياً.

فارس الجلال