Logo

نبيل فهمي يبدأ ولايته في الجامعة العربية بتحرك دفاعاً عن فلسطين

الرأي الثالث - وكالات

استهل الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أول تحركاته السياسية الخارجية بتأكيد أن القضية الفلسطينية ستظل "الأولوية الأولى" للعمل العربي المشترك، في رسالة حملت دلالات سياسية تتجاوز مجرد إعلان موقف 

 لتؤشر إلى توجه الأمانة العامة الجديدة لإعادة وضع الملف الفلسطيني في قلب التحرك العربي،

 بالتوازي مع تحرك دبلوماسي مباشر لوقف أي محاولات أوروبية للتراجع عن الاعتراف بدولة فلسطين.

وقال فهمي، خلال زيارته إلى الدوحة، اليوم الثلاثاء، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية (قنا)، إن الجامعة العربية ستواصل العمل السياسي والقانوني دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية 

 مؤكداً أن "أي مساس بوضع القدس أو بحقوق الشعب الفلسطيني يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي وفرص السلام، وأن القضية الفلسطينية ستبقى على رأس أولويات الجامعة". 

وجاءت تصريحات فهمي بعد أقل من 24 ساعة من إصدار الجامعة العربية، أمس الاثنين، بياناً أكدت فيه أن فهمي بعث برسالتين إلى وزير الخارجية السلوفيني تون كايزر، وإلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، 

احتجاجاً على إعلان سلوفينيا اعتزامها سحب الاعتراف بدولة فلسطين ونقل سفارتها إلى القدس المحتلة.

واستند فهمي في رسالتيه إلى القانون الدولي والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/ تموز 2024 

مؤكداً أن ما يُسمّى بسحب الاعتراف بدولة فلسطين لا يستند إلى أي أساس قانوني، وأن نقل أي سفارة إلى القدس المحتلة "يمثل مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 478،

 فضلاً عن تعارضه مع القرارات 242 و338 و2334، التي تؤكد أن وضع القدس لا يمكن حسمه إلا عبر المفاوضات". 

كما حذر الأمين العام من أن أي تراجع أوروبي عن الاعتراف بدولة فلسطين قد يشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، بما يهدد الإجماع الدولي الداعم لحل الدولتين، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى الحفاظ على مواقفه التقليدية تجاه القضية الفلسطينية.

ويرى رئيس جمعية الاقتصاد السياسي المصرية سعيد عبد الخالق، أن اختيار فهمي القضية الفلسطينية لتكون أول ملف سياسي يتحرك فيه بعد توليه منصبه "يعكس رغبته في توجيه رسالة مبكرة بأن الجامعة العربية لن تكتفي بإدارة الملفات التقليدية،

 وإنما ستسعى إلى استعادة دورها السياسي في ظل تصاعد التحديات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب في غزة، ومستقبل التسوية السياسية، وترتيبات إعادة الإعمار".
 
بدوره، يقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، إن "الخطوة التي اتخذتها سلوفينيا، رغم ما تحمله من دلالة سياسية، لا ينبغي تضخيم تأثيرها، لأن مواقف الدول الصغيرة لا تغير جوهر الصراع بقدر ما يغيّره الموقف العربي الموحد". 

ويضيف أن "التعويل الحقيقي يجب أن يكون على قدرة الدول العربية، بقيادة مصر، على توحيد موقفها السياسي خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب ترتيبات إعادة إعمار قطاع غزة".

 ويؤكد بيومي أن "مصر ما زالت تمثل الدولة العربية الأكثر قدرة على قيادة هذا التوافق"، قائلاً إن "ثقلها السياسي والعسكري والدبلوماسي يجعلها الطرف الرئيسي في أي ترتيبات تخص القضية الفلسطينية أو أمن المنطقة" 

مشيراً إلى أن "ما يتردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تراجع الدور المصري لا يعكس الواقع".
 
ويرى بيومي أن "نبيل فهمي يبدأ ولايته في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً منذ إنشاء الجامعة العربية، في ظل تشابك الأزمات الدولية، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى التنافس الأميركي الصيني، وانعكاساتهما على الشرق الأوسط،

 بالتزامن مع أزمات عربية ممتدة في سورية ولبنان وليبيا والسودان واليمن والصومال". 

ويؤكد أن التحدي الأكبر أمام الأمين العام الجديد لا يقتصر على إدارة هذه الملفات، وإنما يتمثل في إعادة الاعتبار لدور جامعة الدول العربية" 

 لافتاً إلى أن الجامعة حققت خلال العقود الماضية، خطوات مهمة في مشروع التكامل الاقتصادي العربي، من تحرير تجارة السلع والخدمات وحركة رؤوس الأموال، ولم يتبقَ سوى استكمال حرية انتقال المواطنين بين الدول العربية.
 
ولم يصدر حتى اليوم الثلاثاء أي رد رسمي من سلوفينيا أو الاتحاد الأوروبي على رسالتي الجامعة العربية، بينما يرى دبلوماسيون أن "التحرك الذي بدأه نبيل فهمي يفتح ولايته برسالة سياسية واضحة  

مفادها أن الدفاع عن القضية الفلسطينية، والتصدي لأي خطوات تمسّ مكانتها القانونية أو وضع القدس، سيكونان في مقدمة أجندة الجامعة العربية خلال المرحلة المقبلة، في محاولة لاستعادة دور عربي أكثر فاعلية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة".