Logo

تلويح إيراني بورقة إغلاق الحوثيين باب المندب

الرأي الثالث - متابعات

أطلقت إيران تهديداً جديداً قد يكون حاسماً هذه المرة بإغلاق مضيق باب المندب مع عودة الحصار الأميركي عليها في مضيق هرمز، واشتعال الأوضاع في اليمن، ما أثار مخاوف واسعة من إغلاق المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، والذي تمر عبره نسبة من صادرات النفط السعودية وحصة كبيرة من عمليات الشحن العالمية.

وتوعد الحرس الثوري الإيراني أمس الأربعاء بإغلاق "ممرات أخرى لتصدير الطاقة في المنطقة"، قائلاً إن على الولايات المتحدة "أن تكون مستعدة لإغلاق جميع ممرات التصدير الأخرى التي تعود بالنفع عليها وعلى حلفائها".

 ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإیرانیة (إرنا)، عن الحرس الثوري قوله في بيان إن صادرات المنطقة من الطاقة "إما أن تكون للجميع أو لا أحد".

وقال محمد الفرح، عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي، الاثنين الماضي، إن الجماعة مستعدة لإغلاق مضيق باب المندب، وهي خطوة قال إنها قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل. 

وتذهب تقديرات إلى أن الوضع سيكون أشد خطورة هذه المرة في باب المندب والبحر الأحمر، حيث تشهد المناطق اليمنية في الساحل الغربي على البحر الأحمر توتراً كبيراً في أعقاب اختراق طائرة إيرانية الأجواء اليمنية وهبوطها في مطار الحديدة قبل أيام قليلة،

 فيما قصفت جماعة الحوثيين لأول مرة منذ سنوات مطار أبها في السعودية رداً على القصف الذي تعرض له مطار صنعاء في محاولة لمنع هبوط الطائرة الإيرانية.

ويشرح الخبير اليمني المختص في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد عبد الملك الحداد، أنه في ظل التصعيد الحالي، من الواضح أن البحر الأحمر وباب المندب دخلا بالفعل في دائرة المخاطر حتى دون إغلاق كامل، 

إذ إن قرار شركات شحن كبرى مثل "ميرسك" بالتحول إلى رأس الرجاء الصالح يعكس أن السوق يتعامل مع الوضع كممر عالي المخاطر.

ويتابع: "الأهم هو أن سلاسل الإمداد لا تنتظر الإغلاق الفعلي، بل تتحرك بمجرد ارتفاع عدم اليقين، لذلك حتى اضطرابات محدودة أو تهديدات غير مؤكدة كفيلة بتغيير مسارات التجارة العالمية، 

فمستوى التأثير في حال استمرار أو تصاعد الاضطراب سيكون كبيراً لأنه يأتي بالتزامن مع أزمة طاقة تتفاقم الآن في العالم كله". 

ويؤكد الحداد أن تبعات أي تعطل في باب المندب بالنسب والفوارق الزمنية سيؤدي إلى زيادة زمن الشحن ما بين سبعة وعشرة أيام، وارتفاع التكاليف بنسبة 20–40%، وإلى ضغط مباشر على أسعار السلع وسلاسل التوريد،

 لذا فالحقيقة أن العالم اليوم لا يواجه مجرد اضطراب في ممر بحري، بل يواجه تداخل أزمة طاقة مع أزمة لوجستية، وهو من أخطر السيناريوهات الاقتصادية.
 
الخبير في الشحن التجاري سامي شمسان يشدد، على أن الوضع لم يعد يحتمل أزمة جديدة في ممر مهم واستراتيجي، حيث لا تزال أزمة الشحن التجاري في تصاعد مستمر بسبب ما يحدث في هرمز، 

واليمن كغيره من الدول يتحمل تبعات واسعة جراء ذلك في تكاليف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد، 

مشيراً إلى أن ما يحصل بشكل صريح عبارة عن ابتزاز للدول والأسواق بهذه الممرات، لافتاً إلى أن الشحن في الوضع القائم إلى موانئ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وصل إلى 12 ألف دولار، ومرشح للارتفاع في حال توسع الاضطرابات في الممرات البحرية.

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي رشيد الحداد، إن باب المندب قد يدخل معادلة التصعيد في حال اتساع نطاق الحرب، ما سيكون له أثر بالغ في ظل الاضطرابات التي تعيشها حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بنسبة 90%. 

ولا يستبعد رشيد الحداد أن يحصل إغلاق لباب المندب، معتبراً أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في هذا الملف.

ويلفت رشيد إلى أن اليمن يتحكم بمضيق باب المندب، وكذلك الحركة الملاحية يتم التحكم بها من قبل القوات البحرية التابعة للحوثيين،

 إذ إنها هي التي تراقب حركة السفن وتمتلك اليد الطولى في التحكم بمسار الملاحة فيه، كونه لا يزال منطقة عمليات عسكرية تابعة لقوات الحوثيين. 

ويشهد اليمن خلال الفترة الأخيرة تصاعداً لافتاً في استهداف السفن في المناطق الساحلية القريبة من الممرات المائية في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن، 

حيث ترتفع المخاوف من هذه الأحداث التي تؤجج اضطراب الشحن التجاري الدولي في أهم الممرات المائية في المنطقة.

ورصدت "العربي الجديد" أكثر من 10 حوادث تعرضت لها السفن في هذه المناطق، في حين كانت المفارقة في امتدادها لتشمل مناطق ساحلية في سلطنة عُمان التي تبرز أخيراً طرفاً في الجهات المشرفة على أحد منافذ مضيق هرمز.

في هذا السياق، يؤكد الخبير في الاقتصاد السياسي محمد جمال الشعيبي، أن أهمية باب المندب تتضاعف عند النظر إليه ضمن سلسلة الممرات البحرية العالمية التي تضم أيضاً مضيق هرمز، وأي خلل في هذه المنظومة يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

ويرى الشعيبي، وهو أستاذ الاقتصاد والمالية العامة في جامعة عدن، أن المنطقة لا تزال مرشحة لمستويات أعلى وبنسب متفاوتة من الاضطرابات، في ظل التوترات الجيوسياسية القائمة. 

وفي حال حدوث أي اضطراب في باب المندب، بحسب الشعيبي، سينعكس ذلك بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والنقل البحري، والتأمين، وارتفاع أسعار الطاقة والوقود، 

إلى جانب تعطل سلاسل التوريد، وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم، خصوصاً في الدول المستوردة للطاقة والغذاء.

محمد راجح