Logo

الزيدي إلى طهران نهاية الأسبوع في جولة تشمل أنقرة والرياض ودمشق

الرأي الثالث - وكالات

من المرتقب أن يبدأ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية الأسبوع الحالي، جولة إقليمية تشمل عدة دول، من بينها إيران، في إطار سعيه لعقد تفاهمات أمنية وسياسية واقتصادية، والتأكيد على قرار العراق النأي عن أي محاور حالية أو قريبة ستتشكل بالمنطقة. 

وتأتي جولة الزيدي بعد أيام من زيارته الولايات المتحدة، ولقائه الرئيس دونالد ترامب، وتوقيعه عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بمجالات الأمن والطاقة والاستثمار والتعاون الاقتصادي.

 ويتوجه الزيدي إلى العاصمة الإيرانية طهران في ثاني زيارة خارجية له منذ توليه مهامه، في محطة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية بالغة الأهمية. 
 
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية، في بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية أن الزيدي "سيزور إيران نهاية الأسبوع الحالي" 

 مشيرة إلى أن الزيارة سيتخلّلها "توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات التعاون المشترك، بما يعزز العلاقات الثنائية ويخدم المصالح المشتركة للبلدين".

ووفقاً لمسؤول عراقي بارز في بغداد، فإن الزيدي سيزور إيران، وتركيا، وسورية، والسعودية، في جولة يصطحب فيها وزراء ومسؤولين أمنيين واقتصاديين. 

وأكد المسؤول أن أجندة كل دولة تختلف عن الأخرى، لكن العامل المشترك بينها هو سعي العراق لإيصال رسالة بقراره النأي بنفسه عن أي اصطفاف في المنطقة، وهو ما سيبلغه لإيران بالدرجة الأولى.

وأشار المسؤول إلى أنه من المتوقع أن تتصدر المباحثات بين الجانبين العراقي والإيراني ملفات الأمن، والفصائل العراقية، والتعاون المعلوماتي، والحدود، وتداعيات الحرب في المنطقة، وآليات الحد من آثارها على العراق، 

لافتاً إلى أن فريقاً حكومياً يتولى إعداد برنامج زيارات الدول الأربعة، وهو مرهون بطبيعة الحال، بالتطورات المتسارعة في المنطقة لناحية توقيت زيارة كل دولة.
 
وفي السياق، أشار عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، مختار الموسوي، إلى أن جولة الزيدي تشمل التوجه إلى دول أخرى جميعها مجاور للعراق، على رأسها تركيا مطلع الشهر المقبل، في زيارة مهمة نظراً لحجم الملفات الشائكة المطروحة على جدول الأعمال.

 ومن أبرز هذه الملفات، مستقبل الوجود العسكري التركي داخل الأراضي العراقية، والتعاون الأمني في مواجهة عناصر حزب العمال الكردستاني، إلى جانب ملف المياه الذي يمثل أحد أكثر القضايا حساسية بالنسبة للعراق، في ظل انخفاض الإطلاقات المائية من نهري دجلة والفرات.
 
ولفت إلى أن "الزيدي سيبحث في أنقرة مستقبل استئناف تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي، وهو الملف الذي يحمل أبعاداً اقتصادية ومالية كبيرة، 

فضلاً عن بحث فرص توسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والربط الكهربائي ومشاريع البنى التحتية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة العراقية لتعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول الجوار".

وكشف الموسوي أن "مكتب رئيس الوزراء يعمل على استكمال ترتيبات زيارات خارجية أخرى، من المتوقع أن تشمل المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية خلال الشهر المقبل، رغم عدم تحديد مواعيد نهائية لها حتى الآن،

 وتكتسب هاتان الزيارتان أهمية خاصة في ظل وجود ملفات مشتركة تتعلق بالتعاون الاقتصادي والأمني، وأمن الحدود، والطاقة، والاستثمار، والتبادل التجاري،

 فضلاً عن التنسيق السياسي بشأن التطورات الإقليمية، وهو ما يعكس توجه الحكومة العراقية نحو توسيع شبكة علاقاتها الإقليمية، وتعزيز دور العراق جسراً للحوار والتقارب بين مختلف الأطراف".

وتشير هذه الجولة الدبلوماسية المكثفة إلى أن بغداد تسعى إلى توظيف موقعها الجغرافي وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الإقليمية والدولية لإعادة ترسيخ دورها في معادلات المنطقة، عبر انتهاج سياسة خارجية تقوم على الانفتاح، وتغليب الحوار، وبناء الشراكات الاقتصادية، بما يحقق المصالح الوطنية العراقية ويعزز الاستقرار الإقليمي، في مرحلة تتسم بتحديات سياسية وأمنية معقدة.
 
وأمس الأحد أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية مع نظيره العراقي فؤاد حسين، سعى خلالها إلى احتواء التداعيات السياسية للانتقادات اللاذعة التي وجهها مستشار المرشد للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي ضد رئيس الوزراء العراقي، واصفاً إياها بأنها "تصريحات شخصية وغير رسمية". 
 
وحسب بيان للخارجية الإيرانية، بحث الجانبان خلال الاتصال آخر التطورات الإقليمية في أعقاب الهجمات العسكرية الأميركية على إيران، والانتهاكات المتكررة من جانب واشنطن لبنود مذكرة تفاهم إسلام أباد، فضلاً عن الرد الإيراني على ذلك.

ووصف عراقجي العلاقات بين بلاده والعراق بأنها "متجذرة واستراتيجية" وتستند إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة ومصالح مشتركة بين الشعبين. 

وفي إشارة غير مباشرة إلى تصريحات ولايتي ضد الزيدي، قال عراقجي إن هذه العلاقات القيمة "لا ينبغي أن تتأثر ببعض التصريحات الشخصية وغير الرسمية" 

 مشدداً على حرص طهران على مبدأ الاحترام المتبادل وحسن الجوار وتطوير العلاقات مع الحكومة والشعب العراقي. كما استعرض الوزيران أبعاد التطورات الجارية وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة 

 مؤكدين أهمية مواصلة المشاورات والتنسيق الثنائي لمنع تصعيد التوترات والحفاظ على السلام والأمن في المنطقة.
 
وهاجم مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، الجمعة، رئيس الوزراء العراقي على خلفية زيارته إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء الماضي. 

وقال ولايتي، في مقال نشرته وكالة "تسنيم" الإيرانية المحافظة، إن الزيدي، الذي وصفه بـ"رئيس الوزراء الشاب وقليل الخبرة"، قام بزيارة "مؤسفة وفي غير محلّها" إلى الولايات المتحدة. 

وجدّد ولايتي توصيفه الزيارة بأنها "وصمة عار كبيرة"، لأنها جرت، بحسب المقال، بعد اغتيال "أحد أكبر رجال الدين المؤثرين"، في إشارة إلى علي خامنئي 

 معتبراً أن إجراء الزيارة في موعدها المحدد نفسه، واللقاء مع ترامب الذي نعته بـ"الشيطان الخبيث"، يثير إشكالاً بحدّ ذاته.