تأهب أمني في حضرموت لحماية تصدير النفط وسط تصعيد "الانتقالي"
الرأي الثالث - متابعات
تسود حالة من التوتر الشديد في محافظة حضرموت ، على خلفية الأحداث التي شهدتها في الفترة الأخيرة. وفي ظل دعوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى التصعيد،
حيث يُركز دعوته عليها، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع الانتشار العسكري والأمني الذي تشهده المحافظة.
ويتزامن ما سبق مع حالة تأهب واستنفار على مستوى البلاد، ضد تحركات جماعة الحوثيين، تحسباً لعودة الحرب. وكذلك مع إعلان عودة تصدير النفط اليمني من ميناء الضبة في مدينة الشحر الساحلية على بحر العرب شرقي حضرموت.
اللجنة الأمنية في حضرموت تتابع الدعوات التحريضية
ومع انطلاق مسيرة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي في مدينتي المكلا وسيئون بمحافظة حضرموت، أعلنت اللجنة الأمنية بالمحافظة، برئاسة عضو مجلس القيادة ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، أنها تتابع الدعوات "التحريضية" إلى الاحتشاد والتجمعات غير المصرح بها التي أطلقها ممثلو المجلس الانتقالي في المحافظة.
وقالت إن "هذه الدعوات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل الظروف الأمنية، الاقتصادية والخدمية الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأكدت "اللجنة الأمنية"، في بيان اليوم الثلاثاء، "احترامها الكامل للحقوق التي يكفلها القانون"، مشددة في الوقت نفسه على أن أي دعوات خارج الأطر القانونية ومن دون الحصول على التصاريح اللازمة "تُعد مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة النافذة،
وتمثل تهديداً للأمن والاستقرار، خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد فيها المُكلا ومحافظة حضرموت عموماً توافداً كبيراً للزوار من داخل البلاد وخارجها، للمشاركة في فعاليات موسم نجم البلدة السياحي،
الأمر الذي يضاعف من المسؤولية الوطنية في الحفاظ على الأمن والسكينة العامة".
في غضون ذلك، حذرت اللجنة الأمنية من "محاولات استغلال الأوضاع الراهنة لإثارة الفوضى أو التحريض على الإخلال بالأمن أو تعطيل المصالح العامة"
مؤكدةً أن أمن حضرموت واستقرارها يمثلان "خطاً أحمر"، وأن الأجهزة الأمنية والعسكرية ستتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في الدعوة أو التحريض أو المشاركة في أي أعمال من شأنها زعزعة الأمن أو الإضرار بالممتلكات.
رفع الجاهزية بالتزامن مع تحركات "الانتقالي"
وفي ضوء التطورات الراهنة، عقدت قيادة السلطة المحلية، وجميع المسؤولين ومديري المكاتب والمؤسسات والقيادات العسكرية والأمنية، لقاءً في المكلا، بهدف البت في إجراءات رفع مستوى الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية.
وذلك بما يضمن "الحفاظ على أمن واستقرار المحافظة، والتعامل بكفاءة مع مختلف المستجدات والتحديات".
لقاء المكلا أكد أهمية تأمين احتياجات المحافظة من الغذاء والمشتقات النفطية، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز المخزون الاستراتيجي، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الأوضاع المعيشية.
كما شدد المجتمعون على الجهوزية الكاملة للقوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية والأمنية لـ"ردع أي تصعيد تقوم به مليشيات الحوثي الإرهابية"، وحشد الإمكانات الوطنية دعماً لمعركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وترسيخ الأمن والاستقرار.
وإلى جانب ما سبق، شدد لقاء المُكلا على تنسيق التدابير على مختلف المستويات للتعامل مع التهديدات الحوثية، والتصدي لأي محاولات لفرض أمر واقع خارج السلطات الحصرية للدولة.
كما استعرض المجتمعون الإجراءات التي اتخذتها الدولة لاستئناف تصدير النفط، باعتباره ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الموارد العامة.
ما تقدم، أتى متزامناً مع إطلاق المجلس الانتقالي الجنوبي سلسلة من المظاهرات في عدد من مدن حضرموت أبرزها المكلا وسيئون، ضمن تصعيده ضد الحكومة اليمنية والسعودية مستغلين تصعيد التوتر مقابل الحوثيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وفي مؤشر على استغلال التصعيد، قال المجلس الانتقالي إن مسيراته تأتي "رفضاً لتدهور الأوضاع المعيشية والانهيار الاقتصادي ومطالبة بالحقوق المشروعة والعيش الكريم. وللمطالبة بالإفراج عن المعتقلين والناشطين. ورفضاً للإجراءات الكيدية والدعوات التي تستهدف قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي".
تعزيزات عسكرية في حضرموت
إلى ذلك، تشهد حضرموت تعزيزات عسكرية وأمنية كبيرة في مدن الوادي والصحراء ومواقعهما، وكذلك مناطق ومدن الساحل المطلة على بحر العرب؛ إذ تُسيّر دوريات على مدار الساعة، بموازاة فرض إجراءات مشددة واستثنائية في الموانئ والمطارات.
وينسحب الأمر على مدينة الشحر شرق المحافظة، والتي تشهد أيضاً تعزيزات أمنية وحالة تأهب مرتفعة خصوصاً مع اكتمال التجهيزات في ميناء الضبة لإعادة تصدير النفط، على ما أكّده مصدر في السلطة المحلية في حضرموت لـ"العربي الجديد".
وطبقاً للمصدر فأن قيادات السلطة المحلية والمنطقتين العسكرية الأولى والثانية الواقعة في محافظة حضرموت "رفعت مستوى الجاهزية، موزعةً العديد من الفرق والوحدات على مختلف المناطق سواء في محيط حقول النفط أو في موانئ المكلا والشحر.
وأضاف المصدر ذاته أن "اللجنة الأمنية نشرت العديد من الوحدات والتشكيلات الأمنية في كل المدن والطرق الرئيسة ونصبت العديد من النقاط الأمنية".