Logo

دعوات دولية لوقف هجمات البحر الأحمر وجماعة الحوثي تتمسك بموقفها

الرأي الثالث - متابعات

 تواصلت خلال الساعات الماضية، ردود الأفعال الدولية حول هجمات الحوثيين على سفن سعودية في البحر الأحمر، إذ قوبلت برفض أممي ودولي، مقابل تمسك الجماعة بموقفها، مدعية الحصول على “تفويض شعبي” لحصار موانئ السعودية.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، السبت، إن حكومته تواصل العمل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لحماية الممرات المائية والردع الحازم للتهديدات، في ظل التصعيد الذي تنتهجه جماعة الحوثي في البحر الأحمر.
 
وقال العليمي إن “الحكومة اليمنية ماضية في العمل الوثيق مع تحالف دعم الشرعية، وشركائها في المجتمع الدولي من أجل حماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب باعتبار ذلك مسؤولية وطنية والتزاما راسخا بأمن اليمن والمنطقة، وحماية السلم والأمن الدوليين”.

وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي جماعة الحوثي “من مغبة مواصلة التصعيد والمقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لأجندات النظام الإيراني”.

وأضاف أن “استمرارها في هذا النهج التخريبي لن يفضي إلا إلى مزيد من استنزاف مقدرات البلاد، ولن يغير قناعة اليمنيين بضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة”.

وأشار العليمي إلى أن “المليشيات الحوثية وداعميها يصرون، كلما لاحت فرصة للتهدئة، على الزج بالبلاد في أزمات متلاحقة”، معتبرا أن الجماعة تتجاهل تطلعات اليمنيين إلى “الدولة والكرامة والأمن والاستقرار”.

وأكد أن “استمرار الجماعة في نهجها التصعيدي لن يقود إلا إلى إطالة أمد المعاناة وإهدار ما تبقى من مقدرات البلاد”.

وشدد العليمي على أن “الشعب اليمني سيظل متمسكا بهدف استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني”، مؤكدا أنه “ليس أمام المليشيات من خيار سوى التسليم بهذه الحقائق”.
 
وتأتي تصريحات العليمي عقب إعلان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، قصف أهداف في محافظة الحديدة غربي البلاد، قالت إنها تتبع لـ”المليشيا الحوثية الإرهابية”.

وقال متحدث قوات التحالف تركي المالكي في بيان عبر “إكس”، إن “المليشيا الحوثية الإرهابية قامت بعمل جبان ومتهور عندما استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر لتضيف ذلك إلى قائمة جرائمها وإرهابها البحري بأحد أهم الممرات المائية الدولية”.

وأوضح المالكي أن التحالف الذي تقوده السعودية “نفذ ردًا حازمًا وقويًا بعد أن وضع أولوياته واهتمامه بالحفاظ على مقدرات الشعب اليمني الشقيق”.

وأكد أن “قيادة القوات المشتركة للتحالف ستواصل اتخاذ كافة الإجراءات العملياتية والتدابير اللازمة لحماية سفننا وحماية مصالح المملكة ومقدراتها الوطنية، وفي حال استمرار الميليشيا الحوثية بأعمالها العدائية فإنه سيتم الرد على ذلك دون تهاون”، حسب البيان.

وعقب ذلك، اعتبر المكتب السياسي لجماعة الحوثي، في بيان، أن الاستهداف “تصعيد خطير وانتهاك صارخ للقوانين الدولية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية”، وفق ما ذكرته قناة “المسيرة” الفضائية التابعة للجماعة.

وكانت جماعة الحوثي أعلنت مساء الأربعاء، استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، وقالت إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق فيهما.

وقبل ذلك بيومين، أعلنت الجماعة فرض “حظر ملاحة بحرية” على السعودية، ردا على ما قالت إنه حصار تفرضه الرياض على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.

والخميس، أفادت وكالة الأنباء السعودية “واس” بأن سفينة تملكها الرياض تعرضت للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها دون تسجيل إصابات.

وكانت جماعة الحوثي أعلنت مساء الأربعاء استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، وقالت إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق فيهما.

وقبل ذلك بيومين، أعلنت الجماعة فرض “حظر ملاحة بحرية” على السعودية، ردًا على ما قالت إنه حصار تفرضه الرياض على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.

ألمانيا تطالب بوقف فوري للهجمات

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بيان أعاد نشره سفير برلين لدى اليمن توماس شنايدر في حسابه على منصة شركة “إكس” الأمريكية الجمعة: “تدين ألمانيا بشدة الهجمات الحوثية على السفن السعودية في البحر الأحمر”.

وأضاف ميرتس: “يجب أن تتوقف هذه الهجمات على الفور”، وأعرب عن تضامن ألمانيا مع المملكة العربية السعودية وشركاء برلين في المنطقة.

فرنسا: الهجمات تصعيد خطير

بدورها، أدانت وزارة خارجية فرنسا “بأشدّ العبارات الهجمات التي تبنّاها الحوثيون على سفينتين تجاريتين ترفعان العلم السعودي في البحر الأحمر”.

وأضافت في بيان عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية الجمعة: “تخلو هذه الأفعال من المسؤولية وتمثّل تصعيدًا خطيرًا”.

وأعربت فرنسا عن تضامنها ودعمها للسعودية وجميع شركائها الإقليميين، ودعت الحوثيين إلى وقف أي نشاط عسكري فورًا، حسب البيان.

وشددت الوزارة على أن فرنسا تواصل التزامها الكامل من أجل حفظ الأمن البحري وحريّة الملاحة في إطار عملية أسبيدس الدفاعية الأوروبية بالتعاون مع شركائها.

بريطانيا: أفعال متهورة

بدورها، قالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان عبر منصة “إكس” مساء الخميس، ‏إن المملكة المتحدة تدين بشدة اعتداءات الحوثيين على ناقلتيّ نفط سعوديتين.

واعتبرت أن هذه الأفعال المتهورة تعرض الأرواح للخطر، وتنذر بحدوث كارثة بيئية وبزعزعة استقرار المنطقة، وذلك انتهاك خطير للقانون الدولي.

وتابعت “إننا متضامنون مع السعودية، ونهيب بالحوثيين وقف اعتداءاتهم”.

قلق أممي

من جهته، أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، عن القلق إزاء استئناف الهجمات الحوثية.

وقال في بيان، نشرته الأمم المتحدة على موقعها، الخميس: “أشعر بقلق بالغ إزاء استئناف أنصار الله (الحوثي) هجماتهم على السفن التجارية، وما ترتب على ذلك من تجدد تعطيل الملاحة البحرية في البحر الأحمر”.

وأضاف: “على مدى الأسابيع الماضية، عقدتُ سلسلة مكثفة من اللقاءات والمشاورات مع أطراف يمنية وجهات فاعلة إقليمية ودولية. وفي ظل تصاعد التوترات، تظل أولويتي الحفاظ على مكتسبات هدنة عام 2022، ومنع العودة إلى صراع أوسع نطاقاً، وتهيئة الظروف اللازمة لعملية سياسية شاملة”.

وأكد أن “الأعمال التصعيدية” تنذر بدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة، وتعميق انخراطه في بيئة إقليمية متقلبة أصلًا، وزيادة معاناة الشعب اليمني.

وأوضح أنه “لا يزال من الممكن تغيير المسار والتوجه نحو مفاوضات تضع مصالح اليمن وشعبه في صميمها”، مشددا على أن “من شأن التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية في اليمن أن يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار في المنطقة”.

الحوثي: مستمرون بالحصار

وفي الجانب المقابل، دافعت جماعة الحوثي عن هجماتها، مؤكدة استمرار ما وصفته بـ “فرض الحصار على السعودية حتى رفع الحصار عن اليمن”.

وقالت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين (غير معترف بها) في بيان إن “المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن عبّر عن قلقه البالغ من الخطوات التي اتخذتها لكسر الحصار المفروض على اليمن، ولم يقلق من حصار اليمن المستمر منذ 12 عامًا من قبل النظام السعودي وما سببه من أكبر كارثة إنسانية في العالم بحسب توصيف الأمم المتحدة”.

وأضاف البيان الحوثي: “ربما نسي المبعوث الأممي أنه مبعوث لليمن وليس للسعودية ليبدي قلقه على محاصرة موانئها”، وفق البيان.
 
ودافعت الجماعة عن موقفها قائلة إن لها “الحق المشروع الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات لرفع الحصار الظالم عن اليمن”.

كما أكدت تمسكها بحظر الملاحة البحرية على السعودية 
 
ورغم التهدئة النسبية التي يشهدها اليمن منذ نيسان/ أبريل 2022 لا تزال مواجهات متقطعة تدور في الحرب التي بدأت قبل نحو 12 عاما بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، المسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 أيلول/ سبتمبر 2014.

ومنذ مطلع تموز/ يوليو الجاري تصاعد التوتر في اليمن وشهدت بعض الجبهات أعنف مواجهات منذ عام 2022 وخلفت عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.