Logo

هدوءاً حذراً في البحر الأحمر وعلى مختلف جبهات اليمن

الرأي الثالث - متابعات

بعد انفراجة جزئية استمرت بضعة أسابيع، عادت المخاوف بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر على السفن السعودية، لتشكل جزءاً من مشهد جيوسياسي أكثر تعقيداً 

 بعد انتقال حالة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى الممرات البحرية الممتدة من مضيق هرمز حتى باب المندب، بما يغير رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية، ويفرض تحديات غير مسبوقة على أحد أهم مصادر الطاقة.

وحذّرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الاثنين، من سعي الحوثيين إلى فرض نموذج مشابه لما تصفه بـ"النموذج الإيراني في مضيق هرمز" على مضيق باب المندب، في وقت تتواصل مشاورات في مسقط لاحتواء التصعيد في اليمن والبحر الأحمر، وسط مؤشرات على استمرار التعقيدات التي تعترض جهود التهدئة.

وقالت أفراح الزوبة، وزيرة الخارجية اليمنية، في حديث إلى الصحافيين في السفارة اليمنية في الرياض، إن الحوثيين "يسعون إلى استنساخ النموذج الإيراني في مضيق هرمز وتطبيقه في مضيق باب المندب" 

 معتبرة أن الجماعة المتحالفة مع إيران استمدت جرأتها من ردة فعل دولية "تفتقر إلى الجدية الكافية" تجاه الهجمات التي استهدفت الملاحة التجارية خلال السنوات الماضية. 

ويؤكد خبراء أن التطورات العسكرية أعادت باب المندب إلى صدارة نقاط الاختناق البحرية عالمياً، وأبقت شركات الملاحة أمام معادلة صعبة للعمل بين المخاطر الأمنية وتكاليف التشغيل 

وتشهد العاصمة العُمانية مشاورات ولقاءات ضمن مساعٍ لاحتواء التصعيد، تتوزع على مسارين متداخلين؛ 

الأول يتعلق بالأزمة الداخلية بين الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين، في ظل مخاوف من اتساع المواجهات العسكرية على الجبهات، 

فيما يرتبط المسار الثاني بأزمة الملاحة في البحر الأحمر والعلاقة بين السعودية والحوثيين، وانعكاسات المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران على المنطقة.
 
ونقل "العربي الجديد" عن مصدر دبلوماسي أجنبي قوله إن محاولات احتواء التصعيد ومنع انفجار الأوضاع العسكرية في اليمن تواجه تعقيدات، في ظل إصرار الحوثيين على مطالب تتعلق بـ"فك الحصار" وإيجاد حلول اقتصادية 

معتبراً أن التوتر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب "سيستمر بالنسبة للحوثيين طالما أرادت إيران ذلك". 

وأضاف المصدر أن قرار وقف التصعيد "ليس بيد" الحوثيين، مشيراً إلى أنهم يرفضون عودة الرقابة والإشراف على موانئ الحديدة من جانب الأمم المتحدة، 

ويركزون خلال جولة المحادثات في مسقط على وقف الهجمات المتبادلة مع السعودية مقابل إعادة فتح مطار صنعاء أمام جميع الوجهات.

ميدانياً، شهدت الساعات الماضية هدوءاً حذراً في البحر الأحمر وعلى مختلف جبهات اليمن بعد أيام من التصعيد والمناوشات، بالتزامن مع انتشار ملحوظ لقوات خفر السواحل اليمني في الجزر الممتدة من البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى المحيط الهندي. 

كما عززت القوات الحكومية انتشارها على الشريط الساحلي الممتد من رأس عمران، القريب من جزيرة ميون غرب عدن، مروراً برأس العارة والمضاربة في محافظة لحج، وصولاً إلى ذباب جنوب غربي تعز، دعماً لتحركات قوات خفر السواحل وتأمين الممرات البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.