Logo

:اتصالات أمنية مصرية مع السعودية لاحتواء التصعيد في باب المندب

الرأي الثالث - وكالات

كشف مصدر مصري مطلع عن إجراء مسؤولين أمنيين مصريين رفيعي المستوى زيارات إلى السعودية خلال اليومين الماضيين، في إطار جهود تقودها القاهرة لاحتواء التصعيد في باب المندب والبحر الأحمر، والذي تتصدر قناة السويس قائمة المتضررين منه، إذ تعد القناة أحد أهم مصادر النقد الأجنبي بالنسبة إلى مصر. 

وبحسب ما يشير المصدر، فإن التحرك المصري لا يقتصر على التنسيق مع السعودية، وإنما يشمل اتصالات مع عدد من العواصم الخليجية.

ويرتبط الحراك المصري بتطورات منطقة الخليج أيضاً، لعلم القيادة في القاهرة بالتأثير المتبادل للأحداث في المنطقتَين. ويجري الحراك المصري المذكور مع الرياض، بالتنسيق مع أبوظبي بحسب المصدر نفسه.

 وتتصدر أولويات القاهرة في السعي إلى عدم تكرار اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر والتي كلفت الخزينة المصرية منذ نهاية 2023 مليارات الدولارات نتيجة تراجع إيرادات قناة السويس وتحويل مسارات السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

وعن هذا الموضوع، يقول مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن إن مثل هذه الجهود تُجرى من خلال اتصالات وتحركات بعيداً عن الأضواء وعبر القنوات الدبلوماسية المغلقة، 

ويتابع أن "القاهرة يمكنها إجراء اتصالات مع الولايات المتحدة لشرح المخاطر المترتبة على استمرار التصعيد مع إيران، وما قد يسبّبه ذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية على دول الخليج، تشمل تهديد الاستثمارات والسياحة واستقرار المجتمعات،

 فضلاً عن تأثيرها على الشركات الأميركية العاملة في المنطقة".
 
من ناحيته، يؤكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير معصوم مرزوق، أن مصر لا تملك ترف الابتعاد عمّا تشهده منطقة الخليج من تطورات، 

مشدداً على أن ما يحدث هناك يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري وبمصالحه الاستراتيجية، ويقول لـ"العربي الجديد"، إن علاقة مصر بالأزمة في الخليج "مرتبطة ومنفصلة في الوقت نفسه"،

 موضحاً أن الأمن القومي المصري في بعده العربي يتعرض لتهديدات كبيرة نتيجة التطورات الجارية، خاصة في ظل تأثيرها المباشر على حركة الملاحة البحرية وإيرادات قناة السويس.

ويضيف أنّ مصر تواجه أيضاً تحدياً يتمثل في غياب الدور المؤثر المتوقع منها كدولة محورية في الشرق الأوسط، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تشكيل لموازين القوى بمشاركة دول مثل باكستان وإيران وتركيا وإسرائيل،

 معتبراً أنّ "القاهرة تقترب من هذا المشهد أحياناً وتبتعد عنه أحياناً أخرى دون موقف واضح"،

 وبحسب قوله فإنّ "مصر تستطيع، بدلاً من الوساطة التقليدية، أن تلعب دوراً عبر تحفيز الوسطاء الحاليين، مع الحفاظ على اتصالات وثيقة مع الدول المنخرطة في جهود التهدئة، مثل قطر وسلطنة عُمان وباكستان وتركيا، مع إبداء الاستعداد لنقل الرسائل بين الأطراف".

السفير معصوم مرزوق: مصر تستطيع أن تلعب دوراً عبر تحفيز الوسطاء الحاليين مع الحفاظ على اتصالات وثيقة مع الدول المنخرطة في جهود التهدئة

وفي السياق، يعتبر مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن أي تهديد لأمن الخليج ينعكس مباشرة على مصالح مصر الاستراتيجية، سواء من خلال أمن الطاقة، أو حركة التجارة، أو أوضاع الملاحة في البحر الأحمر، التي تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد المصري عبر قناة السويس، 

ويضيف "في الوقت ذاته، لا يمكن الفصل بين أمن الخليج وأمن البحر الأحمر، فكلما تصاعد التوتر في الخليج، زادت احتمالات امتداد المواجهة إلى الممرات البحرية، وهو ما يهدد حرية الملاحة الدولية ويؤثر سلباً على حركة السفن وإيرادات قناة السويس، فضلاً عن تداعياته على الاقتصاد العالمي".

وفي السياق، بحث أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، في اتصال هاتفي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، خاصة ما يتعلق بالظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة. 

وجدد الرئيس المصري وقوف بلاده إلى جانب الكويت ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها لحفظ أمنها وسيادتها.