هدوء ينعش حركة الملاحة عبر باب المندب وسط ترقب لمسار التهدئة
الرأي الثالث - وكالات
تشهد الساحة اليمنية هدوءاً عسكرياً حذراً بين جماعة الحوثيين من جهة، والحكومة اليمنية والتحالف من جهة أخرى، في ظل تراجع وتيرة المواجهات المباشرة، بالتزامن مع مؤشرات على انحسار نسبي للتوتر الإقليمي المرتبط بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وانعكس هذا الهدوء على حركة الملاحة في البحر الأحمر،
إذ أظهرت بيانات حديثة ارتفاع عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب إلى أعلى مستوى خلال أربعة أيام، رغم استمرار الحركة دون مستوياتها التي سبقت تصاعد الهجمات على السفن.
وسجلت حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب ارتفاعاً محدوداً، أمس الاثنين، لتبلغ 28 سفينة، وهو أعلى مستوى خلال أربعة أيام، في وقت لا تزال فيه حركة العبور عبر مضيق هرمز دون مستوياتها المعتادة، وسط تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى حل للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن.
وأظهرت البيانات، التي نقلتها وكالة رويترز، أن عدد السفن العابرة لا يزال أقل من الذروة المسجلة خلال تموز/يوليو الجاري، عندما عبرت 46 سفينة المضيق في 14 يوليو.
كما بينت البيانات، حتى الساعة 05:12 بتوقيت غرينتش اليوم الثلاثاء، أن 12 سفينة دخلت البحر الأحمر أمس، بينها أربع ناقلات نفط، تضم ناقلة عملاقة، وناقلتين من فئة "سويزماكس"، وناقلة من فئة "أفراماكس".
وفي المقابل، خرجت من البحر الأحمر 16 سفينة، بينها عشر ناقلات نفط، شملت أربع ناقلات من فئة "سويزماكس"، وثلاث ناقلات من فئة "أفراماكس"، وناقلتين متوسطتي الحجم، إضافة إلى ناقلة عملاقة.
ومن بين السفن المغادرة، غادرت ناقلة النفط العملاقة "نيو بيرل"، التي ترفع علم هونغ كونغ وتحمل مليوني برميل من الخام السعودي، البحر الأحمر متجهة إلى ميناء تشوشان شرقي الصين، لتصبح رابع ناقلة عملاقة صينية تغادر المنطقة منذ إعلان جماعة الحوثيين فرض ما تصفه بـ"الحصار البحري" على الملاحة المرتبطة بإسرائيل.
العرادة يدعو بكين للضغط من أجل وقف التصعيد بالبحر الأحمر
على الصعيد السياسي، دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اللواء سلطان العرادة، المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط أكبر على إيران لوقف دعمها للحوثيين، مطالباً بموقف دولي "أكثر حزماً" لإنهاء الهجمات على السفن التجارية وخطوط الملاحة الدولية.
وخلال لقاء عبر الاتصال المرئي مع القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن، تشاو تشنغ، قال العرادة إن استمرار دعم طهران للحوثيين يهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والمصالح الاقتصادية العالمية
داعياً بكين إلى توظيف مكانتها بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن لدعم الجهود الأممية والضغط من أجل وقف التصعيد في البحر الأحمر وباب المندب، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
من جهته، جدد القائم بأعمال السفارة الصينية تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، واستمرار دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار.
ورغم هذه المؤشرات الميدانية والدبلوماسية الهادئة، لا يزال التوتر العسكري الحذر يخيم على المشهد؛ إذ أكدت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، في بيان، أن ما وصفته بـ"انتهاك الأجواء اليمنية" من قبل السعودية أمر مرفوض،
معتبرة أن إسقاط طائرات مسيّرة سعودية داخل الأجواء اليمنية يبرر، وفق رؤيتها، حقها في الرد. كما شددت على أن اليمن "لن يقبل بمثل هذه الانتهاكات"، وكررت تمسكها بمبدأ "وحدة الساحات".
ويرى مراقبون أن الانتعاش المحدود لحركة الملاحة عبر باب المندب يظل مرهوناً بمدى صمود مسارات التهدئة الإقليمية؛ إذ إن أي انتكاسة ميدانية أو عودة لاستهداف السفن قد تعيد إرباك خطوط الشحن العالمية وسلاسل الإمداد عبر قناة السويس، ما يجعل الهدوء الحالي مجرد "استراحة محارب" بانتظار تسوية تسحب فتيل الأزمة بشكل دائم.