Logo

الاحتلال أنشأ سبع قواعد عسكرية إضافية في جنوب لبنان

الرأي الثالث - وكالات 

 يعمّق جيش الاحتلال الإسرائيلي وجوده ونطاق سيطرته في جنوب لبنان على الرغم من مسار المفاوضات الذي من المفترض أن يؤدي في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيلي كامل من المنطقة.

 وكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الثلاثاء، بالاعتماد على صور أقمار اصطناعية ملتقطة حديثاً، وجولات ميدانية لمراسليها في المنطقة المحتلة، أن جيش الاحتلال سيطر خلال الحرب على مساحات من أراضي الأخير تُقدّر بنحو 600 كيلومتر مربع، وتمتد في بعض المناطق حتى 12 كلم عمقاً من الحدود الفاصلة مع شمال فلسطين المحتلة، 

وأنشأ ما لا يقل عن سبع قواعد عسكرية جديدة، وجهّز كيلومترات عديدة من الطرق اللوجستية.
 
وشبهت الصحيفة العبرية ترسيخ الجيش الإسرائيلي احتلاله مناطق من لبنان، بما يواصل فعله في قطاع غزة؛ حيث تجري في الجنوب اللبناني أعمال بنية تحتية عسكرية.

 ولفتت إلى أنه على امتداد الطريق من الحدود وحتى عمق جنوب لبنان، تُرى العديد من الآليات الهندسية، من بينها الحفارات، ومداخل الطرق، وجرافات "دي 9" التي يشغّل بعضها إسرائيليون يعملون لدى شركات متعاقدة.

وفي الصدد، كانت "هآرتس" قد نقلت الشهر الماضي عن ضابط كبير في جيش الاحتلال قوله إن الأخير تلقى تعليمات بالاستعداد للبقاء في لبنان لمدة تصل إلى عام، 

وإنه لهذا الغرض تُنفَّذ أعمال بناء ولوجستيات ضرورية للجنود، الذين لا يزال معظمهم يقيمون في بيوت اللبنانيين داخل القرى في جنوب لبنان.  

الدمار الذي ألحقته الحرب الإسرائيلية بجنوب لبنان وقُراه وأهله، وطبيعته الفريدة وآثاره التاريخية وشواهدها، يتوافق تماماً مع كاتس

الاحتلال يحوّل سجن الخيام إلى قاعدة عسكرية

احتلال الجنود الإسرائيليين بيوت اللبنانيين وأراضيهم أدى إلى تغيّرات كبيرة في المنطقة، كما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة "إيرباص". 

وتبيّن بحسب الصور أن إحدى النقاط التي يغيّرها جيش الاحتلال كلياً هي في بلدة الخيام، على بُعد 5 كيلومترات شمال الحدود. 

ففي الموقع الذي تُبنى فيه القاعدة كان قائماً سابقاً سجن الخيام، الذي دمّر مبناه الجيش بعد استئناف الحرب على لبنان في مارس/ آذار الماضي. 

إلى جانب ذلك، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية من شهر يونيو/ حزيران تموضع عدد من الآليات الهندسية في المكان، 

وفي شهر يوليو/ تموز بات بالإمكان رؤية قاعدة منظمة تضم ساتراً ترابياً مرتفعاً، وخنادق يمكن للجنود التحرك على طولها بحماية نسبية، وشبكات دفاع ضد الطائرات المسيّرة المفخخة. 

وبالتوازي مع بناء القاعدة، دمّر جيش الاحتلال الغالبية العظمى من المباني في بلدة الخيام، التي كان يقطنها 20 ألف لبنانيّ عشية استئناف الحرب. 

أمّا في بلدة مارون الراس، فأُنشئت قاعدة عسكرية أخرى على بُعد نحو كيلومترين من الحدود، وهناك أيضاً دمّر جيش الاحتلال الغالبية العظمى من مباني البلدة. 
 
إنفاذاً لتهديدات كاتس ضد الجنوب وأهله

الدمار الذي ألحقته آلة الحرب الإسرائيلية بجنوب لبنان وقُراه وأهله، فضلاً عن طبيعته الفريدة وآثاره التاريخية وشواهدها، 

يتوافق تماماً مع تصريحات وزير الأمن، يسرائيل كاتس، الذي قال خلال مؤتمر عقدته القناة 14 الإسرائيلية أخيراً، إن "إسرائيل دمّرت 24 قرية شيعية في جنوب لبنان" 

موضحاً أنه "دمّرنا جميع المباني، ليس بيتاً بيتاً، وليس بطريقة انتقائية، بل اكتمل تدمير هذه القرى كلها، 15 إلى 20 ألف منزل". 

وفي شهر مارس/ آذار الماضي، توعّد كاتس "مئات الآلاف من السكان الشيعة بأنهم لن يعودوا إلى منازلهم". وفي إبريل/ نيسان نقلت "هآرتس" عن مسؤول كبير في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، لم تُحدد هويّته قوله إنه "يجب خلق وعي بوجود أرض محروقة".

في غضون ذلك، ذكرت الصحيفة أن جيش الاحتلال أقام خمس قواعد بالقرب من الحدود بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2024. 

وفي الأسابيع الأخيرة، نشر جندي كان موجوداً في إحدى نقاط تمركز القوات صوراً تكشف كيف يبدو أحد المواقع العسكرية من قرب.  
 
أما بقية القواعد فقد أُنشئت منذ استئناف الحرب، في عمق أكبر داخل الأراضي اللبنانية. 

وبالإضافة إلى القواعد التي يجري بناؤها، أحكم الاحتلال قبضته على نقاط سيطرة في جنوب لبنان، من بينها قلعة الشقيف الواقعة على قمة سلسلة علي الطاهر، على بُعد نحو عشرة كيلومترات من الحدود. وهي القلعة التي أكد كاتس أن جيشه "لن ينسحب منها". 

وبالإضافة إلى ذلك، قام جيش الاحتلال بتأهيل 32 كيلومتراً وفتحها من محاور الحركة المخصصة لنقل الإمدادات اللوجستية ضمن نطاق "الخط الأصفر"، بحسب ما أفاد ضابط كبير في الجيش.

وكان جيش الاحتلال قد عرض في إبريل/ نيسان الماضي خريطة "الخط الأصفر" في لبنان، وفي الأشهر التي تلت ذلك وسّع المنطقة الخاضعة لسيطرته، كما يظهر في الخريطة المحدثة التي نشرها المتحدث باسمه في يونيو/ حزيران الماضي. 

وفي حسابات أجرتها الصحيفة تبيّن أن مساحة المنطقة التي احتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان هي 602 كيلومتر مربع. بينما قال كاتس إن مساحة المنطقة المحتلة تبلغ 700 كيلومتر مربع.