Logo

عدوان إسرائيلي على مخيم قلنديا: هدم وحصار وإصابات

الرأي الثالث - وكالات

 يعيش مخيم قلنديا، شمال مدينة القدس المحتلة، منذ أمس الأربعاء، أطول عملية عسكرية يشهدها منذ بداية العام الحالي، 

إذ اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 100 فلسطيني، وأخضعتهم للتحقيق، وحوّلت عشرات المنازل إلى ثكنات عسكرية بعد تخريبها، على مدى يومين حتى الآن، 

وسط مخاوف متزايدة لدى سكان مخيم قلنديا من أن يُقدم الاحتلال على تهجيرهم وتدمير المخيم، كما فعل في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية المحتلة.

هدم وحصار وإصابات

وشرعت قوات الاحتلال، الخميس، في هدم محال تجارية في محيط حاجز قلنديا العسكري، وأغلقت الشارع الرئيس أمام حركة المركبات، بالتزامن مع استمرار اقتحام المخيم لليوم الثاني.

كما فرضت حظر التجول في شوارع بلدة كفر عقب، وأغلقت الطرق المؤدية إلى القدس، وداهمت عشرات المنازل، واعتقلت عشرات المواطنين، وحولت نحو ثمانية منازل إلى ثكنات عسكرية.

وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا، محمد أصلان، إن الوضع داخل المخيم “غاية في الصعوبة”، مشيرا إلى تسجيل إصابات خطيرة جراء الضرب، بينها إصابة بكسر في الجمجمة، إضافة إلى عشرات الإصابات بالاختناق.

اقتحام مخيم قلنديا... الأطول في 2026

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم، بأن طواقمه في رام الله تعاملت مع 3 إصابات اعتداء بالضرب من قبل جيش الاحتلال خلال اقتحام مخيم قلنديا وكفر عقب ليرتفع عدد الإصابات إلى 16 منذ بدء الاقتحام. 

من جهته، قال نادي الأسير، اليوم، في بيان، إن عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني الواسعة رافقها ارتكاب اعتداءات وانتهاكات جسيمة بحق المواطنين، تمثلت في الضرب المبرح، واستخدام القيود وسيلةً للتعذيب والتنكيل، 

إلى جانب التهديد والترهيب، وإجبار المواطنين على مغادرة منازلهم وتحويل عدد منها إلى مراكز للتحقيق الميداني.

واستيقظ أهالي مخيم قلنديا، أمس الأربعاء، على رسائل نصّية وصلت إلى هواتفهم المحمولة من جيش الاحتلال، تقول حرفياً: "بلّشنا حملة واسعة في مخيم قلنديا، تنتشر قواتنا لحماية الطرق. لا تتحدونا". 

وإلى جانب هذه الرسائل، وزّع جنود الاحتلال آلاف المنشورات التي تضمنت تهديدات مطبوعة، سواء في أزقة المخيم أو علّقوها على جدرانه ومنازله، 

وجاء فيها: "إلى سكّان مخيم قلنديا، كما رأيتم في السنوات الماضية، لا ملاذ للإرهاب. بدأت قوات الأمن الإسرائيلية عملية واسعة في المنطقة ضد الإرهابيين، وسنستخدم جميع الوسائل، في كل مكان وزمان، لسحق أي محاولة لتنفيذ أعمال إرهابية وإحباطها".

 ووصل استعراض قوات الاحتلال إلى ذروته عندما قام الجنود بتعليق يافطات عملاقة على مداخل أزقة المخيم وشوارعه، كُتب عليها: "لا ملاذ للإرهاب"، إلى جانب عبارات حملت تهديداً ووعيداً لأهالي المخيم.

علّق جنود الاحتلال يافطات عملاقة على مداخل أزقة المخيم وشوارعه، كُتب عليها: "لا ملاذ للإرهاب"

 وتقول الصحافية ميس أبو غوش، من مخيم قلنديا إن "الاقتحامات العسكرية للمخيم تتواصل، ولمسنا (اليوم) تصاعداً كبيراً في العدوان، تمثل في تنفيذ المزيد من الاعتقالات، وتدمير محتويات المنازل، وتهديد الأهالي عبر الرسائل والمنشورات التي يوزعها جيش الاحتلال في مختلف أنحاء المخيم". 

وتتابع : "لا نعرف سبب هذه العملية الواسعة، إذ لم يسبقها أي عمل للمقاومة أو أي نشاط مقاوم يمكن أن يبرّرها، والمخيم لا يوجد فيه مطلوبون للاحتلال، ولا تنظيمات مقاومة، ويخلو من أي حراك اجتماعي أو ثقافي مقاوم، أو مجموعات مقاومة، 

وباختصار، لا توجد ذريعة تبرر للاحتلال تنفيذ هذا العدوان الواسع". وتلفت إلى أن "هناك مخططاً للاحتلال لتحويل معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى مركز جماهيري تابع له، وبسبب قربه من المخيم، إذ لا يفصل بينهما سوى شارع، فقد تأتي هذه العملية في إطار ردع سكّان المخيم حتى لا يفكروا في القيام بأي عمل مقاوم خلال المرحلة المقبلة".
 
وتؤكد أبو غوش أن "كل الممارسات الإسرائيلية الوحشية في المخيم تهدف إلى جعله بيئة طاردة لسكّانه، وتخويفهم من البقاء فيه، إلى جانب أمر آخر، وهو أن هذه العملية تسبق الانتخابات الإسرائيلية (انتخابات الكنيست المقررة في أواخر أكتوبر/تشرين الأول المقبل) حيث جرت العادة على توظيف العمليات العسكرية واستعراض القوة في إطار دعاية انتخابية مبكرة".

ثمن انتخابات اليمين الإسرائيلي

ورغم عدم وضوح أسباب العدوان حتى الآن، إلا أن عضو اللجنة الشعبية في مخيم قلنديا، محمد أصلان يرى أن الأسباب "سياسية، ولا تمت إلى الأمن بصلة". 

ويضيف أصلان "يبدو أن مخيم قلنديا يدفع ثمن السباق الانتخابي الإسرائيلي، إذ تعتقد حكومة اليمين الإسرائيلي أنه كلما زادت العمليات العسكرية وأعمال التخريب في المخيمات، حصدت أصواتاً أكثر في صناديق الاقتراع". 

ويؤكد أنه "لا مبرر لهذه العملية سوى الدعاية الانتخابية المبكرة، وما يرويه الأهالي عن تخريب منازلهم، واعتقالهم، وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية، وتهديدهم ثم إطلاق سراحهم، يؤكد صحة القول إنه لا توجد أي ذريعة أمنية تبرر هذه العملية، كما درج الاحتلال على الادعاء".

وحذّرت محافظة القدس، في بيان، من أن "استهداف مخيم قلنديا يأتي لكونه يشكل نقطة استراتيجية وحلقة وصل أساسية بين مدينة القدس ومحيطها الفلسطيني، ويمثل حاجزاً أمام محاولات فصل القدس عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية، ولذلك يسعى الاحتلال إلى إخضاع هذه المنطقة عسكرياً وتحويلها إلى منطقة خاضعة للسيطرة الأمنية الدائمة".

 وأوضحت المحافظة أن العدوان "يأتي في منطقة مستهدفة منذ سنوات بمخططات استعمارية إسرائيلية متكاملة، تهدف إلى إعادة تشكيل شمال القدس وفرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد، من خلال مشاريع تشمل مخطط مستعمرة عطروت، ومشروع شارع (45) الاستيطاني، ومخططات السيطرة على أراضي قلنديا، وتحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز تراث استيطاني". 

ولفتت إلى أن "تزامن هذه المشاريع مع تكثيف السيطرة العسكرية يكشف أن العدوان لا ينفصل عن مشروع أوسع يهدف إلى إحكام السيطرة على الأرض، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتهيئة الظروف السياسية والميدانية لفرض الضم".