Logo

الحوثي يصعّد باستهداف ميناء المخا.. شبح المواجهات العسكرية إلى الواجهة

الرأي الثالث 

 صعّدت جماعة الحوثيين الموالين لإيران، هجماتها على الساحل الغربي ، مستهدفة ميناء المخا غربي محافظة تعز، في هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة،

 بالتزامن مع تصعيد عسكري على عدد من جبهات القتال، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتهديد منشآت حيوية قريبة من واحد من أهم الممرات البحرية في المنطقة.

وقالت مصادر عسكرية إن ميناء المخا تعرض لسلسلة من الضربات المتتالية، فيما أفادت وسائل إعلام يمنية بأن عدد الهجمات بالطائرات المسيّرة بلغ نحو 20 هجوما، وسط تحليق مكثف للمسيّرات فوق مدينة المخا. 

وأشارت المصادر إلى أن الدفاعات التابعة للقوات الحكومية تمكنت من إسقاط عدد منها، فيما هزت انفجارات متتالية المدينة والمناطق المحيطة بها. 

وأفادت مصادر أخرى بأن القصف طال منشآت داخل الميناء، فيما لم تتضح حتى الآن بصورة نهائية طبيعة الأضرار الناجمة عن الهجوم أو ما إذا كانت هناك خسائر بشرية. 

كما تحدثت مصادر عسكرية عن استهداف مركز تدريبي في منطقة يختل بصاروخ حوثي، إلى جانب مواقع في جبل النار وجزيرة زقر القريبة من المخا.

من جانبها، أعلنت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن الهجوم، وقال المتحدث العسكري باسمها يحيى سريع إن الجماعة نفذت عملية عسكرية واسعة في منطقة المخا باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مستهدفة، بحسب روايته، تحشيدات عسكرية ومخازن أسلحة.

ويأتي استهداف المخا في ظل تصعيد متواصل على الساحل الغربي، حيث تشهد جبهات عدة مواجهات متقطعة وقصفا متبادلا بين القوات الحكومية والحوثيين، في وقت تكثف فيه الجماعة هجماتها على مواقع القوات والمنشآت القريبة من خطوط التماس.

ميناء المخا.. موقع استراتيجي

من جانبها، أدانت وزارة النقل في الحكومة المعترف بها دوليًا، الهجوم على ميناء المخا، واصفة إياه بـ “الانتهاك الصارخ للقوانين والأعراف الدولية”، 

ومشددة على الأهمية الاقتصادية والملاحية للميناء، الذي يقع قرب مضيق باب المندب، الممر المائي الحيوي للتجارة الدولية. وقال وزير النقل، محسن العمري، “إن القصف كان مكثفًا وطال مختلف مكونات الميناء ومرافقه”.

ويكتسب ميناء المخا أهمية خاصة بسبب موقعه على الساحل الغربي لليمن، وقربه من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطه ذا تداعيات تتجاوز حدود المواجهة اليمنية الداخلية.

ويقع الميناء على مسافة تقارب 75 كيلومترا من مدينة تعز، ونحو 100 كيلومتر من مضيق باب المندب، كما يرتبط بممرات الملاحة الدولية التي تصل أوروبا بشرق أفريقيا وجنوب وغرب آسيا والشرق الأوسط. (صحيفة 14 أكتوبر)

وسبق أن تعرض ميناء المخا لهجمات حوثية، كان من أبرزها هجوم عام 2021 أسفر عن أضرار في مرافق تشغيلية ومخازن، فيما قال مدير الميناء في وقت سابق إن الخسائر التي لحقت به جراء الهجمات وتوقف النشاط قدرت بنحو 800 مليون دولار.

ويزيد استهداف الميناء مجددا من المخاوف بشأن مستقبل النشاط التجاري وحركة الملاحة في المنطقة، خصوصا في ظل التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر والهجمات التي شهدتها الممرات البحرية خلال السنوات الأخيرة.

تصعيد على جبهات أخرى

وبالتزامن مع الهجوم على المخا، شهدت الجبهة الشمالية لمحافظة الضالع تصعيدا ميدانيا، بعدما شنت القوات الحكومية هجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي على مواقع للحوثيين في مناطق الفاخر وباب غلق ومريس، بحسب مصادر عسكرية جنوبية.

وتحدثت المصادر عن استهداف مواقع وتحصينات وآليات وتجمعات تابعة للحوثيين، فيما أشارت إلى استخدام الطائرات المسيّرة الهجومية إلى جانب المدفعية في العمليات الأخيرة.

كما امتد التصعيد إلى مناطق أخرى من الساحل الغربي، في مؤشر على عودة النشاط العسكري إلى عدد من الجبهات اليمنية بعد فترة من الهدوء النسبي.

إلى ذلك، امتد التصعيد العسكري الداخلي ليشمل عدة محاور ميدانية داخل البلاد، وفي مقدمتها محافظة تعز جنوبي غربي البلاد، حيث تجددت الاشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة بين القوات الحكومية وقوات الحوثيين في مختلف جبهات المحافظة.

وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري بأن القوات الحكومية استهدفت تجمعات وتحركات للحوثيين في تبة “المدرجات” شمال غرب المدينة، 

وقصفت بالمدفعية مواقع في جبهتي “حمير” بمديرية مقبنة بالريف الغربي للمحافظة وجبهة “الأقروض” بمديرية صبر المسراخ جنوبي المدينة، بالإضافة إلى منطقة “المحرور”.
 
وفي جبهة الضالع، وجّه المحافظ المعيّن من الحكومة المعترف بها دوليًا، قائد المحور، اللواء أحمد قائد القبة، برفع مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية، والاستعداد للتصدي لأي تصعيد.

جاء ذلك غداة إعلان القوات المسلحة الجنوبية عن تنفيذ ضربات بمسيّرات استهدفت ثكنات وآليات للحوثيين في جبهات “باب غلق” و”الفاخر” و”مريس”.

وتشهد محافظتا حضرموت ومأرب استنفارًا أمنيًا وحالات طوارئ تشمل المحافظات الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا.

وعلى خلفية الهجمات الأخيرة، أعلنت السلطات المحلية في المحافظتين رفع درجة الاستعداد العملياتي.

ففي حضرموت، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ المحافظة، سالم الخنبشي، اجتماعًا موسعًا بالمكلا لإقرار خطط الطوارئ وتفعيل غرف العمليات المصغرة لمواجهة الأزمات.

وفي مأرب، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ المحافظة، سلطان العرادة، اجتماعًا للجنة الأمنية والعسكرية بحضور رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق الركن صغير بن عزيز، للوقوف على التطورات الميدانية ورفع مستوى اليقظة والجاهزية.

في ذات سياق التوتر الداخلي، جدد المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل، تمسكه باستمرار برنامج التصعيد الشعبي السلمي.

وأعلنت الهيئة التنفيذية للمجلس في محافظة شبوة، خلال اجتماع الأحد، “تأييدها الكامل لدعوات العصيان المدني والحراك الشعبي في مختلف محافظات “الجنوب”، إلى جانب الوقوف الكامل مع مطالب النقابات والاتحادات العمالية والمهنية لانتزاع حقوقها المشروعة”.

فيما شددت الهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس في مديريات وادي حضرموت، في بيان، “على مواصلة التصعيد الشعبي السلمي وفق البرامج والخطط المعتمدة، حتى تحقيق المطالب المشروعة لأبناء حضرموت، وتعزيز حضورهم ودورهم في تقرير مستقبل محافظتهم”.

على الصعيد الدولي، جدد أعضاء مجلس الأمن، في بيان صحافي، التزامهم الراسخ بسيادة اليمن واستقلاله ووحدته، مشددين على ضرورة التنسيق مع الحكومة الشرعية بشأن جميع الرحلات الجوية في المطارات اليمنية.

وأعرب المجلس عن إدانته للهجمات الحوثية التي استهدفت السفن التجارية والمناطق السعودية، إضافة إلى عمليات الهبوط غير المصرح بها في مطاري صنعاء والحديدة.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تداعيات مباشرة للتوترات الإقليمية، بعدما عاد الحوثيون إلى تكثيف عملياتهم العسكرية، بالتوازي مع التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية في المنطقة.

مخاوف من اتساع المواجهة

ويثير التصعيد الحوثي الأخير مخاوف من انتقال المواجهة من استهداف المواقع العسكرية إلى المنشآت الحيوية، ولا سيما الموانئ والمرافق المرتبطة بالنشاط التجاري والملاحي.

ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر في حالة المخا، نظرا لقرب الميناء من باب المندب، الذي تمر عبره حركة تجارية وبحرية دولية واسعة. 

ومن شأن استمرار الهجمات على الميناء أو المنشآت القريبة منه أن يزيد من المخاطر الأمنية على الساحل الغربي، ويضيف بعدا جديدا إلى أزمة الملاحة في البحر الأحمر.

كما أن تزامن الهجوم مع تصعيد في جبهات الضالع والساحل الغربي يعكس، وفق المعطيات الميدانية المتاحة، عودة تدريجية إلى نمط أكثر اتساعا من العمليات العسكرية، بعدما ظلت الجبهات اليمنية لفترة طويلة في حالة من الهدوء النسبي.

وبينما يعلن الحوثيون أن هجماتهم تستهدف مواقع عسكرية ومخازن أسلحة، فإن استهداف منشآت حيوية مثل ميناء المخا يضع الحركة التجارية والمرافق المدنية في دائرة الخطر، ويعيد المخاوف من أن تتحول الجبهة اليمنية مجددا إلى ساحة رئيسية في الصراع الإقليمي.

ويشهد اليمن تمددًا ملحوظًا في خريطة العمليات العسكرية عبر عدة جبهات ميدانية، وسط مؤشرات متزايدة تدفع البلد نحو جولة جديدة من المواجهات الشاملة.

ويأتي هذا التدهور الميداني متزامنًا مع هجمات عابرة للحدود تزيد من حدة التوتر الإقليمي، مما يهدد بتدمير المكاسب الميدانية والإنسانية الشحيحة التي تحققت منذ هدنة أبريل/نيسان 2022، ويدفع بالمسار السياسي نحو جمود كلي. 

 ويثير هذا التصعيد مخاوف من عودة المواجهات العسكرية على نطاق واسع بين جماعة الحوثي المدعومة من إيران والقوات الحكومية، في وقت لا يزال اليمن يرزح تحت وطأة حرب ممتدة منذ سنوات، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يدفع البلاد إلى تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية أكثر خطورة.