Logo

4 قتلى بقصف حوثي سفينة في باب المندب

الرأي الثالث - متابعات

 يشهد اليمن تصعيداً متواصلاً على أكثر من جبهة، إذ تعرضت سفينة الشحن الصغيرة "تهامة"، التي ترفع علم تنزانيا، لهجوم بصاروخَين حوثيَّين في مضيق باب المندب، اليوم الثلاثاء، أسفر عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها. 

وقالت وزارة النقل إن أربعة من أفراد طاقم سفينة تجارية يمنية قُتلوا وأُصيب أربعة آخرون، من جراء استهداف جماعة الحوثيين السفينة "تهامة" بثلاثة صواريخ باليستية أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، في تصعيد جديد يهدّد سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وأعلنت الوزارة، في بيان، أن الهجوم أدى إلى اندلاع النيران على متن السفينة التي كانت تحمل مواد غذائية، مشيرة إلى أن القتلى ثلاثة بحارة باكستانيين وآخر إندونيسي،

 فيما أصيب أربعة من أفراد الطاقم، إضافة إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ، فضلاً عن أضرار مادية لحقت بالسفينة. 

وأضافت أن الحوثيين أطلقوا، أثناء محاولة فرق الإنقاذ الوصول إلى طاقم السفينة وإجلاء المصابين صاروخاً آخر باتجاهها، معتبرة ذلك محاولة لإفشال عملية الإنقاذ وتعريض حياة أفراد الطاقم وفرق الإنقاذ للخطر.

وقالت الوزارة إن الهجوم الذي وصفته بـ"الجريمة الإرهابية" يمثل تهديداً منظَّماً للأمن البحري الإقليمي والدولي وحرية الملاحة، محذرةً من أن توسيع الهجمات لتشمل السفن التجارية الواصلة إلى الموانئ في المناطق الخاضعة للحكومة قد يهدد إمدادات الغذاء والسلع الاستهلاكية لملايين اليمنيين.

ويأتي الهجوم على السفينة "تهامة" وسط تصعيد متزايد في البحر الأحمر، حيث تعرضت سفن تجارية لهجمات خلال الفترة الماضية، ما دفع شركات ملاحية إلى تغيير مساراتها أو اتخاذ تدابير أمنية إضافية لتجنب المخاطر في المنطقة. 

ويكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية باعتباره ممراً رئيسياً للتجارة البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويرتبط بحركة الملاحة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، فيما تُثير الهجمات المتكررة مخاوف بشأن سلامة البحارة واستمرار تدفق السلع والإمدادات.
 
وتأتي الحادثة في ظلّ تراجع متوسط عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب إلى 32 سفينة يومياً خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 50 سفينة قبل إعلان الحوثيين حصاراً بحرياً على السعودية.

 من جانبها، أبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن سقوط ضحايا، إثر تعرّض سفينة قبالة سواحل المخا في اليمن لهجوم بـ"مقذوف مجهول"، وقالت "يو كي إم تي أو" إنها تلقّت "بلاغاً عن حادثة قبالة سواحل المخا في اليمن.
 
وتشير التقارير إلى تعرّض سفينة شحن في جنوب البحر الأحمر لإصابة بمقذوف مجهول، ما أسفر عن سقوط ضحايا، وتجري السلطات تحقيقاً في الأمر"، ولم يتبيّن على الفور ما إذا كانت هذه الحادثة هي نفسها التي سقط فيها 3 قتلى في باب المندب.
 
تصعيد حوثي غربي اليمن

إلى ذلك، صعّدت جماعة الحوثيين، اليوم، هجماتها في الساحل الغربي لليمن، مستهدفة مدينة المخا ومديريات في الساحل الغربي بخمسة صواريخ باليستية.

 وقالت وكالة "2 ديسمبر" الإخبارية، نقلاً عن الإعلام العسكري لـ"المقاومة الوطنية"، إن جماعة الحوثيين استهدفت مدينة المخا، غربي محافظة تعز، بخمسة صواريخ باليستية، فيما أسقطت دفاعاتها طائرة مسيّرة مفخخة تابعة للجماعة في سماء المدينة، 

وأضافت الوكالة أن الحوثيين واصلوا استهداف مدينة المخا ومديريات الساحل الغربي بالصواريخ الباليستية، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تطورات أمنية خطيرة في الممر الملاحي الدولي عند مضيق باب المندب.

ويأتي ذلك بعد أن قالت القوات المشتركة في الساحل الغربي لليمن، فجر الثلاثاء، إن مدينة المخا وميناءها تعرضا لهجمات حوثية متتالية، تزامنت مع تحليق طائرات مسيّرة في أجواء المدينة ومناطقها السكنية، فيما لم تتضح حتى الآن حصيلة الأضرار أو الخسائر البشرية. 

وقال المتحدث باسم القوات المشتركة، العميد وضاح الدبيش، إن دوي انفجارات متتالية سُمع في مدينة المخا، مشيراً في تحديثات متلاحقة إلى وقوع انفجارات، كان أحدها "شديد القوة"، قبل أن يعلن أن الاستهداف طاول ميناء المخا ومحيط مرساه.

وأضاف الدبيش في سلسلة منشورات عبر صفحته على منصة إكس، أن معلومات أولية تشير إلى استخدام طائرات مسيّرة مفخخة في الهجمات، موضحاً أن إحدى المسيّرات استهدفت محيط مرسى ميناء المخا، من دون أن تتوفر معلومات مؤكدة عن حجم الأضرار أو سقوط ضحايا.
 
وفي تطور متصل، أفاد الدبيش بمعلومات أولية عن انفجار طائرة مسيّرة مفخخة قادمة من جهة الحوبان في تعز داخل إحدى القرى المأهولة بالسكان ضمن محور البرح، بمديرية مقبنة، مشيراً إلى عدم توفر حصيلة مؤكدة بشأن الأضرار أو الإصابات.

كما تحدث المتحدث العسكري عن معلومات أولية بشأن إطلاق صواريخ من مناطق جبلية في مديرية بعدان بمحافظة إب، وسط البلاد، بالتزامن مع تحركات ونشاط لعناصر حوثية في محيط مناطق جبلية بالمحافظة، بينها محيط منتجع بن لادن ومعسكر حمزة، وفق ما أورده، دون أن يتسنى التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات. 

وحذر الدبيش من استمرار تحليق الطائرات التابعة لجماعة الحوثيين فوق المخا ومناطقها السكنية، معتبراً ذلك تهديداً مباشراً للمدنيين ومصدراً للخوف، خصوصاً بين النساء والأطفال، ودعا إلى تجنيب المناطق المأهولة أي أعمال عسكرية.

دفاعات الجيش تتصدى لمسيّرات حوثية في عدن

في غضون ذلك، صدت الدفاعات الجوية التابعة للقوات الحكومية اليمنية، الاثنين، طائرات مسيّرة يُعتقد أنها تابعة لـ"جماعة الحوثي ، أثناء محاولتها استهداف مقر التحالف العربي في مديرية البريقة غربي مدينة عدن (جنوباً)، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وقالت المصادر، لـ"العربي الجديد"، إنّ المضادات الجوية تعاملت مع المسيّرات في أجواء البريقة، وتمكنت من التصدي لها قبل وصولها إلى هدفها. فيما لم تُعلن، حتى الآن، معلومات عن سقوط ضحايا أو وقوع أضرار مادية جراء المحاولة.

وتأتي محاولة استهداف مقر التحالف في عدن بالتزامن مع تصعيد عسكري تشهده جبهات القتال بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، ولا سيّما في محافظة مأرب، 

إذ أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية تنفيذ سلسلة ضربات جوية ضد مواقع وتجمعات وآليات تابعة للجماعة.
 
وبحسب مقاطع مصورة نشرها المركز الإعلامي للقوات المسلحة، استهدف الطيران المسيّر الحكومي عناصر حوثية في جبهتي العكد والعلم بمحافظة مأرب،

 كما نفذ غارات على مواقع للجماعة في جبهة الزور وروضة جهم، واستهدف منظومات ومربض هاون في جبال الردهة، إضافة إلى وسائل عسكرية في قطاع الكسارة.

وأظهرت المقاطع، وفق الرواية العسكرية الحكومية، استهداف تجمعات وعناصر وآليات تابعة للحوثيين في منطقة التيباس، بعد وصول قوة جديدة إليها، مشيرة إلى أن عملية الرصد والمتابعة سبقت الضربة التي نُفذت باستخدام طائرة مسيّرة من طراز "قاصف 3" ومقذوف عيار 120 ملم.
 
كما أعلن المركز الإعلامي أن الطيران المسيّر استهدف مؤخرة أحد معسكرات الحوثيين في جبهة العلم بالمنطقة العسكرية السادسة.
 
وتُعد مدينة عدن مقراً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، فيما تنتشر فيها قوات تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية لدعم القوات الحكومية في مواجهة جماعة الحوثيين، التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة شمالي اليمن منذ عام 2014.

الحوثيون يؤكدون استمرار التفاوض

سياسياً، أكد الحوثيون اليوم، على لسان كبير مفاوضيهم محمد عبد السلام، أن الجماعة لم تغلق باب الحوار والتفاوض، 

مشدداً على أن "أي مسار قادم يجب أن يسفر عن تحقيق الحقوق المشروعة للشعب اليمني، وفي مقدمتها تحقيق الملفات الإنسانية المتمثلة بفتح المطارات والموانئ، وصرف المرتبات، واستئناف تصدير النفط والغاز، وتحويلها لصالح الخدمات لعموم الشعب اليمني كما هو في خريطة الطريق"، 

واتهم عبد السلام السعودية بتشديد حصارها على الشعب اليمني، و"استغلالها الهدنة للتصعيد المدروس في الجانب الاقتصادي والمعيشي".

وأشار في منشور عبر منصة إكس، إلى أنّ "الوفد الوطني المفاوض يواصل اتصالاته ولقاءاته مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لتوضيح موقفنا من هذه التطورات، 

والتأكيد أنّ العمليات التي تقوم بها قواتنا المسلحة ضد سفن السعودي وتحشيداته ومعسكراته المتمركزة داخل اليمن تأتي في إطار ردنا المشروع على الاعتداءات التي يتعرض لها شعبنا اليمني، ولا سيّما الاعتداء الغاشم على مطار صنعاء بتاريخ 13 يوليو 2026".