تأكيد سعودي - عراقي على مواصلة التنسيق الأمني
الرأي الثالث - وكالات
بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الفريق الأول الركن عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، في الرياض، الخميس، العلاقات بين البلدين في المجال العسكري والدفاعي، والتطورات الإقليمية.
وقال وزير الدفاع السعودي في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الخميس: «أكدنا أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين بلدينا، بما يخدم مصالحنا المشتركة ويحقق أمن المنطقة واستقرارها».
وأكد الأمير خالد بن سلمان أن «العراق سيبقى جاراً عزيزاً علينا، تربطنا مع حكومته وشعبه الشقيق روابط الأخوة والتضامن والتعاضد»، مشدداً على وقوف السعودية معه دوماً لدعم أمنه واستقراره وتنميته وازدهاره لما فيه مصلحته وشعبه.
ومن جانبها، قالت وزارة الدفاع السعودية إنه "جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات السعودية العراقية في المجال العسكري والدفاعي، وبحث التطورات الإقليمية، والتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين البلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة ويحقق أمن المنطقة واستقرارها"
فيما كشف مسؤول أمني عراقي عن أن "الوفد يجري مباحثات مع مسؤولين سعوديين بشأن الهجمات بالطائرات المسيرة التي تقول الرياض إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت مواقع ومنشآت داخل المملكة،
فضلا عن تداعيات الضربات الجوية التي تعرضت لها مواقع داخل العراق، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحشد الشعبي".
وقال مسؤول أمني عراقي أن "الجانب السعودي عرض خلال الاجتماعات ما لديه من معلومات وأدلة بشأن الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه المملكة، ويظهر أنها لم تكن الأولى من نوعها"
كاشفا عن أن الوفد العراقي قدم شرحاً للإجراءات الأمنية والعسكرية التي اتخذتها بغداد لمنع تكرار أي هجمات من الأراضي العراقية، وملاحقة الجهات التي قد تستخدم الأراضي أو الأجواء العراقية لتنفيذ اعتداءات على دول الجوار.
وتابع أن "المباحثات ستشمل أيضا تعزيز التنسيق الأمني والاستخباري بين بغداد والرياض، وآليات ضبط الحدود ومراقبة المجال الجوي، إلى جانب تبادل المعلومات بشأن الجماعات والجهات التي تمتلك أو تستخدم الطائرات المسيرة،
فضلا عن بحث التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة وتداعياتها على أمن العراق والسعودية وبقية دول المنطقة".
وتأتي زيارة الوفد العراقي بعد تصعيد أمني بين بغداد والرياض، بدأ مع إعلان وزارة الدفاع السعودية، في 27 يوليو/ تموز الماضي، اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيرة التي قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض،
قبل أن تتصاعد التطورات في 29 يوليو/ تموز، مع تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع للحشد الشعبي داخل العراق، وفق ما أعلنته الرياض والجهات العراقية المعنية.
وأكد المصدر أن "الزيارة تحمل أهمية سياسية وأمنية إضافية، كونها تأتي في إطار التمهيد لإعادة ترتيب العلاقات الأمنية بين بغداد والرياض،
فضلا عن بحث التحضيرات الخاصة بالزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى السعودية، وملفاتها الأمنية والعسكرية، بعد تأجيل زيارة كانت مقررة في أعقاب التصعيد العسكري الأخير".
وأكد المصدر أن "الوفد العراقي سيحاول، خلال مباحثاته في الرياض، تثبيت مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في تأكيد التزام بغداد بمنع استخدام أراضيها لتنفيذ هجمات ضد السعودية ودول المنطقة،
والثاني يتعلق بتأكيد رفض العراق لأي ضربات عسكرية تستهدف أراضيه، بما يجعل الاجتماعات الأمنية الحالية اختبارا لقدرة البلدين على احتواء تداعيات التصعيد والانتقال من تبادل الاتهامات والضربات إلى مستوى أعلى من التنسيق الأمني والاستخباري المباشر".
من جهته، قال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ياسر وتوت، إن "زيارة الوفد الأمني العراقي إلى الرياض تأتي في توقيت مهم وحساس، وننظر إليها بإيجابية، كونها تفتح المجال أمام حوار أمني مباشر لمعالجة تداعيات الهجمات التي قيل إنها انطلقت من الأراضي العراقية، وكذلك الضربات التي تعرضت لها مواقع داخل العراق".
وشدد وتوت على أن "العراق حريص على علاقات متوازنة مع جميع دول الجوار، ولا يمكن أن يسمح بأن تكون أراضيه أو أجواؤه منطلقا لأي عمل يستهدف دولة أخرى
وختم وتوت حديثه بالقول إن "العراق لا يريد أن يكون ساحة للصراع أو منصة لانطلاق الهجمات ضد دول المنطقة، كما أنه يرفض أن تتحول أراضيه إلى ساحة للردود العسكرية من أي طرف،
ش ولذلك فإن الحوار الأمني المباشر والتنسيق بين المؤسسات المختصة هما الطريق الأفضل لمنع تكرار هذه التطورات".
حضر اللقاء من الجانب السعودي، خالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة، والفريق الأول الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة، والفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة، وهشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات.
ومن الجانب العراقي، مساعد وكالة الاستخبارات الفريق فلاح شغاتي، ورئيس جهاز المخابرات الوطني حميد الشطري، وقائد الدفاع الجوي الفريق مهند الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي.
وكان وفد أمني عراقي رفيع المستوى برئاسة الشمري وصل إلى السعودية، الخميس، لمناقشة عدد من الملفات الأمنية والقضايا المشتركة، من بينها ملف الطائرات المسيّرة، فضلاً عن سبل تعزيز التنسيق والتعاون الأمني بين البلدين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية».
وهذه أول زيارة معلنة يجريها مسؤولون أمنيون عراقيون إلى السعودية منذ تلقي رئيس الوزراء علي الزيدي دعوة جديدة لزيارة الرياض، بعد إلغاء زيارة سابقة إثر ضربات أميركية سعودية، في 29 يوليو/ تموز، على العراق، خلفت 20 قتيلا في مقار لهيئة الحشد الشعبي التي تضم فصائل مسلحة موالية لإيران.