Logo

مهلة "تفاهم إسلام أباد" تقترب من نهايتها وسط جمود المفاوضات

الرأي الثالث - وكالات

 تدخل المهلة الزمنية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو/ حزيران الماضي أيامها الأخيرة، إذ تنتهي رسمياً غداً الاثنين، وسط جمود المسار التفاوضي الذي كان يفترض أن يقود إلى اتفاق أشمل بشأن الملفات التي شكلت جوهر الصراع بين الجانبين، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

 وجاءت المذكرة، المعروفة باسم "تفاهم إسلام أباد"، بعد المواجهة العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط، وما أعقبها من هجمات إيرانية استهدفت مصالح أميركية ومنشآت وبنى تحتية في عدد من دول المنطقة. 

ومع اقتراب انتهاء مهلة مذكرة وقف إطلاق النار الأميركية - الإيرانية، الاثنين، لا تبدو واشنطن وطهران منشغلتين بصياغة تسوية بقدر انشغالهما باختبار قدرة الخصم على الاحتمال.

وأوضحت عدة تقارير إخبارية أن الولايات المتحدة تراهن على الحصار والعقوبات وخنق صادرات إيران واقتصادها، فيما تراهن طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإبقاء أسعار الطاقة مرتفعة بما يضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس.

وبينما وصف مسؤول أميركي المفاوضات بأنها «جامدة»، نفى مسؤول إيراني كبير وجود محادثات فعلية لتمديد الهدنة، مطالباً واشنطن أولاً بالعودة إلى التزامات اتفاق يونيو (حزيران). وهكذا تحولت المواجهة من البحث عن حل للملف النووي إلى معركة إرادات اقتصادية وسياسية، تحاول فيها كل جهة شراء الوقت، ولكن وفق توقيتها هي.

لذلك، لا يبدو الجمود دليلاً على غياب الاستراتيجية، بل هو الاستراتيجية نفسها، وفق ما يرى عدد من الخبراء. فترمب يشتري الوقت حتى الانتخابات، وإيران تشتريه حتى تصبح كلفة مضيق هرمز أعلى من كلفة تقديم تنازلات لها. والسؤال لم يعد من يملك القوة الأكبر، بل أي النظامين السياسيين أقل قدرة على تحمّل الألم حتى «يرمش الخصم أولاً»؟

وفي أحدث المواقف الإيرانية، قال وزير الخارجية عباس عراقجي، السبت، إن طهران لم تتخذ بعد قراراً بشأن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، 

مؤكداً أن المحادثات الجارية مع سلطنة عُمان منفصلة عن ذلك المسار، وتركز على ملف فني يتعلق بتحديد خطوط بحرية جديدة لعبور السفن في مضيق هرمز. ويتزامن ذلك مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، 

إذ دانت الإمارات والكويت والبحرين ومجلس التعاون الخليجي هجوماً إيرانياً على سفينة تابعة لشركة "أدنوك" الإماراتية في أثناء عبورها المضيق، محذرين من تداعيات الهجمات على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية،

 بينما أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتفاقم المشكلات الاقتصادية في بلاده من جراء الحرب وتراجع مبيعات النفط والإيرادات وتضرر عدد من المصانع.

وعلى جبهة أخرى من تداعيات الحرب، نفت قطر، مساء السبت، بشكل قاطع ادعاءات إيرانية باحتجاز ثلاثة طيارين إيرانيين منذ سقوط مقاتلتين من طراز "سوخوي-24" في مارس/ آذار الماضي. 

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الدوحة تستغرب ما وصفها بـ"التصريحات المضللة" في هذا التوقيت، في ظل استمرار المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة، 

موضحاً أنه جرى التواصل مع الطيارين بعد خرقهم الأجواء القطرية والتحقق من مسار الاستهداف، قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن الأراضي القطرية بعد عدم استجابتهم للاتصالات ووفق قواعد الاشتباك. 

وأضاف أن فرق البحث والإنقاذ القطرية نفذت عمليات للبحث عن رفات الطيارين، وأن الدوحة تواصلت مع الجانب الإيراني لتنسيق تسليم رفات أحد الطيارين الذي عُثر عليه، 

كذلك وجهت في إبريل/ نيسان الماضي دعوة إلى فريق إيراني للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ، إلا أن الجانب الإيراني لم يستجب لها حتى الآن.

وبناءً على مسار المفاوضات وتقديرات المسؤولين والخبراء، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات. السيناريو الأقرب ليس اتفاقاً نهائياً ولا عودة فورية إلى الحرب الشاملة، بل استمرار «الهدنة - الحصار»: لا إعلان رسمياً عن التمديد، مع تجنب ضربات مباشرة واسعة، واستمرار العقوبات والهجمات المحدودة على السفن والضغوط عبر الوسطاء. 

فهذا الوضع، كما يقول السفير الأميركي السابق جيمس جيفري، أقل سوءاً للطرفين من البدائل؛ واشنطن لا تريد قبول المطالب الإيرانية الجديدة، وطهران لا تريد العودة إلى مذكرة ترى أن الولايات المتحدة انتهكتها.

السيناريو الثاني هو تمديد تقني قصير عبر باكستان أو قطر، مقابل إجراء محدود مثل الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة أو توسيع ممرات الملاحة، بما يسمح لكل طرف بالقول إنه لم يتراجع.

أما السيناريو الأخطر، فيبدأ بخطأ حسابات: إصابة سفينة أو سقوط قتلى أميركيين  قد يدفع ترمب إلى تنفيذ تهديده باستخدام «كل الخيارات»، ثم ترد إيران بتوسيع استهداف الملاحة والقواعد والحلفاء. عندها تفقد لعبة الانتظار قابليتها للضبط.

أخبار الحرب في المنطقة :

البديوي يدين الاعتداءات الإيرانية على ناقلات "أدنوك"
واشنطن تتوعد إيران بعزل اقتصادي غير مسبوق
عراقجي: جيراننا أكبر فرصة لسياستنا الخارجية
قاليباف: نتواصل مع مقاتلي حزب الله
الإمارات: استهداف سفينة أدنوك انتهاك صارخ لحرية الملاحة