Logo

غارات أبو الظهور: هل تدفع تركيا وإسرائيل صوب المواجهة المباشرة؟

الرأي الثالث - وكالات

 أعادت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري، شرقي إدلب، أول من أمس الاثنين، احتمالات التصادم بين إسرائيل وتركيا في الساحة السورية إلى الواجهة 

وسط حديث إسرائيلي عن أن الجانبين كانا على مسافة قريبة من مواجهة عسكرية مباشرة، في وقت يستبعد فيه باحثون انتقال التنافس بينهما إلى صدام عسكري تقليدي، بالنظر إلى الدور الأميركي في ضبط الخلافات ومنع تحول تضارب المصالح في سورية إلى مواجهة مفتوحة.

ونقلت القناة 15 الإسرائيلية عن المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق توم برّاك قوله إن إسرائيل وتركيا كانتا، أمس الثلاثاء، "على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية مباشرة" 

مضيفاً أن قصف إسرائيل مطار أبو الظهور ينذر بإمكانية حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين الجانبين.
 
وتأتي هذه التطورات في ظل حساسية متزايدة تحيط بالوجود التركي في سورية، بالتوازي مع استمرار الضربات الإسرائيلية التي تستهدف مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية 

وما تثيره من مخاوف بشأن تأثيرها في مسار تثبيت الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية السورية.

استبعاد المواجهة المباشرة

وفي هذا السياق، استبعد الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان، تحول التوتر القائم إلى مواجهة عسكرية مباشرة بالمعنى التقليدي بين تركيا وإسرائيل 

معتبراً أن وجود الطرفين ضمن المحور الغربي، إلى جانب الإشراف والدور الأميركيين، يشكل عاملاً أساسياً في منع وصول تضارب المصالح إلى صدام عسكري. 

وقال علوان إن ما يُثار في وسائل الإعلام بشأن احتمال اندلاع مواجهة مباشرة يندرج، في جانب منه، ضمن "التصعيد الإعلامي والسياسي"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود تضارب حقيقي في المصالح يمكن أن يظهر في ساحات حساسة، وفي مقدمتها سورية.

وأوضح الباحث السوري أن واشنطن "تحاول منع أي تحركات إسرائيلية من شأنها إرباك حالة الاستقرار التي تدعمها الولايات المتحدة في سورية، بالتوازي مع حرصها على عدم الإضرار بالعلاقة السورية التركية، خصوصاً أن أنقرة تنظر إلى سورية من زاوية أمنها القومي ومصالحها المباشرة فضلاً عن شراكتها مع الحكومة السورية الجديدة".
 
 وأشار علوان إلى أن تركيا قدمت مساعدات أمنية وعسكرية وأشكالاً مختلفة من الدعم للحكومة السورية، في إطار دعم الاستقرار، الأمر الذي يجعل إدارة التباينات التركية الإسرائيلية بحاجة إلى جهود أميركية أكبر، بما يمنع إساءة تفسير التحركات المتعلقة باحتياجات سورية الأمنية والعسكرية باعتبارها رسائل موجهة إلى إسرائيل.
 
واشنطن أمام مهمة ضبط التوتر

إلى ذلك، يرى علوان أن الحكومة السورية لا تتجه نحو القيام بأعمال استفزازية تجاه دول الجوار، بما في ذلك إسرائيل، وأن التحركات المرتبطة بإعادة بناء قدرات الدولة تأتي أساساً في سياق حاجة سورية إلى الأمن والاستقرار،

 لكن الباحث السوري أشار إلى أن إسرائيل، منذ عملية "طوفان الأقصى"، باتت تتعامل مع محيطها الإقليمي انطلاقاً من هواجس أمنية متزايدة، وهو ما ينعكس، بحسب رأيه، على طبيعة ردات فعلها واستخدامها القوة في أكثر من ساحة في المنطقة.

وأضاف أن هذا السلوك الإسرائيلي كان موضع تفهم أميركي في بعض الأحيان، لكنه أثار انزعاج واشنطن في أحيان أخرى، ولا سيما عندما يؤدي الاستخدام المفرط للقوة إلى تهديد الاستقرار الإقليمي والمصالح الأميركية والغربية في الشرق الأوسط. 

واعتبر علوان أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق فقط باحتمال المواجهة التركية الإسرائيلية، بل أيضاً بضرورة خفض مستوى استخدام القوة والتصعيد في المنطقة 

مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يمكن أن يخلق احتكاكات مع أطراف إقليمية ترتبط بعلاقات ومصالح مباشرة في سورية.
 
أبو الظهور ورسائل متبادلة

ويضع استهداف مطار أبو الظهور ملف الوجود العسكري التركي ودور أنقرة في إعادة تأهيل القدرات السورية أمام اختبار جديد، 

خصوصاً في ظل حساسية إسرائيل تجاه أي تحولات عسكرية في سورية، مقابل تمسك تركيا بدورها في دعم الحكومة السورية الجديدة وتعزيز قدرتها على فرض الأمن والاستقرار. 

وكان برّاك قد أعرب، في تصريحات سابقة، عن قلق واشنطن من الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية، واصفاً إياها بأنها "تصعيد غير ضروري" ولا يخدم الاستقرار الإقليمي، 

ومشدداً على أن حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع لم تتبنَّ نهجاً عدائياً تجاه إسرائيل، وأظهرت تفضيلاً لخفض التصعيد.

كما أكد المبعوث الأميركي أن الولايات المتحدة ستواصل تشجيع الحوار الدبلوماسي بين الأطراف المعنية، وأن ضبط النفس والانخراط السياسي يمثلان المسار الأكثر قدرة على بناء ترتيبات مستدامة لخفض التصعيد. 

وبحسب علوان، من المستبعد أن تقود قضية مطار أبو الظهور بمفردها إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل، مرجحاً أن يبقى التصعيد في إطاره السياسي والإعلامي، بالتوازي مع تحركات أميركية لضبط الخلافات ومنع توسعها.

ويبدو أن التطورات الأخيرة تضع واشنطن أمام مهمة أكثر تعقيداً في سورية، تتمثل في الموازنة بين الهواجس الأمنية الإسرائيلية من جهة، والدور التركي المتنامي في دعم الحكومة السورية من جهة أخرى 

 مع منع تحول تضارب المصالح بين حليفين رئيسيين للولايات المتحدة إلى احتكاك عسكري مباشر. 

وفيما يبقى سيناريو المواجهة المفتوحة مستبعداً وفق تقديرات علوان، فإن تكرار الضربات الإسرائيلية ضد مواقع ترتبط بخطط إعادة بناء القدرات السورية قد يرفع مستوى التوتر 

 ويجعل نجاح الوساطة الأميركية عاملاً أساسياً في إبقاء الخلاف التركي الإسرائيلي تحت سقف التصعيد السياسي، بعيداً عن مواجهة عسكرية مباشرة.

محمد كركص
صحافي سوري