القبيلة في اليمن... ثقل عسكري وورقة استقطاب لأطراف الصراع
الرأي الثالث
تتوسط القبيلة في اليمن منذ اندلاع الحرب الحالية أواخر العام 2014، خطوط التماس الفاصلة بين معسكرين يتقاسمان خريطة البلاد ومصيرها (الحكومة المعترف بها دولياً، وسلطة جماعة الحوثيين)،
لتجد نفسها محاصرة بين إرث تاريخي يُعلي من شأن العصبية وحماية الأرض، وواقع حرب استنزاف قاسية حوّلتها إلى ورقة استراتيجية لا غنى عنها لكلا الطرفين، لتغدو القبيلة اليوم واحدة من أهم بيئات الاستقطاب من قبل الأطراف المختلفة طمعاً في الحصول على تأييدها.
ولم تكن البنية القبلية يوماً مجرد مكون ديمغرافي محايد، بل تعامل معها كل من الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية باعتبارها "جيش احتياط" استراتيجياً، ولاعباً مهماً في أي معركة مسلحة،
يستنفرونه لحسم المعارك أو إطالة أمدها كلما اقتضت ضرورات الميدان وتوازنات القوة. وبينما يسعى الحوثيون لتدجين هذا المكون وهيكلته وفق مشروعهم الأيديولوجي الطائفي،
تراهن الشرعية على الجذور التاريخية لرفض الانقلاب، لتبقى القبيلة اليمنية في قلب المشهد: تارةً بمثابة ووقود مشتعل لجبهات القتال، وتارة أخرى بمثابة صمام أمان لتماسك المجتمع في بلد مزقته الحرب.
خريطة جغرافية واسعة وتحالفات كبرى
تُشكل القبيلة المكون الحيوي والعمق الديمغرافي الأكبر في المجتمع اليمني، إذ تُمثل الكتلة القبلية نحو 75% إلى 85% من إجمالي عدد سكان البلاد.
وتتوزع هذه الكتلة عبر خريطة جغرافية واسعة تتصدرها التحالفات الكبرى مثل اتحاد "همدان" (بفرعيها الواسعين: حاشد وبكيل) الذي يمتد من تخوم صعدة وعمران وصولاً إلى صنعاء والجوف،
إلى جانب قبائل "مذحج" و"حمير" واسعة الانتشار في محافظات إب، وتعز، وذمار، ومأرب، والبيضاء.
وتقوم معايير القوة والوزن الاستراتيجي لهذه القبائل على ركائز أساسية، أبرزها: الكثافة البشرية والعمق الجغرافي، والقدرة على التحكم بطرق التجارة والإمداد ومناطق الثروة النفطية والزراعية،
فضلاً عن الاحتكام لمنظومة "الأسلاف والأعراف القبلية" الصارمة التي تنظم فضّ المنازعات وإدارة التحالفات.
أما على صعيد التسليح، فقد تحوّلت القبيلة اليمنية تدريجياً من حيازة السلاح الفردي التقليدي والرشاشات الخفيفة والمتوسطة باعتبارها رمزاً للمكانة والشرف (إلى جانب الجُنبية والأسلحة النارية الشخصية)، إلى امتلاك ترسانات تسليح واسعة بفعل حروب الاستنزاف المتعاقبة؛
إذ انخرطت المكوّنات القبلية في حيازة الأسلحة الثقيلة والمتطورة (كالمنظومات الصاروخية، ومدافع الهاون، والآليات المدرعة) وصيانتها ضمن معسكرات الاستقطاب الكبرى، مما جعل البنية العسكرية للقبيلة تندمج بشكل شبه كلي في تفاصيل الصراع المسلح الراهن.
وبناءً على ذلك، تأتي محورية القبيلة في أي معركة عسكرية راهنة أو مقبلة، نتيجة هذه العوامل البارزة التي تجعلها تشكل في بنيتها وفعاليتها ظهيراً يشبه الجيوش النظامية.
يشكّل مسار القبيلة اليمنية منذ انقلاب عام 2014 قصة تحوّل دراماتيكي قاسٍ، ومفاجئ وصادم في الوقت نفسه؛ بعد أن اتخذت كبرى القبائل موقفاً أشبه بالحياد، ساهم إلى حد كبير في تسهيل سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، نتيجة تداخل عوامل سياسية واجتماعية ومذهبية أيضاً، غير أن هذا الحياد لم يجنّبها الاستهداف الذي استنزف رصيدها الاجتماعي وهدد بنيتها التاريخية.
في مرحلة صدمة الاجتياح الأولى، وجدت قبائل طوق صنعاء ومناطق الوسط نفسها أمام اندفاعة عسكرية غير مسبوقة لجماعة الحوثي، لم تفلح الأعراف التقليدية وحياد المطارح في صدها. ونتيجة لخلل موازين القوة وغياب الغطاء المركزي، سقطت تلك الحاضنات تباعاً، بعضها عبر تفاهمات هشة،
حيث ظنت القبائل أنها ستنجو بتحييد نفسها، وأخرى تحت وطأة الاجتياح المسلح. وقد مهّد هذا السقوط المتوالي لعملية ممنهجة استهدفت تفكيك البنى القبلية التقليدية التي طالما مثلت استقلالية نسبية وسلطة موازية لسلطة الدولة.
ولإحكام السطوة على هذه المجتمعات، نجح الحوثيون في تطبيق سياسة الوعود والإغراءات والقبضة الحديدية، فعملوا على تجريف المنظومة العرفية عبر فرض ما يُسمى بـ"الوثائق القبلية" التي تُخضع القبيلة بالكامل للأجندة العسكرية للجماعة، إلى جانب زرع نظام "المشرفين" لتقويض النفوذ التاريخي للزعامات والمشايخ التقليدية.
ولم تتوانَ جماعة الحوثي عن استخدام وسائل الردع، شملت تفجير المنازل، والاعتقالات، وفرض الإتاوات، وإحلال قيادات قبلية موالية تدين بالولاء الأيديولوجي المطلق.
عجزت الشرعية والقوى المناهضة للانقلاب، خصوصاً في مراحل الحرب الأولى، عن بناء استراتيجية احتواء فاعلة أو تقديم سند حقيقي للقبائل
في المقابل، واجهت هذه التحوّلات الخطيرة تصدعاً عميقاً في الصف الجمهوري، إذ عجزت الشرعية والقوى المناهضة للانقلاب، خصوصاً في مراحل الحرب الأولى، عن بناء استراتيجية احتواء فاعلة أو تقديم سند حقيقي ومستدام للقبائل التي انتفضت لرفض الانقلاب في مناطق التماس.
هذا التخلي أو القصور في الإسناد جعل القبائل المناهضة تواجه مصيرها منفردة أمام آلة حرب ضخمة (كما حصل مع قبائل حجور بمحافظة حجة)
لتجد القبيلة نفسها محاصرة بمأزق مزدوج: بين إكراهات الهيمنة الحوثية المسلحة، وخيبة الأمل من حلفاء مفترضين، مما دفع الكثير منها قسراً أو اختيارياً نحو خنادق صراع تجاوزت قواعد اللعبة القبلية المعهودة وحولتها إلى ساحة استنزاف مفتوحة.
واليوم، تُمثل القبيلة اليمنية في معادلات الصراع المسلح، الرقم الأصعب والعمق الاستراتيجي العصي على التجاوز، إذ تتجاوز قيمتها حدود الدعم السياسي لتشكل العصب العسكري الفعلي وعماد العمليات الميدانية لأطراف الصراع.
وفي ظل طبيعة الحرب الجبلية المعقّدة في البلاد، تبرز جغرافية التضاريس وسلاح الأفراد عاملاً حاسماً؛ فالمقاتل القبلي يمتلك، بحكم نشأته وبيئته، قدرة فريدة على التكيّف مع القسوة الوعرة ومعرفة دقيقة بمسالك الجبال والشعاب والوديان، وهو ما يمنحه ميزة تفوق المقاتل النظامي غير المعتاد على هذه البيئة، ليغدو بذلك بمثابة الخبير الميداني الذي تُبنى عليه خطط المناورة والسيطرة.
وعلى مستوى الاستنزاف والرفد البشري، تعتمد الجبهات على الحاضنات القبلية خزّاناً استراتيجياً متجدداً، إذ تحوّلت هذه الكتلة البشرية، في خضم حرب الكرّ والفرّ الطويلة، إلى رصيد تعبوي يستغله الطرفان لتعويض الخسائر وهندسة خطوط التماس.
وإلى جانب ذلك، تقوم القبيلة بدور حيوي في حماية خطوط الإمداد وتأمين المناطق الخلفية؛ وبما أنّ استمرار أيّ جبهة مرتهن بتأمين خطوطها الخلفية وتموينها الطويل عبر جغرافيا متباينة، تتحوّل القرى والمطارح القبلية إلى درع واقٍ يحمي خطوط التواصل ويمنع الاختراقات بين الجبهات الأمامية وغرف العمليات.
وتتوزع خريطة الرهانات القبلية في الصراع اليمني على جغرافية شديدة التعقيد، إذ وظّف كلّ طرف ما تحت يديه من تكتلات ديمغرافية واستراتيجية لترجيح كفة الميدان.
ففي معسكر الحوثيين، يتركز الرهان على استراتيجية التطويع والولاء الأيديولوجي، مستندين إلى حزام أمني وعسكري يحيط بمناطق النفوذ الأبرز؛
إذ تمثل قبائل طوق صنعاء (مثل خولان، همدان، سنحان، وبني حشيش) الدرع الأمني الأول والدعامة الأساسية لحماية العاصمة وتأمين عمقها الاستراتيجي. وإلى جانب الطوق،
تعتمد الجماعة على الخزانات البشرية التقليدية في الشمال والوسط، بدءاً من صعدة لتكون حاضنة رئيسية، مروراً بحجة وعمران،
إذ جرى اختراق الاتحادات القبلية الكبرى وتفكيكها، مثل حاشد وبكيل، وإخضاعها لهياكل تنظيمية ومجالس قبلية موالية تضمن استمرار تدفق المقاتلين.
في المقابل، يرتكز معسكر الشرعية على رهانات مستمدة من الامتداد الجغرافي والمقاومة التاريخية المتجذرة؛ ويبرز إقليم مأرب والجوف باعتباره الحصن الأمني والاقتصادي الأهم،
وتشكّل قبائل مثل عبيدة، مراد، ذبيان، ودهم، الدرع الصلب الذي تحطمت عنده محاولات السيطرة على حقول النفط ومفاصل الطاقة.
وإلى الجنوب والوسط، تلعب تشكيلات بارزة مثل قبائل العوالق في شبوة، إلى جانب جبهات الإسناد والمقاومة المحلية في البيضاء وتعز، دوراً محورياً في إبقاء جذوة المناهضة حية ضد الحوثيين على الرغم من شح الإمكانات، لتبقى هذه التكتلات العمق البشري والعسكري المعوّل عليه في مشروع استعادة الدولة.
غير أنّ هذه المعادلة تخضع لتقييم معقّد تحكمه حسابات المكسب والخسارة على المدى الطويل، إذ لم يعد الرهان العسكري البحت كافياً لضمان الولاء في ظل تحوّلات مرحلية عميقة. فعلى صعيد السيطرة الهيكلية،
نجحت جماعة الحوثي في فرض هندسة اجتماعية قاسية عبر تحويل القبيلة إلى قطاعات مدجنة ومحكومة بمنظومة "النفير العام" والمشرفين الأيديولوجيين.
ولا تقتصر استراتيجية جماعة الحوثي في التعامل مع القبيلة اليمنية على حشد المقاتلين فحسب، بل تتجاوز ذلك نحو مسعى ممنهج لإفراغ البنية القبلية من مضامينها الاجتماعية والتاريخية، وتطويعها بالكامل لصالح مشروعها السياسي والطائفي.
ويتجلى هذا التوجّه بوضوح في حملات التجنيد المكثفة عبر ما تُسمى بـ"التعبئة العامة"، إذ تستغل الجماعة ظروف الفقر والبطالة والاحتياج المعيشي لتحويل القرى والمطارح إلى خزانات بشرية مفتوحة لتغذية جبهات القتال، في قطيعة تامة مع دور القبيلة التقليدي بوصفها حاميةً للسلام ومدافعة عن مصالح أبنائها لا أداة لحروب الاستنزاف.
ولفرض هذه السطوة، لم تتردد الجماعة في انتهاج سلوكيات متكررة تقوم على إهانة رموز القبائل ومشايخها التقليدية لكسر شوكة الاستقلالية المجتمعية؛
ولعل أبرز الشواهد الصارخة على ذلك ما تعرّض له الشيخ القبلي البارز علي الضبيبي وغيره من زعامات القبائل من تنكيل ومضايقات وإذلال مقصود،
بهدف إرسال رسالة ردع قاسية لكل من يحاول الخروج عن مسار الطاعة، مما أفضى إلى ترويع النخب القبلية وتجريدها من هيبتها ورمزيتها التي طالما مثلت صمام أمان في وجه الاستبداد.
غير أنّ هذا الرهان يظل محفوفاً بخطر "الانفجار اللاحق" الناتج من تنامي التذمر المعيشي وانعدام الرواتب، مما يجعل الولاء الحالي مرهوناً بالقمع لا بالرضا الشعبي.
في المقابل، يعاني معسكر الشرعية من أزمة ثقة وتصدع في روابط التحالف التاريخية، مما يفرض الحاجة لإعادة ترميم جسور التواصل خارج نطاق الدعم الموسمي، خصوصاً وسط شعور متصاعد لدى الزعامات القبلية بالتهميش السياسي وغياب الشراكة.
وأمام هذا التجاذب، تتمثل الخسارة الكبرى في تآكل الأعراف بفعل سنوات الحرب الطويلة، مما أضعف منظومة "الداعي القبلي" التي طالما ضبطت إيقاع الصراعات اليمنية، وأفسح المجال أمام طغيان لغة السلاح المطلق وتجريف القيم التي تحمي النسيج الاجتماعي.
الحفاظ على البنية القبلية
يرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة تعز، ياسر الصلوي، أنّ "القبيلة اليمنية في جوهرها لا تمثل فاعلاً عسكرياً بالمعنى التقليدي، بقدر ما هي وحدة اجتماعية تسعى إلى البقاء والاستمرار جماعياً".
ويؤكد الصلوي أن "قرارات الانخراط في معترك الحرب، أو اتخاذ مسار الحياد والمقاومة الصامتة، لا تنبع غالباً من دوافع أيديولوجية بحتة، بل تخضع لحسابات اجتماعية ونفسية وسياسية بالغة التداخل والتعقيد".
ويشخّص الصلوي سلوك القبيلة عبر محددات اجتماعية رئيسية تحكم خياراتها الميدانية، في مقدمتها منطق الحفاظ على البنية القبلية الذي ينظر إلى الحرب باعتبارها تكلفة اجتماعية باهظة وليست بطولة،
إذ يمثل استنزاف الشباب تهديداً مباشراً لقدرة القبيلة على البقاء والدفاع عن نفسها، مما يدفعها نحو النأي بالنفس أو المشاركة الرمزية كلما شعرت بانتفاء مصالحها المباشرة".
وإلى جانب ذلك، "لا تملك قيادات شيوخ القبائل قراراً مطلقاً، بل يخضع لتوازنات داخلية دقيقة بين كبار الأسر والعُقّال والوجاهات، وغالباً ما تميل القبيلة إلى الحياد لتجنب الانقسامات إذا غاب الإجماع،
فضلاً عن دور المصالح الاقتصادية المرتبطة بالموارد والزراعة وتحويلات المغتربين في ترجيح كفة الاستقرار أو الانخراط،
ناهيك عن دور الذاكرة الجمعية المؤلمة والموقع الجغرافي الذي يفرض على قبائل خطوط التماس الانخراط القسري بينما يمنح القبائل البعيدة مساحة أوسع لإدارة توازناتها وحماية رصيدها الاستراتيجي".
وعلى الصعيد النفسي والوجداني، يوضح أستاذ علم الاجتماع أن "تحركات القبيلة تحكمها هواجس عميقة أبرزها الخوف الجمعي والتهديد الوجودي المتمثل في تفكك الأواصر أو فقدان الأراضي،
وحين تستشعر القبيلة خطراً حقيقياً يمس هويتها فإنها تنتقل حتماً من الحياد إلى المقاومة الصلبة.
كما يؤدي الإحساس بجدوى القتال والإرهاق الجمعي الناتج من سنوات الحرب الطويلة إلى انخفاض الرغبة في المواجهة وبروز ما يُعرف بالمقاومة الصامتة،
وهي استراتيجية عقلانية لتقليل الخسائر تتجلى في الامتناع الضمني عن إرسال المقاتلين دون صدام علني، وتسهيل خروج الشباب نحو مناطق الشرعية ودول المهجر، والاكتفاء بولاء شكلي ظاهري يحمي النسيج الداخلي".
في المقابل، يحصر الصلوي أسباب انخراط بعض القبائل في جبهات القتال في حماية الأرض والعرض، وتفعيل التحالفات التاريخية، والحصول على مكاسب مادية وسياسية، وردات الفعل الثأرية نتيجة اعتداءات مباشرة تستهدف الرموز والكرامة كالمطاريح،
فضلاً عن خشية تراجع النفوذ وضياع المكانة، ليخلص إلى أن القبيلة وشيوخها يتعاملون بحسابات دقيقة للربح والخسارة لتحديد مسارات بقائهم.
توظيف فزعة القبيلة في اليمن
بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي خالد بقلان، أن "القبيلة في اليمن ككل هي مكون اجتماعي أساسي، وكل الناس في البلاد لهم جذورهم الاجتماعية المستندة للبعد القبلي".
غير أنه يرى أن "السلطات المتعاقبة طالما استخدمت القبيلة شعاراً سياسياً لتعليق شماعة الفشل وإعفاء الأنظمة من مسؤولية بناء الدولة، عبر مسارعة متكررة لاتهام القبيلة باعتبارها العائق الرئيسي أمام التحديث ومؤسسات الحكم الرشيد".
ويوضح بقلان أن المشهد الراهن يشهد توظيفاً سياسياً مكشوفاً لـ"فزعة القبيلة" من قِبل طرفي الصراع (الحوثيين والشرعية)، إذ يسعى كلّ طرف إلى تقديم رسائل للخارج الإقليمي والمجتمع الدولي تفيد بامتلاكه حواضن اجتماعية واسعة تصطف وتحتشد خلفه".
من هنا، يخلص المحلل السياسي إلى أنّ "كلّ ما يجري باسم القبيلة ليس سوى تكتيك مرحلي ذي هدف وبُعد سياسي"، فضلاً عن كونها ذريعة يتخذها الطرفان للتملص من الالتزامات المفروضة تجاه الإقليم والأمم المتحدة".
ويرصد بقلان تحولاً جذرياً في بنية القبيلة اليمنية التي "لم تعد ذلك المكون الاجتماعي الذي يحتكم لسلسلة من الأعراف والتقاليد المتبعة وفق ضوابط محددة من خلال العرف القبلي".
ويعزو هذا التراجع إلى "قيام الأنظمة والسلطات وبعض القوى السياسية بصناعة "مراكز اجتماعية" داخل المكون القبلي تعمل لصالحها وتدين لها بالولاء، مستغلة اسم المكون الاجتماعي وتاريخه لتحقيق أجندات ضيقة على حساب المصلحة العامة للقبيلة".
وفي معرض تقييمه لأداء معسكر الحكومة المعترف بها دولياً، يطرح بقلان رؤية نقدية حادة، مشيراً إلى أنه "لو كانت الشرعية جادة ولديها رؤية وطنية لاستعادة الدولة، فإنّ المكوّن الاجتماعي في مناطق سيطرة الحوثيين سيشكل لها نقطة قوة وسيكون له دور فاعل في قلب الموازين".
إلا أن الإشكالية الجوهرية للشرعية، بحسب المحلل السياسي، تكمن في افتقارها الاستراتيجية والرؤية الوطنية التي تضع في أولوياتها التواصل والتنسيق السري والفاعل مع المكونات الاجتماعية لتوظيف دورها في اللحظة المناسبة".
ويحذر بقلان من أنّ أيّ محاولة ترقيعية من قِبل الشرعية للتواصل مع الشخصيات المؤثرة والمراكز الاجتماعية غالباً ما تصطدم بمنهجية "الانتقائية والفرز السياسي" وهو ما قد يحوّل نقاط القوة المفترضة إلى نتائج عكسية تخدم خصوم المعسكر الجمهوري".
فخر العزب
صحافي يمني